رغم إدراج إقليم زاكورة ضمن عدد من البرامج التنموية الوطنية والجهوية، ما تزال مؤشرات التنمية الاجتماعية والاقتصادية دون تطلعات الساكنة، في ظل واقع يطبعه تعثر المشاريع وضعف الحكامة، واتهامات متكررة بـسوء تدبير المال العام من طرف بعض المسؤولين المحليين.
فعلى مستوى البنية التحتية، يسجل متتبعون تكرار مظاهر الهشاشة في عدد من الطرق القروية التي لم تصمد طويلًا بعد إنجازها، حيث سرعان ما تتآكل جنباتها أو تتضرر مع أولى التساقطات المطرية. وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول جودة الأشغال، واحترام دفاتر التحملات، ودور لجان التتبع والمراقبة.
وفي المجال الاجتماعي، لا تزال بعض المشاريع الموجهة للشباب والطفولة حبيسة البنايات غير المجهزة أو المغلقة، رغم الإعلان عنها في إطار مبادرات رسمية. كما تعرف بعض المرافق العمومية اختلالات في التسيير أو غيابًا للصيانة، ما يجعل أثرها التنموي محدودًا، ويُغذي شعورًا بالإقصاء لدى الساكنة.
وتشير أصوات محلية إلى أن الزبونية والمحسوبية ما تزال تؤثر على ترتيب الأولويات، وتوجيه بعض المشاريع نحو اعتبارات انتخابية أو فئوية أو اثنية، بدل الاستجابة للحاجيات الحقيقية للساكنة. كما يُسجَّل غياب تواصل فعّال يوضح للرأي العام مصير عدد من المشاريع المتعثرة، أو أسباب فشلها.
إن واقع التنمية في زاكورة يكشف أن العائق الأساسي ليس فقط محدودية الإمكانيات، بل غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة. فالتنمية لا يمكن أن تتحقق في ظل ضعف المراقبة، وغياب المحاسبة عند تسجيل الاختلالات، واستمرار نفس الممارسات التي أفرزت الفشل.
وأمام هذا الوضع، تتجدد الدعوات إلى تعزيز دور مؤسسات الرقابة، وضمان الشفافية في الصفقات العمومية، وإشراك المجتمع المدني والإعلام المحلي في تتبع وتقييم المشاريع. فزاكورة في حاجة إلى تنمية حقيقية قوامها النزاهة، والحكامة الجيدة، وخدمة الصالح العام، بعيدًا عن منطق الهدر وإعادة إنتاج الإخفاق و الإجراءات غير المشروع على حساب مأساة المواطنين.