وجهة نظر

السودان.. وقف الحرب مطلب عالمي

ما تزال الجهود الدولية، تكثف دعواتها من أجل إنهاء الحرب في السودان، وسط تباين في المواقف بين طرفي الصراع المستمر منذ منتصف إبريل 2023.

وفي آخر التطورات، قالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية للشؤون الإنسانية، إيفا هرنتشيروفا إنه لا كلمات تصف كارثة السودان الإنسانية. وأكدت في تصريحـ أن هذه الأزمة سيئة للغاية، والسودان ينزف.

وأضافت: «يمكنني أن أقول إنه لا توجد أي كلمات يمكن أن أعبر عن مدى سوء هذه الكارثة الإنسانية، وهذا مختلف عن أي مكان حول العالم حيث كنا نحاول أن نقدم المساعدة».

وأشارت إلى أن هذا الأمر يفوق الاحتياجات الإنسانية الكثيرة، وتابعت: «ولهذا نحن نحاول بكل السبل أن نقوم بتوفير المساعدة الأساسية، وأرغب أن أقول أننا واحد من أكبر المتبرعين الإنسانيين إلى السودان في العالم، ومن المهم أيضا للغاية أن نذكر أن الاتحاد الأوروبي يدين كل أنواع الفظائع التي تحدث في السودان بأقوى العبارات الممكنة».

وقالت إن «ما يحدث في السودان هو في الواقع انتهاك للقانون الدولي الإنساني لأن التجويع والقتل يستخدمان كسلاح في الحرب، وندعو كافة الأطراف والأطراف المتحاربة أن يعودوا مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات وأن يوافقوا على وقف إطلاق نار فوري ودائم».

ولفت إلى أن المفوضية الأوروبية تركز على تقديم الدعم الإنساني الفوري للشعب السوداني، وقالت بهذا الخصوص: «قمنا بتخصيص 273 مليون يورو لهذا العام فقط إضافة إلى مساعدات طارئة عاجلة لدعم المتضررين داخل السودان وفي الدول المجاورة».

مطلب ملح

إنهاء الحرب في السودان، والدخول في هدنة إنسانية، من أبرز مطالب الشعب السوداني الذي قتل منه عشرات آلاف المدنيين، فيما شردت الحرب منه الملايين.

وفي هذا السياق، دعت شخصيات قيادية من المجتمع المدني السوداني دول الرباعية إلى بذل أقصى الجهود والضغوط على أطراف الحرب من أجل التفاوض والوصول لاتفاق سلام ينهي الكارثة التي يواجهها الشعب السوداني.

ووجهت المذكرة إلى وزراء خارجية دول الآلية الرباعية – الولايات المتحدة الامريكية، المملكة العربية السعودية، جمهورية مصر العربي ودولة الامارات العربية المتحدة-، بصورة إحاطة الى الامين العام للأمم المتحدة، ومفوض الاتحاد الافريقي.

وطالبوا بتبني واعتماد خارطة طريق الآلية الرباعية بصورة كاملة من قبل مجلسيّ الأمن الدولي والسلم والأمن الأفريقي، وتفويضهما لاتخاذ قرارات قوية لحماية المدنيين، توظف عبرها كافة الوسائل المتاحة وفقا القانون الدولي.

وأعلنوا دعمهم الكامل للجهود التي تبذلها الآلية الرباعية في وقف الحرب، معتبرين أن بيانها وخطواتها الأخيرة يمثل “قوة دفع حقيقية نحو السلام العادل” و”بارقة أمل لتطفي حريق البلاد المستعر، وتستعيد الحياة للملايين من السودانيين”.

وطالبوا بمزيد من الجهد مع طرفي الحرب – للقبول الفوري بوقف العدائيات والتوقيع غير المشروط على الهدنة الإنسانية المقترحة، دون تلجلج أو تلكؤ أو تعطيل، تمهيداً لبداية عملية سلام سياسية تُعيد للسودان وحدته واستقراره. حيث أكد الموقعون أن الطريق إلى المستقبل يجب أن يكون مدنياً وسلمياً، مع استبعاد كل الأطراف العسكرية ومشعلي الحرب من أي دور سياسي مستقبلي، باستعادة الفضاء المدني وصوت الضحايا، واستكمال مسار الثورة نحو بناء وطن يسوده السلام والعدالة.

وأشاروا إلى أن الحرب المستمرة لنحو الـــــ 1000 يوم حولت القرى والمدن إلى رماد، ودفعت الملايين إلى النزوح والجوع والمرض، ووصفوا ما يجري بأنه “تسلسل إجرامي من حلقات السيطرة وفقدان المواقع عسكرياً.”

الحرب مستمرة رغم الضغوط

في غضون ذلك، أعلن الجيش التابع لبورتسودان، أن الحرب ستستمر حتى تحسم عسكريا، رغم الضغوط الداخلية والخارجية، من أجل وضع حد للأزمة الإنسانية.

والجيش في بورتسودان، فموقفه من الرباعية محكومٌ بمعادلته الأزلية بين “السيادة” و”الوصاية”. فهو لا يقاتل دفاعًا عن الدولة كما تزعم سرديته الرسمية وأبواق دعاة الحرب، بل دفاعًا عن منظومةٍ عقائديةٍ واقتصاديةٍ شكّلها الإسلاميون داخل جسد الدولة منذ ثلاثة عقود، بحسب الناشط السوداني علاء خيراوي

وأضاف أن الجيش، يرى “في أي تدخلٍ دولي، ولو كان دبلوماسيًا أو إنسانيًا تهديدًا لميراثه في الحكم. لذلك ينظر إلى خطة الرباعية بعين الشكّ، لا لأنها منحازة لطرفٍ آخر، بل لأنها تنتزع منه حقّ احتكار تعريف “الوطنية”.

وقال إن ” الحكومة في بورتسودان، فقد جعلت من خطاب “رفض الإملاءات الخارجية” درعًا سياسيًا تحتمي به، لكنها عمليًا تتحرك داخل الفضاء ذاته الذي رسمته الحركة الإسلامية؛ تُعارض الرباعية في العلن، وتستفيد من تردّدها في الخفاء” وتابع: ” إنها حكومة تمثل استمرار النظام القديم لا نقيضه، وتتعامل مع الرباعية لا كشريكٍ في الحل، بل كخصمٍ يهدد التمكين الذي أعادته الحرب إلى الحياة. وهكذا تحوّل الصراع مع الرباعية إلى مرآة تكشف جوهر هذا التحالف بين العسكر والكيزان؛ وحدة المصلحة في بقاء السلطة، واختلاف الخطاب فقط في تبريرها.”

شكوى من الجرائم

الحرب السودانية، شهدت العديد من الفظائع، صنفتها الأمم المتحدة ووكالاتها جرائم حرب، تمثلت في الغارات العشوائية، والإعدامات الميدانية، والتشريد.

وفي هذا السياق، تسلمت المحكمة الجنائية الدولية، تقريرا سريا” يتهم جهات دولية بالتورط في جرائم حرب، خلال الصراع الذي اندلع منتصف إبريل 2023.

وأكد مصدر في المحكمة الجنائية الدولية، “لريا نوفوستي” أن المحكمة تسلمت “تقريرا سريا”، يزعم أن القوات المسلحة لبورتسودان بدعم من جهات حكومية وغير حكومية دولية، متورطة في “جرائم حرب” في جميع أنحاء السودان.

واستند التقرير بحسب ذات المصدر، إلى العديد من تحقيقات الأمم المتحدة، والعمل الميداني للمنظمات غير الحكومية، ومعلومات استخباراتية مفتوحة المصدر لتحديد المسؤولية القانونية للجهات الخارجية.

وأشار التقرير الذي قدمه تحالف من خبراء في القانون ومدافعين عن حقوق الإنسان، إلى نمط من “القصف الجوي العشوائي، وعرقلة المساعدات الإنسانية والاستهداف الممنهج للمدنيين”.

وقال إن دول “جيبوتي وإريتريا وإيران وتركيا” دعمت جيش بورتسودان في دعم القدرات العسكرية للقوات المسلحة من خلال نقل الأسلحة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والدعم المالي، كما فعلت حركة الشباب وحماس والحوثيين والحرس الثوري المتهم بتوفير التدريب والوقود والدعم الميداني.

وقالت مصادر مطلعة “لريا نوفوستي” على الملف، إنه خطوة أساسية نحو المساءلة الدولية، إذ يستدعي المادة 15 من نظام روما الأساسي، ويحث المدعي العام على اتخاذ إجراءات ضد من يُزعم أنهم الأكثر مسؤولية عن هذه الجرائم.

وتجدر الإشار إلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية فرض يناير 2025، عقوبات على قائد الجيش في بورتسودان عبدالفتاح البرهان؛ على خلفية جرائم حرب، واتهامات بزعزعة الاستقرار وتقويض الانتقال الديمقراطي.

وقال إن الجيش  بقيادة البرهان ارتكب هجمات مميتة على المدنيين، بما في ذلك الغارات الجوية ضد البنية التحتية المحمية بما في ذلك المدارس والأسواق والمستشفيات.

وأكدت ، يعارض العودة إلى الحكم المدني في السودان، ورفض المشاركة في محادثات السلام الدولية لإنهاء القتال، واختار الحرب على المفاوضات. وحملته ي المسؤولية عن الحرمان المتعمد للمدنيين من المساعدات، باستخدام الغذاء كتكتيك حرب.