شهدت جماعة تغبالت خلال الأيام الأخيرة كباقي عدة مناطق في المغرب تساقطات مطرية مهمة، خلفت حمولة مائية كبيرة بوادييها الرئيسيين، وادي تغبالت ووادي تلغازيت. ورغم أهمية هذه الموارد الطبيعية، فإنها تضيع دون استثمار فعلي، حيث تمر المياه في مجاريها نحو المصب دون أن تستفيد منها الساكنة، في ظل الغياب شبه التام لسدود كبرى وفعالة قادرة على حبس المياه وتخزينها.
وتزداد حدة هذا الإشكال إذا ما استحضرنا الخصوصية المناخية للمنطقة، التي تعرف فترات جفاف طويلة قد تمتد أحيانًا لسنة أو سنتين أو أكثر بسبب انحباس الأمطار. وهو ما يجعل من تدبير الموارد المائية مسألة حيوية وملحة، لا سيما وأن جماعة تغبالت تعتمد بشكل كبير على الفلاحة كمصدر رئيسي للدخل، في ظل غياب شبه كلي للصناعة وضعف النشاط التجاري، الأمر الذي يحدّ من فرص الشغل ويدفع عددًا من أبناء المنطقة إلى الهجرة بحثًا عن بدائل اقتصادية.
إن غياب السدود الكبرى يحرم جماعة تغبالت من استثمار كميات مهمة من المياه التي يمكن أن تشكل رافعة حقيقية للتنمية المحلية، سواء من خلال دعم الفلاحة، أو تعزيز الأمن المائي، أو الإسهام في الاستقرار الاجتماعي. ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة الملحة إلى التسريع ببناء سدود كبرى على مستوى واديي تغبالت وتلغازيت، بما يضمن تخزين المياه واستعمالها خلال فترات الجفاف.
وفي السياق ذاته، يُعدّ استكمال بناء الساقية الكبرى مطلبًا أساسيًا لساكنة الجماعة، إلى جانب التفكير في إنشاء سدود تلية على طول وادي تغبالت، بما يسمح بتوزيع أفضل للمياه والرفع من مردودية الأراضي الفلاحية، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تزيد من تواتر موجات الجفاف.
كما يظل دعم الفلاح المحلي ركيزة أساسية لأي تصور تنموي بالمنطقة. فرغم توجه عدد مهم من الفلاحين إلى اعتماد السقي بالتنقيط، ما تزال فئات واسعة بحاجة إلى مزيد من الدعم المالي والتقني، وتبسيط المساطر الإدارية، قصد تمكينها من الانتقال إلى هذا النمط الفلاحي الحديث. ويوازي ذلك ضرورة تنظيم حملات تحسيسية وتوعوية لتقريب الفلاحين من التقنيات الجديدة، خاصة في ظل بعد الإدارات المعنية وغياب المواكبة الميدانية، وهو ما يحدّ من قدرة الساكنة على الانخراط الكامل في التحول الفلاحي المنشود.
وأمام هذا الوضع، ترفع ساكنة جماعة تغبالت مطلبًا واضحًا إلى الجهات المعنية، يتمثل في تثمين الموارد المائية عبر بناء السدود، واستكمال البنيات المائية، ودعم الفلاحة العصرية، باعتبار ذلك خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه لضمان الحق في الماء، وتعزيز الأمن الغذائي، وتحقيق تنمية محلية مستدامة تستجيب لانتظارات الساكنة وتحديات المرحلة.