سياسة

“الأرقام مغلوطة”.. برلماني يشكك في إحصائيات عيد الأضحى ويؤكد استغلال الوسطاء للدعم الحكومي

انتقد نائب برلماني، اليوم الثلاثاء خلال جلسة لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب حول الميزانية الفرعية لوزارة الفلاحة والصيد البحري برسم 2026، السياسات المعتمدة في إعادة تشكيل القطيع الوطني في سياق استمرار الجفاف، مؤكدا أن الإجراءات الحكومية الأخيرة أضرت بصغار الفلاحين والمستهلكين.

وأشار النائب الشرقاوي الزنايدي عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، إلى أن القرار القاضي بعدم ممارسة الشعيرة الدينية للذبح على نطاق واسع، استند إلى احصائيات وصفها بـ”المغلوطة”، حيث تم الانتقال من 18 مليون مستفيد إلى 32 مليون في فترة وجيزة، ما أتاح للبعض الاستفادة من دعم مالي محدود والتحكم في السوق على حساب صغار الفلاحين.

وأوضح البرلماني بحضور وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن الدعم النقدي المخصص للأعلاف، والذي حدد بـ100 درهم للفلاح، تم استغلاله من قبل وسطاء في السوق لرفع الأسعار، ما حال دون وصوله إلى المستهلكين والفلاحين الصغار.

وأضاف الشرقاوي الزنايدي أن هذا النهج يعكس فشل المقاربة الحكومية في تحقيق الأمن الغذائي الحقيقي، ويزيد من اعتماد السوق على الاستيراد من دول مثل إسبانيا والبرازيل وأستراليا، ما ينعكس سلبا على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للمواطن.

كما انتقد النائب خلال الاجتماع الذي حضرته أيضا كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري زكية الدريوش، غياب استراتيجية واضحة لدعم قطاع الحبوب، مشيرا إلى أن الأسعار لم تتغير منذ أكثر من 45 سنة في حين تضاعفت أسعار المدخلات الفلاحية مثل البذور والأسمدة والمحروقات، مؤكدا أن تأخر سداد مستحقات المؤسسات الوطنية المنتجة للبذور مثل “سوناكوس” يضع الفلاحين في وضعية صعبة ويهدد استمرارية الإنتاج.

ولفت إلى أن قطاع اللحوم البيضاء، بما في ذلك الدجاج والديك الرومي، يخضع لسيطرة “لوبيات” أدت إلى اختلال أسعار المدخلات والمنتجات النهائية، ما أثر سلبا على المستهلك والفلاح الصغير. كما أثار قضية استيراد زيت الزيتون، مشيرا إلى أن الكميات المستوردة أغرقت السوق، وأدت إلى تراجع جودة المنتوج المحلي وظهور ممارسات غش تجاري تضرب صحة المواطنين.

ودعا النائب الشرقاوي الزنايدي الحكومة إلى إعادة النظر في مقاربة الدعم لتكون أكثر عدالة وفاعلية، مع ضمان وصول الدعم المالي والأعلاف إلى المستفيدين الحقيقيين من صغار الفلاحين، ومكافحة الاحتكار في أسواق الأعلاف واللحوم، وتسريع تسديد مستحقات المؤسسات الوطنية المنتجة للمدخلات الزراعية.

وأكد البرلماني نفسه، أن نجاح السياسات الزراعية يرتبط بالتحكم في الموارد المائية، وتعزيز الدعم المباشر للفلاح الصغير، وضمان الأمن الغذائي من خلال التركيز على الإنتاج المحلي، بدلاً من التوجه الدائم نحو الاستيراد الذي يستفيد منه أطراف أجنبية على حساب المستهلك والفلاح المغربي.

النائب شدد في ختام مداخلته على أن هذه الإجراءات ضرورية للحفاظ على القطاع الفلاحي، وتحفيز الفلاحين على الاستمرار في الإنتاج، وضمان وصول المنتوجات الغذائية عالية الجودة بأسعار عادلة للمستهلك المغربي.