سياسة

بوعيدة: البرلمان تحول لحرفة ما لا حرفة له.. وأحزاب تنتظر الداخلية لتُنظف لها بيوتها

قال النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي، عبد الرحيم بوعيدة، إن البرلمان والجماعات الترابية تحوّلا إلى “حِرفة لمن لا حِرفة له”، في ظل غياب المعايير الأخلاقية وتحمل الأحزاب لمسؤولياتها في انتقاء مرشحيها.

وخلال اجتماع المناقشة التفصيلية لمشاريع القوانين الانتخابية بلجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب، اليوم الخميس، اعتبر بوعيدة أن الجدل الدائر اليوم لا ينفصل عن سؤال جوهري: ما طبيعة السياسة التي نمارسها؟ وهل أصبحت “مهنة” و”حرفة” تُمارس بلا ضوابط؟

وأكد البرلماني الاستقلالي أن مجموعة من المفاهيم السياسية “تعرّضت للتشويه”، وأن أحزابا عديدة فقدت القدرة على التخليق الذاتي وتنظيف بيتها، ما اضطرها – على حد قوله – إلى “طلب تدخل وزارة الداخلية لتنظيف بيوتها”.

وقال بوعيدة، إن المسؤولية الأولى في تخليق العمل السياسي تقع على الأحزاب نفسها، لا على القوانين وحدها، مضيفا: “نعرف جميعاً من نمنحهم التزكية، ونعرف خلفياتهم وسلوكهم… لكننا نقبل بهم فقط لأن لديهم المال أو النفوذ. فهل نحمّل الدولة ووزارة الداخلية المسؤولية أم الأحزاب نفسها؟”.

وانتقد البرلماني الاستقلالي “الهروب الدائم نحو القوانين” كلما عجزت الأحزاب عن الضبط الداخلي، مشيراً إلى أن أي تعديل قانوني يمكن إيجاد ثغرات للالتفاف عليه ما لم تتغيّر العقليات والممارسات داخل الهيئات السياسية. وأضاف: “القوانين تنظم، لكن الأخلاق فوق القوانين… وإذا لم نغيّر ثقافتنا السياسية فلن تغيّرها النصوص مهما كانت صارمة”.

كما توقف بوعيدة عند الجدل المتعلق بالأحكام الابتدائية والنهائية، داعياً إلى الدقة في استعمال المفاهيم القانونية، ومشدداً على أن البرلمان مطالب بمناقشة القوانين بمنطق دستوري وقانوني قبل أن تُحال على المحكمة الدستورية.

وشدد على أن صورة البرلمان “أصبحت سيئة لدى المواطنين” وأن استمرار بعض الممارسات سيزيد من تآكل الثقة: “البرلمان والجماعات أصبحا في أعين العديدين مجرد محطة للبحث عن الامتيازات… وهذه الصورة تسيء للوطن قبل أن تسيء لنا”.

ومضى قائلا: “قبل تدقيق المصطلحات يجب أولا أن نقوم بتخليق أنفسنا، ونعرف لماذا ولجنا البرلمان، هل لحماية مصالحنا أم جني المال أم حماية الوطن”، مضيفا أنه إذا كان الغرض حماية الوطن والدفاع عنه والتشريع فيجب أن نعرف من نرشح.

وأوضح أنه الصورة النمطية لدى المواطنين حول البرلمان “معمرها تصحح” مضيفا أن ذلك “يسيء لنا جميعا وكرهنا في العمل السياسي، وتجربتي الأولى في البرلمان لا تعطيني أي إغراء بالعودة للمؤسسة التشريعية”.