أكدت فرق الأغلبية البرلمانية خلال مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات برسم مشروع قانون المالية لسنة 2026، أن الحكومة تواصل تنفيذ سياسة واقعية ومسؤولة تهدف إلى دعم الفلاحين، خاصة الصغار منهم، وضمان الأمن الغذائي للمملكة في ظل الظروف المناخية الصعبة التي تعرفها البلاد.
وشددت فرق الأغلبية بحضور وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري وكاتبة الدولة في الصيد البحري زكية الدرويش، على أن مشروع الميزانية يأتي في سياق وطني ودولي دقيق، يتسم بتأثيرات التغيرات المناخية وتداعيات الجفاف الممتد منذ سنوات، مما يفرض اتخاذ إجراءات استثنائية للحفاظ على التوازنات الفلاحية والاقتصادية والاجتماعية، وضمان استمرارية الإنتاج الوطني.
وأبرزت الأغلبية أمام لجنة القطاعات الانتاجية بمجلس النواب، أن الحكومة، من خلال وزارة الفلاحة، واصلت تنزيل استراتيجية “الجيل الأخضر 2020–2030” التي جعلت العنصر البشري محوراً رئيسياً للتنمية الفلاحية، عبر دعم الفلاحين الصغار، وتحفيز الشباب القروي على الاستثمار في القطاع، وتعزيز التنظيمات المهنية والتعاونيات، إلى جانب تطوير سلاسل الإنتاج وتحسين النجاعة المائية وحماية الموارد الطبيعية.
وأكد فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، في مداخلته، أن الوضعية المائية الصعبة التي يعيشها المغرب “تفرض تعبئة شاملة واتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة آثار الجفاف”، مشيرا إلى أن المخزون المائي لا يتجاوز 3.9 مليارات متر مكعب، منها 452 مليونا مخصصة للسقي، أي ما يعادل 8 في المئة فقط من الحاجيات الوطنية.
وثمّن الفريق التجمعي التدابير التي اعتمدتها وزارة الفلاحة للتحضير للموسم الفلاحي الجديد في إطار تنزيل استراتيجية “الجيل الأخضر 2020–2030″، خصوصا ما يتعلق بتوفير أكثر من 5.1 ملايين قنطار من البذور المدعمة و650 ألف طن من الأسمدة الفوسفاتية بنفس أسعار السنة الماضية، وبرمجة 400 ألف هكتار للزرع المباشر.
وأشار الفريق إلى أن الحكومة خصصت دعما مباشرا للفلاحين الصغار ومربي الماشية يشمل إعادة جدولة الديون والإعفاء من غرامات التأخير، إلى جانب دعم الأعلاف وتنفيذ برامج تكوين لفائدة الشباب القروي وتشجيع التنظيمات الفلاحية والتعاونيات. كما دعا إلى اعتماد معايير عادلة في توزيع الدعم تراعي الفوارق الجغرافية والظروف المناخية ومستوى التنمية الاقتصادية في الجهات.
وأكد نواب التجمع الوطني للأحرار أن مشروع الميزانية المقترح يعزز مكانة الفلاح في قلب السياسات العمومية، عبر دعم جيل جديد من المقاولين الفلاحيين، وتحسين سلاسل الإنتاج والتوزيع، وحماية الموارد الطبيعية، وتطوير البحث الزراعي والابتكار الرقمي، بما يسهم في بناء طبقة وسطى فلاحية قوية وترسيخ التنمية القروية المستدامة.
من جهته، اعتبر فريق الأصالة والمعاصرة أن مناقشة ميزانية الفلاحة “ليست مجرد نقاش مالي بل هي مقاربة لقضية استراتيجية تمس الأمن الغذائي والاجتماعي للمغاربة”. وأشاد الفريق بالمجهودات المبذولة لتنفيذ استراتيجية “الجيل الأخضر”، لكنه حذّر من تفاقم أزمة الماء باعتبارها “الخطر الأكبر على مستقبل الفلاحة المغربية”.
ونبه نواب الحزب إلى استمرار معاناة الفلاحين الصغار والمتوسطين بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف البنيات التحتية، داعين إلى تبني رؤية شمولية تعيد الاعتبار للفلاحة الأسرية والمعيشية، وتحسن دخل الفلاحين وتضمن أثماناً منصفة لمنتوجاتهم، مع تسريع تعميم الحماية الاجتماعية في العالم القروي، ودعم البحث العلمي الزراعي وتطوير أساليب السقي المقتصد للماء.
من جانبه، طالب الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية خلال مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات برسم مشروع قانون المالية لسنة 2026، بتركيز الدعم على صغار الفلاحين وضمان السيادة المائية والغذائية.
وأشار الفريق إلى أن القطاع يواجه تحديات كبيرة تشمل الإجهاد المائي والجفاف، ما يهدد إنتاج الحبوب والأمن الغذائي، وانتقد تشجيع بعض الزراعات التصديرية المستنزفة للمياه، بالإضافة إلى استمرار التفاوت في استفادة الفلاحين من الدعم العمومي لصالح المشاريع الكبرى والفلاحين الكبار.
وشدد الفريق على ضرورة ربط ميزانية القطاع بمؤشرات أداء قابلة للقياس، وتوجيه الاستثمار نحو مشاريع استراتيجية مثل الري والتنمية القروية، وتطوير البحث العلمي لإنتاج بذور مقاومة للجفاف، ودعم الفلاح الصغير لضمان استقرار إنتاجه وتحسين دخله.
وأكد نواب الفريق أن قطاع الحبوب يمثل 70% من المساحة الصالحة للزراعة، مطالبين بوضع برنامج تحفيزي للموسم الجديد، بما في ذلك التأمين ضد الجفاف وتحسين أسعار بيع المنتجات لمواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج.
كما ركز الفريق على قطاع اللحوم، داعياً إلى دعم الفلاحين الصغار والمتوسطين مالياً وتقنياً وتشجيعهم على تشكيل تعاونيات لضمان استمرارية الإنتاج والحفاظ على القطيع وفق التوجيهات الملكية.
وفيما يخص الصيد البحري، أشاد الفريق بالجهود الحكومية في استدامة المصايد وحماية المناطق البحرية، لكنه أشار إلى تحديات التمويل ومحدودية الموارد البشرية واستمرار الصيد غير القانوني، مطالباً بالتركيز على جودة المنتجات البحرية، تعزيز البحث العلمي والتكوين المهني، ودعم تنافسية سلاسل الإنتاج البحرية.
واختتم الفريق مداخلته بالتأكيد على أن الاستثمار في الموارد المائية يجب أن يكون أولوية وطنية، مع تنفيذ ركائز الجيل الأخضر لضمان استدامة الإنتاج الفلاحي وحماية الأمن الغذائي والمائي للمواطنين.