سياسة

السغروشني تؤكد التزام المغرب بحماية الحقوق الرقمية ومواكبة الذكاء الاصطناعي

أبرزت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أمل الفلاح السغروشني، اليوم الإثنين 24 نونبر 2025 بالرباط، جهود المغرب لتعزيز السيادة الرقمية وتكريس الأمن السيبراني ومواكبة التحولات العالمية التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.

وأشارت السغروشني، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع السنوي التاسع لمنتدى شمال إفريقيا لحكامة الإنترنت، إلى السياق الحالي المتسم بتحولات عميقة في منظومة حكامة الإنترنت، حيث أصبحت القضايا المرتبطة بالبيانات والذكاء الاصطناعي وحماية الحقوق الرقمية جزءا أساسيا من النقاش العالمي.

وأوضحت أن وزارتها، انسجاما مع التوجيهات الملكية، تعمل على تنفيذ استراتيجية ” المغرب الرقمي 2030″، التي تهدف إلى تعزيز البنية الرقمية الوطنية وتطوير خدمات عمومية آمنة وشفافة، ترتكز على تبادل المعطيات، والهوية الرقمية، والحلول السحابية الوطنية.

ويأتي هذا التوجه، تقول الوزيرة، منسجما مع أولويات المنتدى المتعلقة بتوسيع الولوج إلى الخدمات الرقمية، وتعزيز الأمن السيبراني، وبناء الثقة في الفضاء الرقمي، مع دعم الابتكار وريادة الأعمال الرقمية بما يمكّن المملكة المغربية من أداء دور أكثر تأثيرا داخل منظومة حكامة الإنترنت الإقليمية.

وتواصل الوزارة، بحسب المسؤولة الحكومية، إعداد خارطة طريق الذكاء الاصطناعي إلى جانب خارطة طريق التحول الإداري 2026–2030، بهدف الاستجابة للتحولات العالمية التي تضع الذكاء الاصطناعي في قلب النقاشات المرتبطة بحكامة البيانات، واستعمالات التكنولوجيا الناشئة، والمسؤولية الرقمية.

هذه الأوراش، تضيف السغروشني، تعمل على تطوير مهارات وطنية قادرة على التعامل مع التقنيات المتقدمة، وتحديث طرق عمل المرفق العمومي، وضمان مواءمة السياسات الوطنية مع التوجهات الدولية التي يعالجها المنتدى، خاصة ما يتعلق بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحقوق المستخدمين.

وتحدث المسؤولة الحكومية عن تنزيل مشاريع بنيوية “تترجم التزام المملكة المغربية ببناء فضاء رقمي مستدام وآمن”، من بينها مشروع مراكز البيانات الخضراء بالداخلة (إيكودار) الذي يعزّز السيادة الرقمية ويوفر منصة إقليمية للبيانات تعتمد على الطاقات المتجددة.

وشددت على ضرورة التعاون الإقليمي إلبناء سيادة رقمية مشتركة، ذلك أن المنطقة تواجه تحديات متقاربة من مخاطر الأمن السيبراني، والاختلالات المرتبطة بالاحتكار الرقمي، وتفاوت الولوج إلى الخدمات الرقمية، وضرورة ملاءمة السياسات الوطنية مع المعايير الدولية، بحسب تعبيرها.

ودعت إلى تعزيز العمل المشترك، وتطوير مقاربات منسقة تتماشى مع المبادرات العالمية، وتضمن في الوقت نفسه مصالح المنطقة، و”عليه فإننا في حاجة إلى فضاء إقليمي منسجم، وإلى منهجيات مشتركة، وإلى رؤية متقاربة حول حقوق المستخدمين، وسيادة البيانات، وتطوير المهارات، وجلب الاستثمارات الرقمية”.

وأشارت إلى إطلاق وزارة وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أطلقت قطب المغرب الرقمي من أجل التنمية المستدامة (D4SD)، بشراكة استراتيجية مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. و”هو مبادرة عربية–إفريقية تُجسّد قناعة راسخة بأن التحول الرقمي المستدام يحتاج إلى مؤسسات إقليمية تُنتج المعرفة، وتدعم الابتكار، وتوفّر منصات للتعاون جنوب–جنوب”.

وشددت على أن الشباب والنساء يشكّلون اليوم القوة المحرّكة للمجتمع الرقمي، “ولذلك نعتبر مشاركتهم في صياغة السياسات الرقمية مسألة استراتيجية، فصوتهم يمنح السياسات بُعدا اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا لا يمكن تجاهله. ومن هنا، ندعو إلى تحويل هذا المنتدى إلى منصة حقيقية لتمكينهم، عبر تبادل التجارب، وتطوير الكفاءات، والانخراط في النقاشات الدولية حول مستقبل الإنترنت والذكاء الاصطناعي”.

وأوضحت أننا أمام مرحلة يُعاد فيها تشكيل قواعد اللعبة الرقمية عالميا، ومنطقتنا مطالبة بأن تُسمع صوتها، لا بصفتها متلقِّيا للسياسات، بل مساهما رئيسيا في صياغتها، ومن هذا المنطلق، تجدد المملكة المغربية التزامها بتعزيز التعاون الإقليمي، والمساهمة في بناء فضاء رقمي منفتح، آمن، ومسؤول، يقوم على الابتكار ويضع الإنسان في قلب التحول، بحسب تعبيرها.