تعيش الطريق الرابطة بين مدينة ورزازات وعدد من دواوير جماعة إيمي نولاون وضعية مقلقة، بسبب وعورتها وخطورتها، حيث تتحول خلال فترات التساقطات الثلجية إلى مسالك جبلية شديدة الصعوبة، ما يهدد سلامة مستعمليها ويعمّق عزلة الساكنة، في واحدة من مناطق المغرب العميق.
وخلال زيارة ميدانية قامت بها جريدة “العمق المغربي”، أمس القريب، تزامنًا مع الظروف المناخية القاسية والانخفاض الكبير في درجات الحرارة، تبيّن حجم المعاناة اليومية التي تكابدها الساكنة، خاصة بعد التساقطات الثلجية الكثيفة التي غطّت الجبال والمسالك، وجعلت التنقل مغامرة محفوفة بالمخاطر.
وفي تصريح لأحد السائقين للجريدة، عبّر المتحدث عن استيائه الشديد من الوضعية التي تعرفها الطريق، مؤكدا أن وعورتها تتسبب في أضرار ميكانيكية جسيمة للعربات، قائلا إن “الحديد واكل الدق”، في ظل غياب طريق صالحة وآمنة تحترم أدنى شروط السلامة.
وأضاف المتحدث أن المشاهد التي وثقتها الجريدة بالصوت والصورة تبرز بوضوح حجم معاناة الساكنة، مشيرا إلى أن الصورة البيضاء الجميلة التي يرسمها الثلج تخفي خلفها واقعا قاسيا لسكان يعيشون ظروفا صعبة، خاصة خلال فصل الشتاء.
ومن جانبه، أوضح محمد بولغمان، من دوار تيسكيولت نايت عفان، أن الساكنة تعاني بشكل كبير من موجة البرد القارس، خاصة في ظل نقص الحطب المخصص للتدفئة، مشيرا إلى أن الأيام الأخيرة كانت قاسية بفعل التساقطات الثلجية وانخفاض درجات الحرارة.
وأكد بولغمان أن هذه الطريق، التي تُعد شريان الحياة الوحيد للمنطقة، تساهم في تعميق معاناة السكان، رغم المجهودات التي قامت بها السلطات مؤخرا لإزالة الثلوج وفك العزلة بشكل مؤقت، موضحا أن الوضع سيظل صعبا في انتظار استكمال أشغال الطريق البديل، خصوصا مع تجاوز سمك الثلوج في بعض المقاطع مترين.
وأشار المتحدث إلى أن معاناة الساكنة لا تقتصر على صعوبة التنقل فقط، بل تمتد إلى معاناة الكسابة والماشية، خاصة مع توالي سنوات الجفاف، وحصار قطعان الأغنام داخل الدواوير لأكثر من أسبوع، في ظل غياب فضاءات بديلة للرعي.
كما نبه إلى الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف والشعير، مع توقف أو تراجع الدعم الفلاحي، حيث بلغ ثمن “خنشة” الشعير (50 كلغ) حوالي 200 درهم، فضلا عن ارتفاع تكاليف النقل، ما يزيد من معاناة الرحل والكسابة، رغم استفادتهم سابقا من الدعم، الذي غالبا ما يُعاد بيعه في الأسواق بأثمان مرتفعة من طرف الوسطاء.
وفي ختام تصريحه، طالب محمد بولغمان بإصلاح الطريق الحالية بشكل استعجالي، إلى حين الانتهاء من أشغال الطريق البديل، داعيا إلى تدخل عاجل لفك العزلة والتخفيف من معاناة الساكنة.
من جهتها، ناشدت ساكنة جماعة إيمي نولاون الجهات المسؤولة التدخل الفوري، وتسريع وتيرة إنجاز الطريق البديل، وضمان حقهم في التنقل الآمن، وفك العزلة عن هذه المناطق الجبلية التي تعاني في صمت، خاصة خلال فترات البرد القارس والتساقطات الثلجية.