أخبار الساعة

إصدار جديد يرصد اختلالات الإدارة ويناقش الضمانات التشريعية والقضائية للموظف العمومي بالمغرب

سلط الأستاذ بدر الخلدي، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، الضوء على أوضاع العاملين بالوظيفة العمومية المغربية في إصداره الجديد المعنون بـ “الضمانات التشريعية والقضائية في الوظيفة العمومية المغربية”، حيث اعتبر المؤلف أن هؤلاء الموظفين يشكلون المحرك الأساس لمنظومة التصرفات القانونية والإدارية الصادرة عن السلطة الإدارية، كما يعالج الكتاب الأفكار المرتبطة بما تشهده إدارات الوظيفة العمومية من دينامية تشريعية وتدبيرية مستمرة.

وأوضحت الورقة التقديمية للكتاب أن سياسات الحكومات المتعاقبة تأرجحت بين الإبقاء على هيكل النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية مع تحديث مقتضياته جزئيا، وبين التغيير الجذري لبنية الوظيفة العمومية وإصلاحها الشمولي، مشيرة إلى أنه وبالرغم من أن الإصلاحات التي رافقت تنزيل مقتضيات دستور 2011، وعلى رأسها أحكام القانون رقم 50.05، كانت مفتوحة ومنفتحة، إلا أنها جاءت مبتورة نسبيا، مما كرس التردد وعطل إرادة التغيير الكلي، فكانت النتيجة إقرار وظيفة عمومية هجينة، حسب ما ورد في المصدر ذاته.

وأشار المؤلف في هذا السياق إلى أنه في ظل هذه الدينامية التشريعية، أصبح النظام القانوني للموظفين مطالبا بمواكبة التغيير في مجالات إدارية متعددة، تشمل التوظيف والتعيين والحركية وإعادة الانتشار والتقييم والترقية والتأديب، وذلك من أجل تنظيم محكم للحياة الإدارية، وهي مجالات تدخل بدأت الإدارة تتنبه إلى حجم الخروقات التي تشوبها بسبب تكرار التجاوزات في استعمال السلطة في القرارات الإدارية التي تمس بالمركز القانوني لموظفيها.

أكد الكتاب أن الحكومات المتعاقبة على وعي تام بأثر التحولات الدولية والإقليمية على الوظيفة العمومية وتداعيات سياساتها التقشفية وما رافقها من تصرفات قانونية وإدارية مؤثرة على أوضاع الموظفين المادية والاعتبارية، موضحا أن تلك التصرفات من شأنها أن تتخللها أشكال من التجاوز والخطأ والإهمال التي قد تتعرض إليها المراكز القانونية للموظفين، مما يساهم في تزايد حدة المنازعات الإدارية ويدفع المتضررين إلى إعمال ضماناتهم التشريعية والقضائية، بل والمطالبة بتوسيع دائرتها حماية لأوضاعهم المستقبلية المتسمة بعدم اليقين في مجتمع إداري متقلب وسريع التحول.

واعتبر المصدر أن تمتع الموظفين بضمانات تشريعية وقضائية ليس ترفا قانونيا وإداريا، وإنما هدفا ووسيلة متجددين ببعد وقائي وآخر تدخلي لعلاج اختلالات الإدارة في عدم احترامها للمشروعية والملاءمة، مبرزا أن هذه الضمانات تبسط أمام الموظفين أشكالا متعددة من الحماية الجنائية والمدنية والمهنية حسب التجاوزات والمخاطر والأضرار التي قد تلحق بهم، سواء كانت مادية كالإهانة والاعتداء، أو واقعية كارتكاب الأخطاء الشخصية والمرفقية المثيرة للمسؤولية الإدارية، أو إدارية ومالية كالتأثيرات السلبية للقرارات الإدارية غير المشروعة على مراكزهم وأوضاعهم القانونية.