آخر أخبار الرياضة

برادة يعترف أمام البرلمان: الإنجازات الكروية لا تحجب النقائص والاختلالات بالرياضات الأولمبية

أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، أن المغرب يشهد تحولات هيكلية عميقة في قطاع الرياضة، أفضت إلى إنجازات وطنية وقارية ودولية غير مسبوقة، غير أن الإقرار بهذه المكتسبات، شدد الوزير، لا ينبغي أن يحجب المسؤوليات الجماعية المرتبطة بمعالجة النقائص البنيوية التي لا تزال تعتري المنظومة الرياضية، خصوصًا في بعض الرياضات الأولمبية.

وسجل برادة، في كلمة ألقاها خلال أشغال المنتدى الدولي حول الرياضة المنظم بمجلس النواب صباح الخميس، أن قطاع الرياضة عرف، بفضل العناية الملكية، تحولات هيكلية وإنجازات تاريخية تؤكد أن المسار الإصلاحي الذي انطلق من توصيات مناظرة الصخيرات بدأ يؤتي ثماره.

وفي هذا السياق، توقف الوزير عند نجاعة الاستثمار في الرياضة ذات المستوى العالي، والتي تجسدت في إنجازات استثنائية حققها الرياضيون المغاربة.

وفي مقدمة هذه الإنجازات، استحضر الوزير الإشعاع الكروي العالمي الذي توج ببلوغ المنتخب الوطني لكرة القدم نصف نهائي كأس العالم قطر 2022، كأول منتخب عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز التاريخي، إضافة إلى تتويج المنتخب الوطني بكأس العالم للفتيان، كأول لقب عالمي في تاريخ كرة القدم الوطنية.

كما أبرز التألق الأولمبي والبارالمبي، مذكرًا بتتويج العداء العالمي سفيان البقالي بالميدالية الذهبية الأولمبية في سباق 3000 متر موانع خلال أولمبياد باريس 2024، إلى جانب الحصيلة المشرفة التي حققها الأبطال المغاربة في الألعاب البارالمبية، والتي وضعت المغرب ضمن مصاف الدول الرائدة عالميًا وقاريًا في رياضة الأشخاص في وضعية إعاقة، وفق تعبيره.

وأضاف الوزير أن هذه الدينامية شملت أيضا الإنجازات المتتالية التي حققتها منتخبات كرة القدم النسوية وكرة القدم داخل القاعة، ما ساهم في تنويع مصادر التفوق الرياضي الوطني وتعزيز الحضور المغربي في مختلف المحافل القارية والدولية.

وفي الشق المتعلق بالبنيات التحتية، أكد برادة أن الرؤية الملكية قادت إلى عصرنة عميقة للمنشآت الرياضية، مكنت المملكة من نيل شرف استضافة أكبر التظاهرات القارية والعالمية، من بينها كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، مشيرًا إلى أن هذه المنشآت الكبرى واكبها توسيع شبكة رياضة القرب، عبر إحداث ملاعب القرب ومواكبة تأهيلها وتدبيرها، بما يعزز ولوج مختلف الفئات، خاصة الشباب، إلى الممارسة الرياضية.

وفي سياق تعزيز الحكامة، شدد الوزير على أن الوزارة تعمل على ترسيخ أسس الحكامة الجيدة والتنسيق المؤسساتي في تدبير الشأن الرياضي، من خلال إبرام عقود أهداف ونجاعة تروم تعميق التنسيق الاستراتيجي مع اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية والجامعات الرياضية، وفق مقاربة تعاقدية شفافة مبنية على النتائج وفعالية الأداء.

كما أبرز تفعيل الدبلوماسية الرياضية عبر توظيف الرياضة كأداة للإشعاع الدولي للمملكة، سواء من خلال استضافة التظاهرات الكبرى أو تعزيز التمثيلية المغربية داخل الهيئات القارية والدولية.

وفي المقابل، أكد برادة أن الاعتراف بهذه الإنجازات لا يجب أن يحجب مسؤولية معالجة الإكراهات البنيوية التي لا تزال تعترض المنظومة الرياضية، لا سيما في بعض الرياضات الأولمبية، مشددًا على أن الأداء الرياضي العالي لم يعد مسألة صدفة، بل أصبح رهينًا بالتخطيط الاستراتيجي والعلم الدقيق ومواكبة التطورات العالمية.

وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن المرحلة المقبلة تستدعي تفعيل مجموعة من الروافع الاستراتيجية، في مقدمتها مراجعة الإطار القانوني وتعزيز الحكامة الرياضية، عبر تحديث القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، لضمان ملاءمته مع التحولات المؤسساتية ومتطلبات الاحتراف.

كما دعا إلى تفعيل الجهوية كمدخل أساسي للنهوض بالرياضة، من خلال إحداث مجالس وهيئات جهوية للرياضة وتنزيل المخططات الجهوية للتنمية الرياضية، إلى جانب إحداث أقطاب جهوية مندمجة للتميز الرياضي.

وشدد كذلك على أهمية الرهان على التكوين وإعداد الأبطال، عبر تعميق إصلاح مسالك اكتشاف المواهب وتطوير برنامج “رياضة ودراسة”، وتأهيل مراكز التكوين الوطنية، وتنمية العمل التطوعي الرياضي، بما يضمن تأطيرًا تقنيًا عالي الجودة.

ولفت أن مشاركته في هذا اللقاء تندرج في إطار التفاعل الإيجابي مع مبادرة برلمانية تعكس الوعي العميق بمركزية قطاع الرياضة باعتباره رافعة استراتيجية للتنمية الشاملة، وعنصرًا فاعلًا في تعزيز الإشعاع الدبلوماسي والاجتماعي للمملكة.

وأشار إلى أن هذا المنتدى الدولي رفيع المستوى، المنظم تحت شعار “نحو استراتيجية وطنية للنهوض بالرياضة”، فرصة لتجديد النقاش بين مختلف الفاعلين والمهتمين بالشأن الرياضي الوطني، ومناسبة لتثمين احتضان الرباط، عاصمة الأنوار، لهذا اللقاء الدولي، الذي يشكل امتدادًا طبيعيًا لروح المناظرة الوطنية للرياضة بالصخيرات سنة 2008.

وأكد أن هذا الملتقى سيمكن من إنجاز تقييم موضوعي ومعمق لحصيلة الاستراتيجية الوطنية للرياضة 2008-2020، استلهامًا للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي جعلت من الرياضة أولوية قصوى، وجزءًا لا يتجزأ من النموذج التنموي الجديد، مبرزًا أن الغاية المتوخاة هي إرساء رؤية رياضية وطنية من الجيل الجديد، قادرة على مواكبة تحولات العالم والمساهمة الفعلية في تحقيق التنمية المستدامة.

وختم برادة كلمته بالتأكيد على أن توصيات هذا المنتدى الدولي ستشكل فرصة حقيقية لبلورة خارطة طريق واضحة المعالم، ترتقي بالرياضة المغربية إلى مستوى التحديات العالمية المتزايدة، معربًا عن التزام الحكومة بمواكبة هذه التوصيات والعمل المشترك مع المؤسسة التشريعية ومختلف الشركاء، من أجل ترجمة الطموح الملكي إلى واقع ملموس يخدم الرياضة والتنمية الوطنية.