سياسة

بلفقيه يربط التراجع السياسي بضعف تمثيل المواطنين.. الديمقراطية المغربية تحتاج لإحياء دور الأحزاب

اعتبر سمير بلفقيه، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن الحقل الحزبي بالمغرب يمر بأزمة حقيقية انعكست على ضعف انخراط المواطنين في الحياة السياسية والديمقراطية التمثيلية، مؤكدًا أن هذا التراجع يُعد تكلفة سياسية يتحملها المغرب في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية الحديثة.

جاء ذلك خلال كلمته ضمن ندوة وطنية حول تحولات الحقل المغربي نزمها فريق البحث في الأداء السياسي والدستوري بكلية الحقوق السويسي بالرباط، حيث أعرب بلفقيه عن سعادته بالحضور بين الطلبة، معتبراً الجامعة “مكانًا لمناقشة القضايا المجتمعية الكبرى وإذكاء النقاش العمومي”. وأشار إلى غياب تمثيل نسائي في لائحة الحضور، رغم أن النساء يشكلن نحو 50% من الطلبة، مقارنة بدول متقدمة تصل فيها النسبة إلى 60%.

وأكد بلفقيه، مهنئًا عمر حيش على تعيينه عميدا لكلية الحقوق، أن التحولات الكبرى في المغرب تشمل التحولات الديموغرافية، الرقمية، البيئية والطاقة، والتي أثرت بشكل مباشر على علاقة المواطن بالمؤسسات والدولة، وأدت إلى تحول في الحقل الحزبي بالمملكة.

وأشار إلى أن التراجع في الدور التقليدي للأحزاب في الوساطة بين المواطن والدولة يعود جزئيًا إلى التغيرات التاريخية والسياسية منذ الاستقلال، مرورًا بالمرحلة الثانية التي شهدت صراعات بين الأحزاب الحركية، وصولًا إلى عهد الملك محمد السادس الذي تبنى مفهوم “شرعية الإنجاز”، مع التركيز على التنمية كمداخل أساسية لإشراك المواطنين.

وأوضح بلفقيه أن ضعف الحضور المؤسسي للأحزاب داخل البرلمان والمجالس المحلية، إضافة إلى ضعف الإمكانيات المادية، أدى إلى فقدان الثقة من قبل المواطنين في قدرة الأحزاب على اتخاذ القرارات والتأثير في السياسات العامة، في ظل تنامي دور وسائل التواصل الاجتماعي التي مكنت الأفراد من التعبير مباشرة عن مطالبهم.

وأضاف أن الأزمة التي يعيشها الحقل الحزبي انعكست أيضًا على عمل المكاتب السياسية، حيث أصبح العديد من أعضائها غير معروفين للعموم، بعكس السابق الذي كانت اجتماعات الأحزاب وتحركاتها تحظى بتغطية كبيرة واهتمام المواطنين. وأكد أن هذا الوضع دفع بالعديد من المغاربة إلى التساؤل عن جدوى وجود الأحزاب في تدبير الشأن العام، معتبرًا أن تراجع التمثيل السياسي أثر على انخراط المواطنين في ديناميات التنمية.

وأشار بلفقيه إلى أهمية تخليق تدبير الشأن العام وربط المسؤولية بالمحاسبة المجتمعية، داعيًا إلى اعتماد مقاربة الديمقراطية المباشرة داخل الأحزاب، بما يمكن المواطنين من المشاركة في اتخاذ القرارات ومتابعة تنفيذ المشاريع المحلية والوطنية بشكل دوري.

وخلص القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة، إلى التأكيد على أن تعزيز المشاركة السياسية والمساءلة داخل الأحزاب يُعد شرطا أساسيا لرفع مستوى الأداء المؤسساتي، وتمكين المغرب من مواكبة التحولات المجتمعية وتحقيق التنمية المستدامة، محذرًا من أن استمرار الأزمة الحزبية قد يؤدي إلى نفور المواطنين من السياسة وارتباطها المباشر بمصالح المجتمع.