الموظف والأجير ومتابعة الدراسة بالجامعة
منتدى العمق

الموظف والأجير ومتابعة الدراسة بالجامعة

تتجه وزارة التعليم العالي السيد لفرض رسوم على المأجورين والموظفين للتسجيل بالجامعة. يشكل هذا الإجراء ضربا لمجانية التعليم في القطاع العمومي. وقد أشار السيد وزير التعليم العالي إلى أن نسبة الطلبة الموظفين تصل ل 40% من مجموع الطلبة الجامعيين، فما هي الأسباب الداعية لعودة الموظفين والأجراء للجامعة؟

يطمح الأجير والموظف لاستكمال دراسته بهدف الترقي المهني، من خلال الحصول على شواهد كالإجازة والماستر والدكتوراه. فمثلا الاستاذ يرغب في أخد الإجازة للمشاركة في مباريات الإدارة -المتصرف التربوي- ومباريات التفتيش والتوجيه والتخطيط. وفئة أخرى من الأساتذة ترغب في تغيير الإطار من أستاذ التعليم الابتدائي أو الإعدادي إلى أستاذ الثانوي التأهيلي، ولتحقيق ذلك لابد من شهادة الماستر، هذه الأخيرة تخول لهم المشاركة في مباريات تغيير الإطار. إضافة إلى أن شهادة الدكتوراه تفتح أمام الأستاذ أو المخطط أو الإداري أو المفتش تغيير الإطار إلى أستاذ مساعد للتعليم العالي وبالتالي تحسين دخله المادي ومكانته الاجتماعية.

كما أن نسبة مهمة من الموظفين والأجراء ترغب في تطوير كفاياتها المعرفية والفكرية وفهم أكبر للمؤسسات والتنظيمات التي تشتغل خلالها ولفهم المحيط الاقتصادي والإداري.

إن فرض الرسومات هو إقصاء غير مباشر لنسبة كبيرة منهم، خاصة أن الأجور هزيلة نسبيا في غالبيتها ولا تشجع على دفع هذه الرسوم. إضافة نسب التضخم المرتفعة والتي تنخر الاقتصاد الوطني حاليا. فلقد وصل 6.1 %سنة 2023 و0.9% سنة 2024 ويتوقع بنك المغرب أن يستقر هذه السنة في %1. وهذا من شأنه إثقال كاهل الموظف البسيط بمزيد من النفقات والقروض مما سيؤثر عليه نفسيا وعلى عطاءه داخل العمل وفي مجال تدريسه. كما ان هدا الإجراء من شأنه أن يدفع البعض للتخلي عن متابعة الدراسة وبالتالي حرمانهم من تطوير كفاياتهم المعرفية والمنهجية والمهارية.

أعتقد أن رجوع نسبة مهمة من الموظفين إلى الجامعة دليل على وعيهم بأهمية الدراسة في التطوير والرقي المهني والاجتماعي، وبدل تشجيعهم من طرف الجامعات الحاملة لهم التنمية في كل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية…يتم وضع حواجز الرسومات المادية لإقصائهم أو لإثقال كاهلهم لأن منظومة الأجور هزيلة خاصة في ظل ارتفاع الأسعار وارتفاع نسب التضخم بالمغرب خاصة في السنوات الأخيرة…