في زوايا الحياة اليومية، هناك رجال ينهارون بصمت، لا لأنهم ضعفاء، بل لأن الزمن يثقل كاهلهم، ولأن من حولهم ينسون أنهم بشر، لهم حدود طاقة، وأنهم ليسوا قادرين على كل شيء مهما حاولوا.
حكى لي صديق من جهة كلميم وادنون عن فقيه أثقله الزمن وكثرت عليه مطالب الزوجة والصبيان، حتى بدا وكأن عجلة الحياة تتقدم دون قيادته. قال صديقي: “المرأة والأطفال يعتقدون أن الرجل قادر على كل شيء”، فظن البعض أنه ابتدع آية، والحقيقة أنه وصف حالاً يعيشه الكثيرون في صمت… زمنٌ غلّاب يضغط على البشر بلا رحمة.
نعم، الزمن غلّاب؛ وإن لم نتعلم فن قيادته، فقد يقودنا إلى ما لا تُحمد عواقبه. وقد استفزني مقال بعنوان “من الخصوصية إلى العلن… الخلافات الزوجية تنتشر في منصات السوشيال ميديا”. هناك، تتكشف الأزمة: فقدان بعض الأسر توازنها، والبحث عن متنفس في فضاءات افتراضية تُستنزف فيها المشاعر.
يا زوجتي، يا أختي… نعم، لك حقوق وعليك واجبات، نعم، الحياة ليست سهلة، فقد خُلق الإنسان في كبد، وخُلق ليشقى ويسعى. لكن زوجك ليس مذنباً دائماً، ولا هو المسؤول عن كل صعاب الحياة. هو أيضاً إنسان يتألم، ينهار أحياناً، ثم ينهض.
أيتها النساء، اطلبن من الله ما شئتن، فهو وحده القادر على كل شيء… أما الأزواج فليسوا آلهة، ولا يمكنهم أن يحققوا المستحيل. فالشراكة الحقيقية لا تُبنى على الضغط، بل على الرفق؛ ولا تُحفظ الأسرة بالصراخ، بل بالتفاهم والاحترام المتبادل. والرجل مهما بدا صلباً، بحاجة إلى كلمة تواسيه كما يحتاج إلى يد تشد أزره.
فالوقت الذي تبحث فيه النساء عن ذواتهن تخلى بعض الرجال عن أدوارهم، حتى فقدت المرأة أنوثتها وفقد الرجل ذكورته. هذا التوازن المفقود هو ما يهدد دفء البيوت واستقرار الأسر، ويجعل العلاقة بين الرجل والمرأة أكثر هشاشة أمام ضغوط الحياة.
ليست المعركة بين رجل وامرأة، ولا بين زوج وزوجة، بل هي صراع الأسرة مع الزمن، محاولةً للحفاظ على دفء البيوت وسط ضغوط لا تنتهي. نحن بحاجة إلى إعادة الدفء إلى القلوب، وإلى اللطف في الألسنة، وإلى التفهم قبل الحكم، فالرجل ليس بطلاً خارقاً، والمرأة ليست مطالبة بلا حدود… نحن بشر نتعب، ونخطئ، ونحتاج إلى من يفهمنا لا من يحاكمنا.
وحين ندرك أن النجاة لا تصنعها قوة طرف واحد، بل تعاون اثنين يتقاسمان الهم قبل الفرح، عندها فقط سنستعيد ما ضاع منا، ونحفظ بيوتنا من الانهيار في زمن لا يرحم.
ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به، وارحمنا.