منتدى العمق

أزمة منظومة القيم بالمدرسة العمومية

لا يختلف اثنان في كون مدرستنا العمومية قد عرفت في العقود الاخيرة تراجعا ملحوظا على مستوى منظومة القيم بكافة أشكالها؛ نتيجة لعدة عوامل، بعدما كانت الحصن الحصين لقيم مجتمع يوصف بالمتحضر، فمنظومتنا القيمية تعاني الكثير في نفوس ناشئتنا التي نتلمس فيها قيادة هذا المجتمع؛ والمساهمة في تنميته، فلم نعد نرى ذلك التلميذ الناطق بحسن الكلام، والمحاور لأقرانه بلغة سليمة؛ لها رسالة واضحة، دون تجريح أو خلط بين المرادفات التي لا تجد لها أساسا في أي معجم، بل نرى أطفالا بلا هدف ولا رؤية لما يمكن أن يكونوا عليه مستقبلا، ينطقون بما لا يدرون، ويتبنون كلاما يوصف بالفاحش في غالبه كلغة للخطاب والتواصل فيما بينهم، كما يترجم الواقع في مدارسنا طغيان قيمة الكذب التي يجد فيها التلميذ الوسيلة المثلى للنجاة كلما وجد نفسه في مواجهة من له سلطة على تأديبه وتعليمه، أما استعمال أسلوب الغاب فيما بين التلاميذ فهو الأكثر تفش في الوسط المدرسي بشكل لافت. ناهيك عن بروز قيم مثل خيانة الأمانة، والتنابز بالألقاب والسرقة، في تراجع لقيم الصدق والوفاء والتضامن …

والحديث عن هذا الموضوع متشعب ومركب، فلا يكفيه مقال أو اثنان، بل يتطلب أبحاثا ودراسات ميدانية؛ قصد التنقيب عن المسببات، واستخلاص النتائج، وتسطير الحلول العملية لمعالجته، وحسبنا هنا أن نحاول درء بعض الغبار عن هذه الظاهرة، في محاولة للكشف عن أسبابها، والفاعلين فيها، مقتحمين سلطان الاقتراحات؛ مساهمين في تطوير دواء قد يخفف من تطور هذا الداء، ويحد من تفشيه.

فماذا نعني بمفهوم القيم؟ وما هي أسباب تراجعها على مستوى منظومتنا التعليمية ؟

إجمالا، ودون الخوض في متاهات التعاريف التي تناولها المفكرون والفلاسفة لمفهوم القيم يمكن القول أنها: “مجموع الاحكام والمبادئ العقلية والخلقية التي يكتسبها الفرد من ثقافة مجتمعه، من اقوال وافعال مستحسنة بالفطرة والعقل والشرع، فتملك في نفسه سلطان تحريك سلوكه، وتوجيه انفعالاته”، فالنفس الإنسانية فطرها الله تعالى على حب الفضائل وبغض الرذائل؛ وذلك ما يجعل تحسين الأخلاق مجالا واسعا لمسؤولية الانسان عن بناء نفسه وإصلاحها وتزكيتها.

ومن ضمن القيم المتفق عليها في جملة من المجتمعات نجد قيم “التسامح، التضامن، العفو، الاحسان، الاستقامة، الأمانة، الحياء، احترام الوقت، الجندية والانضباط…”، ويكتسب التلميذ رصيدا منها انطلاقا من أسرته، ثم مجتمعه الذي يساهم إما بتنميتها أو إذكائها، قبل أن تلج قدماه أبواب المدرسة التي تعمل على تزكية حسنها وتطهير سيئها. 

ويكفي أن نتأمل سلوك بعض التلاميذ حتى نعرف أي القيم يحملون في أنفسهم، فالذي ينطق بالكلام الفاحش في وسطه المدرسي، ومن اعتاد الكذب في محيطه، ومن يتنابز بالألقاب الماسة بكرامة الافراد؛ قد اتسم حقيقة بقيم قبيحة، لا نحتاج معها إلى دليل أو مرجع نميز به حسنه من سيئه في القول والفعل؛ الذي أصبح يغالب قبيحه حسنه في منظومتنا التعليمة عموما، فمن المسؤول عن هذا الانحطاط القيمي الذي نراه كل يوم في مدارسنا؟

لا يمكن أن نلقي اللوم على جهة بعينها دون أخرى، فالموضوع مركب في ثناياه، والمتدخلين فيه كثر، والمسؤولية تقع مشتركة بين كافة الفاعلين في الحقل التربوي؛ انطلاقا من واضعي السياسات التعليمية، وصولا إلى المدرسة العمومية، ولترتيب المسؤوليات بشكل تقريبي كان لزاما علينا الحديث أولا عن دور وزارة التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة، ثم الأسرة ثانيا، دون إغفال لدور الإعلام الخطير في تشكيل القيم وإنتاجها ثالثا، ليكون المجتمع مساهما رئيسيا في تنمية قيم الناشئة رابعا.

أولا: وزارة التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة

تعتبر وزارة التربية والتعليم كما يتم تسميتها في مجموعة من الأنظمة السياسية المقارنة هي الوصي على قطاع التربية والتعليم، والمصدر لقراراته، فهي المسؤولة عن البرامج، والمناهج التعليمية؛ التي يتم تنزيلها في المؤسسات التعليمية العمومية، والواضع للخطوط والحدود الواجب احترامها، ومنذ استقلال المغرب كان دور هذه الأخيرة منصب على التربية والتعليم معا، إلا أنه لوحظ في العقود الأخيرة ازدياد الاهتمام بتجويد العرض التعليمي دون التربوي؛ ما أضعف الجانب القيمي في المحيط المدرسي، ولا أدل على ذلك بدعة “المدرسة الرائدة” التي اهتمت بالتعلمات الأساس، وحاولت تسخير الوسائل المادية، والتقنية، والبشرية لتبليغها إلى بر الأمان، معتمدة في ذلك على مؤشرات (كمية) لقياس مدى تمكن التلميذ من هذه التعلمات، في تغافل عن كل ما هو تربوي-قيمي يصنع لنا جيلا سوي (أخلاقيا وعقليا)، يندمج في محيطه بأثر إيجابي، ويساهم في الرقي به نحو الأفضل. وقد سال مداد كثير حول جدوى هذه التجربة وأثرها على التلميذ، إلا أن هذه الأقلام اهتمت للأسف بالجانب المعرفي دون القيمي. 

فبماذا سينفع تلميذ مجتمعه إذا كان متمكنا من مهارات “الحساب، والقراءة، والكتابة”، وفي الآن نفسه يتقن فن “الكذب، والغش، والسرقة…”؟، لا مراء في أن ضرره سيغلب نفعه؛ وإن ظن غير ذلك.

قد يأتي علينا قائل ويحمل الاستاذ هذه المسؤولية، فنقره على ما يقول ونزكي قوله ولا نجور عليه، لكن لنا تساؤل في هذا الباب: كيف سيقوم أستاذ ما بتلقين قيم تلو الأخرى لتلاميذه في ظل مشروع المدرسة الرائدة نموذجا؟ وهو لا يجد من الوقت داخل الحصة الدراسية ما يعينه على مراقبة دفاتر التلاميذ، ولا حتى مناقشة أغلب من في الصف حول المضمون الملقن، ولا حتى تعليمهم مهارات التحليل والحوار حول المادة المدرسة، فالسياسة التعليمية لم تترك له هامشا من الوقت يقوم فيه بأدواره الرئيسية التي على أساسها يتقاضى أجره الشهري، فما بالك بتلقين القيم؛ وتعليمها؛ وتهذيب الشاذ منها، ناهيك عن الدور الذي يقوم به بعض المفتشين المتناسين لدورهم التأطيري، المتمسكين بالمفهوم الرقابي، الساعين إلى تصيد أخطاء الأساتذة حال خروجهم عن مضمون “الاطار المرجعي”؛ الذي تكاد لا تجد فيه شيئا من القيم الفاضلة، فأنى لهذا المدرس أن يبدع ويجتهد في تخليق قيم الناشئة، وينتج ويلقن أخرى.

إن التوجه الذي اختارته الوزارة الوصية لينم عن كون صناع القرار داخل دهاليزها غائبون عن الواقع المعاش، معتمدين النظريات الاقتصادية التي تقوم على تشيئ الانسان وتسليعه؛ معتصمين في ذلك بالأرقام والنسب المئوية التي تشبع أناهم، مقابل ترك جيل كامل يتخبط في مستنقع القيم الفاحشة؛ التي استفحلت على حساب القيم الفاضلة؛ التي تتضاءل شيئا فشيئا في مدرستنا العمومية.

والحديث عن الدور الذي ساهمت وتساهم به الوزارة الوصية عن القطاع في أزمة منظومة القيم بالمدرسة العمومية يطول ويتشعب، ويصعب حصره في فقرة أو فقرتين.

ثانيا: الأسرة

يعرفها الأكاديمي العراقي مصطفى الخشاب أنها “جماعة إنسانية تنظيمية مكلفة بواجب استقرار وتطور المجتمع”، فالأسرة بمعناها التقليدي المتعارف عليه تتكون “من زوج وزوجة وأحيانا طفل أو أكثر” وهي نواة المجتمع وأساسه، ويغلب في مدارسنا أن لكل تلميذ أسرة إلا ما كان استثناءً، والاستثناء كما تقول القاعدة الفقهية “لا يقاس عليه، ولا يعتد به، ولا يتوسع في تفسيره”، فكل أسرة مسؤولة أخلاقياً وقانونياً عن تصرفات ابنها وعن قيمه التي تترجم إلى سلوكات بمحيطه المدرسي، فتصرفات التلميذ مبدئيا تكون مستمدة من أسرته، أو من يسهر على تربيته، وتأديبه داخل البيت وإن كان أجنبيا (الخادمة مثلا)،

فكل تلميذ قبل أن يضع رجله على أعتاب المدرسة يكون قد اكتسب رصيدا من القيم داخل البيت؛ سواء المحمودة منها أو المذمومة، يقول الشاعر أحمد شوقي: 

والصدق أرفع ما اهتز الرجال له *** وخير ما عَوَّد ابنا في الحياة أبُ

لكن كيف نفسر سلوك التلميذ الذي يكثر الكذب في حين أن أبويه قد اجتهدا في تلقينه قيمة الصدق، وقد اتسما بها في سلوكهم اليومي، والعكس صحيح. هنا يمكن القول أن ذلك راجع إلى عاملين أولهما: أن التلميذ استثناء، والاستثناء لا يقاس عليه كما أشرنا، وثانيهما: أن القيم التي سعى الابوين إلى ترسيخها في نفس طفلهما قد اعترضها عارض من العوارض؛ مثل الاعلام داخل البيت، أو الشارع خارجه، أو كلاهما في الآن نفسه، مع ما يقدمه الأقران من خدمات في هذا الحقل “فالخليل على دين خليله”، ودور الأسرة لا ينحصر فقط في البيت وإنما هي مسؤولة عن ابنها في الشارع والمدرسة معا، وإن غابت فقد أضاعت من تعول، وملأ فراغها من يمكن أن يعتدي على كل قيمة فاضلة في نفس التلميذ، وللأسف قد بدأ هذا الدور ينحصر شيئا فشيئا، فبعدما كانت الأسرة حريصة على تعليم ابنها وتأديبه وتلقينه القيم الحميدة، أصبحت اليوم في خبر كان؛ حتى إذا استيقظت من غفلتها وجدت من تعول قد انحرف وضل الطريق، ومنهم من امتهن السرقة وإن كان في غنى عنها، وآخر قد أدمن المخدرات، وآخر قد انقطع عن الدراسة وأهله عنه غافلون… وهكذا، فيتحمل الوزر مع الأسرة المجتمع بكافة شرائحه، ويدفع ضريبة ذلك جيل بأكمله.

ثالثا: الإعلام

عرف هذا المفهوم عبر التاريخ كونه “مجموع العمليات التي تتم بموجبها نقل المعلومات والأخبار عبر وسائل وأدوات مختلفة (الجرائد، المجلات، المذياع، التلفاز، الانترنيت …) إلى المتلقي، بهدف التوعية والــتأطير، ويساهم في توجيه المجتمع من خلال ما يقدمه من رسائل عبر مختلف قنواته الاتصالية، وبها يؤثر في الرأي العام، ويكون صانعا له في كثير من الأحيان”.

وإذا كان له هذا الدور الكبير في التأثير على المجتمع، فلا شك أن له دورا في نشر قيم قد تكون موافقة لهوية المجتمع المذاعة فيه، وقد تكون عكس ذلك، لذلك كانت الأنظمة الحاكمة في كل محطة تاريخية سباقة إلى تقييد خط الإعلام التحريري؛ واضعة له الخطوط الواجب احترامها بتشريعات وقائية وزجرية، إلا أنه في العقدين الأخيرين بدأ يطفو على السطح طغيان أنماط اعلامية جديدة (وسائل التواصل الاجتماعي)، تمردت على سلطان التشريعات والتنظيمات المؤطرة، بتأثير أكبر من تأثير وسائل الاعلام التقليدية في صناعة القيم، بل واختراق هوية المجتمعات. 

وبسبب سهولة تملك التلميذ للهاتف النقال، وتوصله بعروض مغرية للتواصل عبر شبكات التواصل الاجتماعي من طرف خدمات الاتصالات بالمغرب (درهم في اليوم غير محدود عبر و.ت.ج)، وعدم خضوع هذه الوسائل للرقابة والتتبع؛ أصبح أكثر عرضة لخطرها المهول، فسلبت عقله، وأذهبت تركيزه، وغيرت الكثير من مفاهيم القيم لديه، حتى تحول من إنسان مخير في قراراته بناء على ثقافة مجتمعه؛ إلى إنسان متمرد على كل القيم الكونية والمجتمعية المتفق على أفضليتها، فتجده قد تطبع مع العلاقات الرضائية التي أتته في ثوب الزمالة والصداقة بين زملاء الفصل الواحد، وهي في حقيقتها مقدمات لأبواب الفاحشة، وتبنى فكرة التمرد على قرارات الأبوين؛ وهو لا زال في كنفهم، بمسمى إثبات الذات، وما ذلك إلا عقوق غير محسوب العواقب؛ نتيجة ثقافات غربية، ونرى آخر قد قرر مغادرة أسوار المدرسة بحجة أنها لا تنتج إلا العقول المحدودة، باحثا عن أوهام يعرضها من يسمون أنفسهم مؤثرين، في زمن كثر فيه التافهون، وما ذلك إلا وهم سرعان ما يزول، يقول الفيلسوف الكندي آلان دونو في كتابه نظام التفاهة “التفاهة ليست ظاهرة عابرة، بل بنية اجتماعية تفضل الابتذال وتهمش الكفاءة”.

والذي يجب أن نوليه اهتمامنا الأكبر بعد كل هذا؛ هو ابداع طرق مبتكرة لمجابهة هذه الوسائل، والحد من خطورتها على تلامذتنا، بوضع رقابة صارمة على محتواه، وسن قوانين زجرية في ظاهرها، وقائية في بعدها الفلسفي؛ قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، دون انتظار تكييف كل فعل من طرف مدونة الصحافة والنشر؛ التي تحيل في مثل هذه القضايا إلى فصول القانون الجنائي، فنبقى في حلقة مفرغة لا تفي بالغرض المطلوب، وإلا فإن الوضع سيزداد سوءا أكثر مما هو عليه، ويقبر ما تبقى من قيم تقاوم المدرسة العمومية في الحفاظ عليها؛ بما تملكه من قدرات محدودة في الزمان والمكان.

ثالثا: المجتمع

يعرفه ابن خلدون أنه “تجمع بشري تضبطه أسس مثل الدين والقانون والآداب لضمان التنظيم العمراني”، ومنه فلابد أن يكون قد اتفق أهله على قواعد وقيم لا يجوز مخالفتها، وكل من عمل غير ذلك لزم اقصاؤه من دائرة المجتمع، ويرى الفيلسوف الصيني الشهير كونفوشيوس “أن تبني المجتمعات للفضائل ( احترام كبار السن، الوفاء) يؤدي الى انتشار النظام، والتعليم وسيلة لاكتساب هذه الفضائل“.

فلا يحق للمجتمع أن يتملص من مسؤوليته في تبني القيم الفاضلة، والحفاظ على استمراريتها، وغرسها في نفوس أبنائه بجميع الوسائل المشروعة والمتاحة، والمدرسة من أفضل الوسائل، التي يجب العمل على إعادة مكانتها الاعتبارية، وتزكية أدوارها.

ويعتبر العلماء جزء من المجتمع، ومن واجباتهم إرساء القيم والتعريف بأفضلها، لكن يظهر عكس ذلك اليوم؛ حيث باتت أدوارهم مغيبة، وتغيبوا عن هذا الواجب إلا القليل، فبعدما كانوا نبراسا يهتدي به أفراد المجتمع في ظلمات الفتن، واختلاط الأمور على العامة؛ أضحوا يحملون الصفات والاسماء دون أثر على مجتمعهم، إلا أن هذا لا يجب أن يجعلنا ننزوي إلى ركن الحسرة متفرجين، بل يدعونا إلى تجديد النية، والعزم على تقوية الهمة، أفرادا وجماعات، مؤسسات وجمعيات؛ من أجل الارتقاء بمنظومة القيم في نفوس ناشئتنا، وتعزيز الفاضل منها، بما يعود بالنفع على المجتمع ككل؛ بكافة أطيافه وشرائحه، بمعادلة تحافظ على الأصيل وتتبنى الحديث في غير تضاد ولا تنافر.

 ==< إن اكتساب القيم الأخلاقية الرفيعة وتحصينها لكفيل بأن يجنب مجتمعنا الويلات التي قد تعصف به؛ جراء ترك الباب مواربا للقيم الدخيلة عليه، بل إن تطور المجتمع وازدهاره رهين بتعزيز القيم النبيلة في نفوس أبنائه، ولا يتأتى ذلك إلا بدعم المدرسة العمومية بمناهج تركز أكثر على الجوانب القيمية، وتمكن المدرس من حرية الإبداع في ترسيخ هذه القيم، منطلقا من توجيهات واضحة، وإرشادات عملية من المشرفين على الشأن التربوي، ومع كل ذلك فإن هذا لا يكتمل إلا باتحاد كافة المتدخلين من “أسرة وإعلام ومجتمع“؛ للرقي بمنظومتنا القيمية داخل مدرستنا العمومية.

يقول الله تعالى في سورة التوبة ” وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ “(105)