شدد نائب الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، اليوم الجمعة، على أن محمد مبديع، الرئيس السابق لجماعة الفقيه بن صالح، “متورط في جرائم اختلاس وتبديد أموال عامة”، حيث طالبت النيابة العامة بإدانته، مع مصادرة جميع الأموال التي جمعها بطرق غير مشروعة، لإعادة الحق إلى أصحابه.
وكشفت التحقيقات، كما أوضح ممثل النيابة، عن “أساليب اختلاس متنوعة ومباشرة، أبرزها دفع ملايين الدراهم مقابل أعمال لم تنفذ أبدا، أو أنجزت بطرق مخالفة للقانون، كما شملت رفع أسعار الخدمات والمشاريع بشكل تعسفي، مما يعد سرقة صريحة لأموال الجماعة المخصصة لخدمة المواطنين”.
واستشهد ممثل الحق العام بأمثلة من الصفقات التي أدارها مبديع أثناء رئاسته، مشيرا إلى أنه “في صفقة واحدة، صرف مبالغ طائلة رغم عدم إكمال الأعمال وفقًا لدفتر الشروط، مع تضخيم حجم المهام بطريقة غير قانونية، مما أهدر ميزانية الجماعة دون فائدة حقيقية”.
وشدد ممثل الحق العام على أنه “في صفقة أخرى، غير موقع تنفيذ الأعمال بشكل غير مبرر لتلبية مصالح شخصية، مما استهلك الميزانية كاملة دون إنجاز المهمة”، مشيرا إلى أن “شاهد في التحقيق أكد أن هذا التغيير كان مجرد ذريعة للإسراف، مما يعزز اتهامات التبديد”.
وأشارت النيابة العامة إلى مشاريع أنجزت بجودة رديئة، مثل شارع علال عبد الله الذي ظهرت فيه شقوق وعيوب فور الانتهاء، الأمر الذي دفع الجماعة إلى تكليف شركة جديدة بالإصلاح، معتبرة أن هذا “تبديدا واضحا للمال العام” بسبب إهمال الرقابة التقنية وتجاهل معايير الجودة.
أما في جانب التضخيم، فقد كشفت النيابة عن صفقات مثل اقتلاع الأشجار، حيث تحول عدد الشجرات المستهدفة من اثنتين إلى 232 شجرة، مع تسعير كل شجرة بـ6000 درهم، رغم أن التكلفة الحقيقية أقل بكثير، وكذلك، وصل سعر متر مربع الهدم في ملحق إلى 200 درهم، بينما حددته الصفقة الأساسية بـ15 درهم فقط.
وأشارت النيابة العامة إلى أن شهادات الشهود أكدت أن هذه الأسعار المبالغ فيها لم تكن مبررة، مما يشير إلى استغلال فاضح للصفقات العمومية وانتهاك للقوانين المنظمة، وفق تعبيرها.