وجهة نظر

هل يصحح الاتحاد الإفريقي خطأه التاريخي بعد قرار مجلس الأمن 2797؟

أضحى حضور البوليساريو بمنظمة الاتحاد الإفريقي ومشاركته في القمم والتجمعات الدولية، يطرح جدلا كبيرا، ويخلق في أحيان كثيرة أزمات دبلوماسية حول مدى شرعية تواجده، في غياب أي اعتراف من طرف المنظمات أو القوى الكبرى، باستثناء الاتحاد الإفريقي(منظمة الوحدة الإفريقية سابقا) الذي يسير عكس التيار الأممي، والذي ارتكب خطئا تاريخيا، بإقحام هذا الكيان، رغم افتقاره لأبسط مقومات الدولة، في خرق سافر للشرعية الدولية وأحكام الميثاق التأسيسي، وهو الوضع الذي تستغله الجزائر وحلفائها كلما سنحت الفرصة للترويج لأطروحة الانفصال، كما وقع في القمة الإفريقية الأوروبية الأخيرة المنعقدة في أنغولا، يومي 24و 25 نونبر 2025، عندما وظفت علاقاتها مع تلك الدولة لكي يجلس زعيم البوليساريو على نفس الطاولة مع المغرب والاتحاد الأوروبي، لتوهيم الداخل الجزائري والمحتجزين بتندوف، بتلك الصور المنتشرة في وسائل الإعلام، كانتصار دبلوماسي، بعد الإخفاقات التي تلقوها مؤخرا من طرف مجلس الأمن والقوى الدولية الكبرى التي تقر بمغربية الصحراء.

وقد شهد مسار ملف الصحراء داخل دهاليز المنظمة الإفريقية مراحل متقلبة، من دعم للمغرب في نهاية الستينات حتى بداية السبعينات، بعدما لجأ المغرب منذ سنة 1966 إلى المنظمة الإفريقية، للمطالبة بصحرائه، وصدرت معه قرارات تدعو إلى تصفية الاستعمار الإسباني من الصحراء المغربية، في هذا الإطار وضع المغرب تحفظه على التوصية AHV/Res.16، لسنة 1964، التي تنص على وجوب احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار لأنه لم يسترجع بقية أقاليمه المستعمرة.

وبعد سنة 1975 تغير الموقف الإفريقي بانحياز واضح للمحور الجزائري، والذي شهد سنة 1984 إقحام البوليساريو بالمنظمة الإفريقية في خرق سافر لميثاقها، حسب ما تنص عليه المادة الرابعة والثامنة والعشرون، لينسحب المغرب في تلك السنة، ويترك بذلك فراغا دبلوماسيا كبيرا، استغله المحور الجزائري للمناورة كما يشاء، وأصبحت معه المنظمة منصة للدعاية والمغالطات.

ومن تداعيات ذلك، فقد شهد الميثاق المؤسس للاتحاد الإفريقي، الذي حل محل منظمة الوحدة الإفريقية سنة 2002، تأكيده على احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار، من خلال المادة الرابعة (ب)، وهي الحدود التي تم ترسيمها من طرف الدول الأوروبية المستعمرة، للسيطرة على ثروات الدول الإفريقية، والتي بقيت إلى يومنا هذا تشكل مصدر حروب ونزاعات بالقارة.

ومعظم هذه الحدود غير محددة بشكل واضحٍ، ويزيد من تعقيدها تحديات جديدة مرتبطة بوجود بعض الثروات الطبيعية كالنفط والغاز والمعادن والثروات السمكية، وكان المغرب من أبرز الضحايا، عندما اقتطعت صحراءه الشرقية من طرف المستعمر الفرنسي.

وفي محاولته إيجاد حلول لتلك النزاعات الحدودية، أطلق الاتحاد الإفريقي برنامجاً حول الحدود سنة 2007، بهدف ترسيم وتثبيت الحدود بين الدول الإفريقية، وكانت مفوضية الاتحاد الإفريقي قد أصدرت سنة 2009، تقريرا حول تنفيذ هذا البرنامج، ومن التوصيات التي جاءت في التقرير من طرف المشاركين في الندوة الدولية الثانية حول إدارة الحدود البرية والبحرية والنهرية، أن تتخذ مفوضية الاتحاد الإفريقي خطوات تسهل قيام القوى الاستعمارية السابقة بالإبلاغ عن جميع المعلومات التي تمتلكها بشأن تعيين الحدود الإفريقية وترسيمها.

وفي هذا الإطار سلّمت فرنسا الاتحاد الإفريقي سنة 2013 في أديس أبابا النسخ الرقمية للمحفوظات الفرنسية ذات الصلة بالحدود الإفريقية، والتي شملت 45 معاهدة وخريطة لبلدان إفريقيا الغربية والشمالية والشرقية التي تخص المرحلة ما بين 1845 و1956. وهي دلائل وحجج يمكن الاستعانة بها لإثبات مغربية الصحراء الشرقية، بحكم غيابه عن المنظمة عند اطلاق ذلك البرنامج، وتحفظه على توصية الحدود الموروثة عن الاستعمار.

وبعد عودته سنة 2017 يحاول المغرب التموقع داخل مختلف المؤسسات الإفريقية، مع كسب مجموعة من المعارك الدبلوماسية في هذا النزاع المفتعل، والذي يعتبر من أعقد وأطول النزاعات على المستوى العالمي، من خلال الإقرار بمغربية الصحراء من طرف القوى الدولية الكبرى، وإبعاد مجلس السلم والأمن الإفريقي من النظر في هذا الملف، الذي أصبح حله حصرا من اختصاص هيئة الأمم المتحدة، وبعد صدور القرار الأخير لمجلس الأمن رقم 2797، الذي جعل من مبادرة الحكم الذاتي الحل الوحيد لهذا النزاع تحت السيادة المغربية، إلى جانب ما يقارب من 40 دولة إفريقية تقر بمغربية الصحراء، فإن الاتحاد الإفريقي أصبح ملزما بتطبيق القرار الأممي وإعادة النظر في قراراته بخصوص هذا الملف، الذي لم يوفق في تدبيره.

وهو الوضع الذي أصبح معه المغرب ملزما بالتحرك لتعليق مشاركة البوليساريو بالمنظمة القارية، وتقديم مقترح لتعديل بعض مواد القانون التأسيسي، خاصة المادة الرابعة (ب)، وإضافة أخرى من قبيل شروط الانتساب، اقتداء بما يفرضه الاتحاد الأوروبي على الدول التي تطمح للانضمام إليه.

فهل ستكون القمة المقبلة بداية نهاية الكيان الوهمي، ومعه نهاية الحلم الجيوسياسي للجزائر؟ وبذلك تكون المنظمة الإفريقية قد صححت الخطأ التاريخي الذي اقترفته في حق الوحدة الترابية للمغرب.

تعليقات الزوار