سياسة

بوريطة: علاقات المغرب بالسنغال نموذج استثنائي قاريا ودوليا.. ونُحضِّر لقمة بين قائدي البلدين (فيديو)

أكد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن العلاقات المغربية السنغالية تجسد النموذج المرجعي للشراكات الثنائية التي تربط المملكة بالدول الإفريقية، مشددا على أنها علاقات راسخة في التاريخ وتزداد قوة وعمقا بفضل توجيهات قائدا البلدين.

وأوضح بوريطة، في ندوة صحفية مشتركة عقدها صباح الإثنين بالرباط مع شيخ نيانغ، وزير الاندماج الإفريقي والشؤون الخارجية والسنغاليين بالخارج بجمهورية السنغال، أن زيارة المسؤول السنغالي للمغرب تعد أول زيارة رسمية يقوم بها منذ تعيينه في شتنبر الماضي، كما تشكل واحدة من أولى الزيارات الثنائية له، وهو ما يعكس، وفق تعبيره، مكانة الرباط الخاصة في أجندة الدبلوماسية السنغالية، وتأكيدا على عمق العلاقات بين البلدين وتطورها المستمر بقيادة رئيسي الدولتين.

وأشار بوريطة إلى أن السنغال تظل البلد الإفريقي الأكثر زيارة من طرف الملك محمد السادس، الذي زارها في تسع مناسبات رسمية، إضافة إلى إلقائه الخطاب الملكي الوحيد خارج المغرب من العاصمة دكار، في دلالة واضحة على المكانة الخاصة التي تحظى بها السنغال في الرؤية الملكية للعلاقات الإفريقية.

وأضاف الوزير أن هذه العلاقات ليست مبنية فقط على السياسة والديبلوماسية، بل تقوم على ركائز إنسانية وروحية واقتصادية متينة، قائلا: “العلاقة بين المغرب والسنغال لها قواعد صلبة وجوانب إنسانية وروحية واقتصادية لا مثيل لها في علاقتنا مع أي بلد إفريقي آخر”.

وعن أهداف هذه الزيارة، أوضح بوريطة أنها محطة أساسية لترجمة الطموح المشترك للرئيسين نحو الارتقاء بهذه العلاقات إلى مستويات أعلى، مبرزا أنه تم الاتفاق بين الجانبين على تشجيع الزيارات القطاعية الثنائية بوتيرة أسبوعية بين الوزراء، بهدف تعزيز التنسيق وتنفيذ مشاريع مشتركة في مختلف المجالات.

كما أعلن الوزير عن العمل على عقد لجنة مشتركة عليا بحضور رئيسي حكومتي البلدين، سيتم خلالها توقيع اتفاقيات جديدة والتحضير للقاء قمة بين رئيسي الدولتين، يشكل، وفق بوريطة، فرصة للإعلان عن توجهات استراتيجية جديدة تمنح العلاقات الثنائية آفاقا أرحب، بالنظر إلى الطموحات الواعدة والفرص المتاحة والمتغيرات التي عرفها البلدان خلال السنوات الأخيرة.

وبخصوص العلاقات الاقتصادية، شدد بوريطة على أن المغرب والسنغال يرتبطان بشراكة قوية يحضر فيها القطاع الخاص المغربي بشكل وازن في الاقتصاد السنغالي، معتبرا أن الفرص الاقتصادية بين البلدين أصبحت أكبر وأكثر تنوعا، بما يعزز التعاون المشترك ويؤسس لمشاريع مستقبلية ذات بعد استراتيجي.

وفي الجانب الإنساني والروحي، أبرز بوريطة أن الروابط بين الشعبين قوية وعميقة، وأن العمل جار على جعل هذه العلاقات أكثر انسيابية في إطار الأخوة والاحترام المتبادل، بما يعكس خصوصية العلاقات المغربية-السنغالية.

وأشار الوزير إلى أن المغرب والسنغال يشكلان فاعلين إقليميين مؤثرين في فضائهما الجغرافي، مؤكدا أن السنغال تلعب دورا محوريا في مبادرة الأطلسي باعتبارها قطبا للاستقرار والتنمية في إفريقيا الأطلسية، وهي مدعوة لاحتلال موقع قيادي في تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، والمساهمة في بناء روابط اقتصادية واستراتيجية كما يريدها الملك محمد السادس.

كما أكد بوريطة أن السنغال تعد فاعلا أساسيا في مشروع أنبوب الغاز باعتبارها دولة منتجة ومؤثرة في هذا القطاع، وهو ما يجعل دورها محوريا في بلورة التصور الإقليمي لهذا المشروع الاستراتيجي”، وفق تعبيره.

وختم بوريطة بالتأكيد على أن العلاقات بين البلدين تجاوزت مستوى الأخوة والشراكة التقليدية، لتصل اليوم إلى مستوى التحالف، قائلا: “لسنا إخوة أو شركاء فقط، بل حلفاء”، مشيرا إلى أن التنسيق بين الرباط ودكار سيزداد قوة وفعالية، بفضل التقارب الكبير في رؤى البلدين تجاه القضايا القارية والإقليمية، وهو ما سيترجم عمليا عبر مبادرات مشتركة وتنسيق دبلوماسي أكبر خلال المرحلة المقبلة.