سياسة

نواب يدعون لإقرار حالة طوارئ مائية محلية وإعادة النظر في توزيع الماء بين القطاعات

دعا عدد من النواب إلى إقرار حالة طوارئ مائية محلية بإعلان بعض المدن والقرى مناطق ذات أولوية مائية، وإعادة النظر في توزيع الماء بين القطاعات غير مراجعة الحصص المالية الموجهة للفلاحة والصناعة والسياحة، واعتماد مبدأ الأولوية للشرب.

وأفاد النواب، في تدخلاتهم خلال مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة التجهيز والماء بلجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة بمجلس النواب، أن التحديات لا تزال كبيرة، فالتغيرات المناخية الحادة التي تعرفها بلادنا، وتعاقب سنوات الجفاف سببت تفاقم أزمة ندرة المياه في بعض المدن والقرى على حد سواء.

وأشار عدد من النواب إلى “بعض الدواوير تعاني من العطش يوميا وانقطاع المياه الساعات، مما يدفع الأمر القطع مسافات بحثا عن صهاريج المياه المتنقلة، وأحيانا تضطر الشراء الماء”، معتبرين أن “التحدي الأكبر هو ضمان استدامة الموارد المالية عبر إيجاد حلول هيكلية طويلة الأمد تجمع بين البنية التحتية الكبرى وتغيير أنماط الاستهلاك والإنتاج”.

ودعا النواب لإقرار حالة طوارئ مائية محلية بإعلان بعض المدن والقرى مناطق ذات أولوية مائية والتسريع من الإجراءات الإدارية للمشاريع المرتبطة بالماء (التحلية، إعادة استعمال الماء، تجميع)، مع إحداث صندوق جهوي للماء لتمويل مشاريع مبتكرة وإشراك الجماعات والجمعيات،
والقطاع الخاص في التسيير.

وشددت المداخلات على ضرورة إعادة النظر في توزيع الماء بين القطاعات غير مراجعة الحصص المالية الموجهة للفلاحة والصناعة والسياحة، واعتماد مبدأ الأولوية للشرب” في التخطيط المالي الجهوي، مع دعم الزراعة المستدامة في المناطق الجبلية من خلال تحويل الدعم الفلاحي نحو الزراعات المقاومة للجفاف، وتوفير معدات الري الذكي للفلاحين الصغار، وإحداث مرصد وطني العدالة المالية لتتبع الفوارق في التزود بالماء بين الجهات والدواوير.

ومن بين الاقتراحات المقدمة، تقوية دور المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب الذي يجب ان تكون تدخلاته منسجمة مع السياسة الحكومية، وتوجهاتها وأولوياتها، بما في ذلك أساسا تعميم الماء الشروب، ليشمل جميع المراكز القروية والدواوير والتجمعات السكنية، بما يضمن حقها الدستوري في هذه المادة الحيوية على أساس المساواة بين المواطنين.

وفي موضوع السدود، لاحظ النواب أنه رغم المجهودات المبذولة في بنائها للحفاظ على الثروة المائية في مختلف جهات المملكة، لا تزال بعض الأقاليم تفتقر بشكل عام إلى السدود الصغرى والتلية، مما يطرح تساؤلات حقيقية حول نجاعة السياسات العمومية المتعلقة بإدارة المياه في هذه الأقاليم، مشيرين إلى أن بناء مثل هذه السدود يمكن أن يساهم في تخزين المياه قصد استعمالها خلال فترات الجفاف المتكررة.

واعتبروا هذا الإجراء خطوة ضرورية لمواجهة أزمة المياه التي تفاقمت في السنوات الأخيرة، حيث تم التأكيد على تعميم السدود التلية لتقوية الموارد المائية المحلية، خصوصا في المناطق الجبلية والجافة والواحات والدعم سياسة تخزين المياه في السدود.

كما آثار النواب إشكالية توحل السدود الذي يؤدي إلى ضباع سعة مهمة من المياه، مؤكدين على ضرورة اتخاذ إجراءات مستعجلة للتخلص منها، وايجاد حلول طبيعية للحد منها.

أما في مجال معالجة المياه العادمة، فتمت ملاحظة تمركز المشاريع الكبرى في المدن الرئيسية، بينما تعاني مناطق عديدة من الغياب شبكات تطهير السائل، مما يحرمها من فرص إعادة استعمال المياه المعالجة.

وبخصوص الربط بين الأحواض المائية الذي يعد من المشاريع المهيكلة، فقد تم التساؤل عن كيفية تزويد العالم القروي والمناطق الجبلية بالماء الصالح للشرب بشكل معمم ومستدام، وعن عدم برمجة بعض المناطق التي تعالي من شح المياه ضمن الشطر الأول الاستعجالي من هذا المشروع، خصوصا تلك التي عرفت درجات عالية من الحرارة في هذا الصيف كحوض تانسيفت وحوض سوس.