يشهد الساحل الشمالي لإسبانيا خلال الأسابيع الأخيرة أزمة حقيقية في أسواق المحار، بعد أن غزت كميات كبيرة من المحار المغربي والبرتغالي والكندي أسواق الجملة الإسبانية، مما أدى إلى انهيار أسعار هذا المنتوج البحري وتراجع الطلب على المحار المحلي.
وأفادت مصادر محلية متطابقة، أنه في مناطق مثل فييانوفا وريانشو، اضطرت التعاونيات البحرية إلى سحب كميات من المحار من المزادات وإعادتها إلى البحر، بعدما تراجعت الأسعار إلى ما دون الحد الأدنى الذي يسمح ببيعه، في سابقة تُبرز حجم الضغوط التي يعيشها القطاع.
ونقلا عن المصادر ذاتها يرى مهنيون أن دخول المحار المغربي إلى السوق الإسبانية، بجودته العالية وسعره التنافسي، أصبح عاملا حاسما في قلب موازين العرض والطلب، موضحة أن العديد من الشركات الإسبانية لجأت إلى استيراد هذا المنتج لتعويض تراجع الإنتاج المحلي، خصوصا بعد الأزمة البيئية التي أصابت مصائد غاليسيا خلال السنوات الأخيرة.
ويقول أوسكار فرنانديز، رئيس جمعية محاريي فييانوفا، إن التعاونيات قررت رفع الأسعار الدنيا للمزاد لتغطية تكاليف المعيشة، “لكن مع تدفق المحار القادم من الخارج، وخاصة من المغرب، لم تعد السوق قادرة على استيعاب الإنتاج المحلي بالسعر العادل”، مضيفا أن “هناك من يعيد بيع المحار المستورد وكأنه منتوج إسباني، مستفيدا من غياب رقابة صارمة على المنشأ”.
من جهته، حذر ميغيل أنخيل إيغليسياس، كبير الصيادين في ريانشو، من أن استمرار الوضع الحالي “سيؤدي إلى تقويض أحد أهم ركائز الاقتصاد البحري المحلي”، داعيا السلطات الإسبانية إلى تشديد المراقبة على التتبع والتوسيم، وضمان منافسة نزيهة مع المنتجات المستوردة.
وبينما يتحدث الإعلام الإسباني عن “أزمة هوية” يعيشها المحار الغاليسي في مواجهة المحار المغربي، يرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تحولا عميقا في خريطة التجارة البحرية الإيبيرية، حيث يفرض المغرب نفسه تدريجيا كمصدر رئيسي للمنتجات البحرية عالية الجودة نحو أوروبا، بفضل استثمارات ضخمة في البنيات التحتية المينائية والتقنيات الحديثة في تربية الأحياء المائية