توقف النقل المدرسي يعمق معاناة تلاميذ “اشحيحن” نواحي قلعة امكونة
أخبار الساعة

توقف النقل المدرسي يعمق معاناة تلاميذ “اشحيحن” نواحي قلعة امكونة

يعيش عشرات التلاميذ بدوار اشحيحن التابع لجماعة أيت سدرات السهل الغربية، إقليم تنغير، وضعا صعبا يتكرر كل صباح، بسبب غياب خدمة النقل المدرسي وتوقف الحافلة الوحيدة بدعوى الصيانة، في وقت لم تفعل فيه الوعود السابقة بتوفير وسائل نقل بديلة.

وحسب معطيات حصلت عليها جريدة “العمق” من مصادر محلية، فإن أزيد من 65 تلميذة وتلميذا يضطرون إلى قطع مسافات طويلة تتجاوز 10 كيلومترات يوميا ذهابا وإيابا للوصول إلى إعدادية أيت سدرات السهل (7 كلم) والثانوية التأهيلية طارق ابن زياد (أكثر من 10 كلم)، عبر مسالك وعرة وغير معبدة، تزداد خطورتها خلال التساقطات المطرية. رحلة يومية تتحول إلى معاناة حقيقية، تتجلى في التعب والبرد والإنهاك، وتؤثر مباشرة على تركيز التلاميذ وقدرتهم على متابعة الدروس بشكل طبيعي.

وأضافت المصادر ذاتها، أن الأزمة تفاقمت بعد توقف النقل المدرسي قبل أسابيع، وهو ما أدى إلى تسجيل غيابات متكررة، ليست ناتجة عن إهمال من التلاميذ، بل بسبب الظروف القاسية وانعدام وسيلة نقل آمنة، مشيرة إلى أن حدة الوضع تزداد بالنسبة للفتيات، اللواتي يضطررن إلى المشي لمسافات طويلة في أماكن خالية، ما يعرض سلامتهن لمخاطر متعددة.

الأسر من جهتها تجد نفسها أمام خيارات محدودة: إما الاستعانة بسيارات خاصة بتكلفة تفوق القدرة المالية، أو ترك الأبناء خارج الفصول، وهو ما يرفع منسوب الهدر المدرسي في المنطقة، خصوصاً لدى الفئات الهشة، وفق لمصادر “العمق”.

وفي تصريح للجريدة، قال الفاعل الجمعوي إبراهيم ابن علي إن “توقف النقل المدرسي دفع التلاميذ إلى مواجهة ظروف قاسية، رغم أن الجمعية المسيرة للأسطول تحقق أرباحا مهمة شهريا”، مضيفا أن التعطل الطويل “أدى إلى غيابات قسرية تهدد المسار الدراسي للتلاميذ، في فترة تزامنت مع اجتياز فروض الدورة الأولى”، مشيرا إلى مشاكل أخرى، مثل الاكتظاظ داخل وسائل النقل السابقة، غياب الكراسي، وارتفاع التسعيرة مقارنة بمناطق أخرى.

ورغم إعلان الجماعة توفير حافلة جديدة بداية الشهر، إلا أن ذلك لم يتحقق بعد، ما أدى إلى احتقان واسع وسط الساكنة التي تعتبر النقل المدرسي “حقا أساسيا وليس امتيازاً”.

وبحسب المعلومات التي توصلت بها الجريدة، فقد عقدت السلطات المحلية بقلعة أمكونة لقاء مع تلاميذ الدوار، ووعدتهم بتوفير سيارتين للنقل المدرسي لمدة يومين في انتظار إصلاح الحافلة المعطلة، مع التعهد بفتح حوار جديد الأسبوع المقبل حول مطلب تخصيص حافلة جديدة بشكل دائم.

ويؤكد سكان دوار اشحيحن والفاعلون المحليون أن الحلول المؤقتة لم تعد كافية، مطالبين بضمان حق أبنائهم في تعليم آمن ومستقر، وتشديداً على أن النقل المدرسي هو ركيزة لمحاربة الهدر المدرسي وتكافؤ الفرص، لا يمكن الاستغناء عنها في المناطق القروية.

وحاولت جريدة “العمق” التواصل مرارا مع رئيس المجلس الجماعي لأيت سدرات السهل الغربية، غير أن هاتفه ظل خارج التغطية.