اقتصاد

الحكومة ترفض استهداف جيوب مستهلكي السجائر الإلكترونية.. ولقجع: الزيادة ليست حلا

رفضت الحكومة تعديلات برلمانية تستهدف فرض ضرائب إضافية على السجائر الإلكترونية، والنيكوتين، والتبغ، والخمور، معتبرة أن أي زيادة غير مدروسة في الرسوم قد تدفع المستهلكين إلى المنتوجات المهربة التي لا تخضع للمراقبة الصحية وتشكل خطراً أكبر.

وخلال مناقشة الجزء الأول من مشروع قانون المالية لسنة 2026 بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية، يوم الثلاثاء، اقترح الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية رفع الضريبة على السجائر الإلكترونية والشيشة، بدعوى الحد من الإقبال عليها وحماية الشباب والنساء والأطفال من المخاطر الصحية المرتبطة باستعمالها.

وقال البرلماني عن الفريق الاشتراكي، حسن لشكر، إن مكونات أنواع من السجائر الإلكترونية المتداولة في السوق المغربية «تحتوي على مواد محظورة في دول الاتحاد الأوروبي»، مشيراً إلى أن نسب المواد الكيميائية التي تُمنح للمراهقين «تفوق الحدود المسموح بها»، داعياً إلى استعمال الضرائب كآلية ردع وتنبيه لمخاطر هذه المنتجات.

ومن جانبه، انتقد البرلماني عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، مصطفى الإبراهيمي، ضعف الاهتمام الحكومي بالوقاية الصحية، مبرزاً أن الحساب الوطني للصحة يخصص أقل من 2% للوقاية رغم دورها الحاسم في تفادي الأمراض المزمنة المكلفة.

ودعا الإبراهيمي إلى اعتماد سياسة تضريبية صارمة تشمل المواد السامة مثل السكر والملح والدهون والتبغ والكحول، انسجاماً مع توصيات منظمة الصحة العالمية، محذراً من أن تخفيض الضريبة على التبغ المقطع من 40% إلى 17.5% «يُظهر تراجع الصحة في سلم أولويات الحكومة».

وفي تبريره لرفض تعديلات النواب، شدد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، على أن سياسة الحكومة في تضريب منتجات التبغ والنيكوتين «قائمة على التدرج والاتزان»، محذراً من أن أي رفع مفرط في الضرائب «قد يؤدي إلى نتائج عكسية».

وأوضح لقجع أن الحكومة رفعت الرسوم على بعض منتجات التبغ خلال سنتي 2020 و2022، مبرزاً أن المعطيات الحالية تدعو إلى «استقرار نسبي في النظام الجبائي، لأن تجاوز الحد المعقول قد يُوسّع رقعة التهريب ويُضعف موارد الدولة دون تحقيق الأهداف الصحية”، مضيفا أن التجارب السابقة أثبتت أن الارتفاع السريع في الأسعار يشجع على التهريب ويقلص المراقبة، مما يؤدي إلى خسائر مالية وصحية مزدوجة.

وأكد لقجع أن الحكومة «مع التضريب كوسيلة للحد من الاستهلاك»، غير أن «الضرائب وحدها ليست الحل»، داعياً إلى اعتماد مقاربة شمولية تجمع بين التوعية والرقابة والإجراءات الجبائية للحفاظ على فعالية السياسة الضريبية واستقرار السوق، مؤكدا على أن الحكومة «تعمل سنوياً على تحقيق توازن دقيق بين مداخيل الدولة، والحد من الاستهلاك، ومخاطر التهريب، في إطار مقاربة تدريجية ومسؤولة».