وجه الأستاذ كمال الهشومي، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال بجامعة محمد الخامس بالرباط، رسالة مفتوحة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي انتقد فيها بشدة التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الوزير أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، حين ربط تحسين أجور أساتذة التعليم العالي بالرسوم التي تعتزم الوزارة فرضها على بعض الفئات من الطلبة.
واعتبر الهشومي أن هذه التصريحات “صادمة” لهيئة التدريس، لأنها توحي بأن تحسين أوضاع الأساتذة مشروط بإدخال منطق السوق إلى الجامعة العمومية، في حين أن الجامعة، حسب قوله، ليست مقاولة إنتاج، وإنما فضاء وطني لتكوين العقول وصناعة الإنسان الحر.
وقال في رسالته: “إن الأستاذ الجامعي ليس أجيراً عند الدولة، بل هو حامل لرسالة وطنية سامية، يمثل ضمير الأمة وعقلها المفكر، وحارس قيمها العليا في الحرية والعلم والنقد والإبداع”، مشدداً على أن كرامة الأستاذ الجامعي من كرامة الوطن، ولا يمكن أن تُقاس بعدد الساعات أو حجم العائدات.
وأشار إلى أن الأساتذة الجامعيين، رغم هشاشة أوضاعهم المادية وتدهور مكانتهم الاجتماعية، ظلوا أوفياء لرسالتهم التربوية والعلمية منذ تأسيس أولى الجامعات المغربية، وأسهموا في تكوين أجيال من الكفاءات وصيانة الجامعة العمومية وتطوير البحث العلمي، في ظل ضعف الإمكانيات وغياب التحفيزات.
وأضاف الهشومي أن المنتظر من الوزير، وهو ابن الجامعة وواحد من أبنائها الذين تدرجوا في صفوفها، أن يكون صوت الأساتذة داخل الحكومة، وأن يدافع عن مكانتهم لا أن يربط تحسين أوضاعهم برسوم أو مداخيل مالية. واعتبر أن الأجور العادلة ليست منحة أو امتيازاً، بل حق مؤسساتي ودستوري يستوجب التفعيل الفوري للاتفاقات السابقة المبرمة مع النقابة الوطنية للتعليم العالي، وعلى رأسها الرفع من الأجور، وتحسين نظام التعويض عن البحث العلمي، وإعفائه من الضريبة، وتحسين الظروف المهنية والاجتماعية للأساتذة.
كما دعا إلى وضع إصلاح حقيقي يعيد الاعتبار للجامعة العمومية، من خلال نظام منصف يوازن بين الحقوق والواجبات، ويجعل من الأستاذ الجامعي محوراً لأي رؤية تنموية في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، مؤكداً أن “الاستثمار في الأستاذ هو استثمار في الوطن، لأن الأستاذ الجامعي لا يشتغل من أجل راتب أو منحة، بل بوحي من ضمير وطني وإيمان برسالة الجامعة”.
وحذر الهشومي من خطورة الخطاب الذي يُقزم الدور الحضاري للأستاذ الجامعي ويختزله في مقابل مادي، لما لذلك من أثر نفسي ومعنوي على هيئة التدريس، معتبراً أن هذا المنطق يهدد بفقدان الثقة داخل الجامعة، ويفتح الباب أمام تسليع المعرفة وإفراغها من بعدها الإنساني والوطني.
وأضاف أن الجامعة المغربية ليست في حاجة إلى “نظام ميسر” يجعلها تعمل كـ“نحلة” كما وصف الوزير، بل إلى نظام عادل يعيد الاعتبار للبحث العلمي، ويوفر بنية تحتية ملائمة وميزانيات كافية تمكن الأساتذة من أداء مهامهم في ظروف تحفظ كرامتهم وتدعم استقلاليتهم الأكاديمية.
كما شدد على أن “الجامعة المغربية لا تحتاج إلى خطابات تبرر هشاشتها، بل إلى رؤية دولة تعتبر المعرفة أساس السيادة والبحث العلمي عماد الكرامة الوطنية”.
وتابع قائلا: “نخاطبكم من موقع المسؤولية لا من موقع الانفعال، ومن منطلق الغيرة لا الخصومة، لأن كرامة الأستاذ الجامعي خط أحمر، والمس بها هو مس بصورة المغرب الذي نريده: مغرب العلم والكرامة والسيادة الفكرية”.
ودعا في ختام رسالته وزير التعليم العالي إلى مراجعة الخطاب الرسمي حول الجامعة وأدوار الأستاذ، وتوجيه الجهود نحو إصلاح شامل يكرس الاحترام المتبادل ويعيد الثقة إلى المؤسسة الجامعية، قائلاً إن الأمم لا تُقاس بثرواتها المادية، بل بمكانة أساتذتها ومفكريها الذين يصنعون طريقها نحو التقدم.
تعليقات الزوار
هدا الوزير مغرور انه وزير ليس له كفاءة يتحكم فيه لوبي احمينة السكير انه لا يفقه في التعليم العالي الا الخير.لا يحترم الكفاءات في التعيينات. الوزير الاسبق رغم مشاكله فانه كان كفءا على هدا بزاف. كما يقول المثل تتبدل صاحبك غير ما اكفس من.