علمت جريدة “العمق” من مصادر موثوقة أن عددا من الموظفين العموميين بجماعات ترابية في جهة الدار البيضاء سطات يستعدون لتقديم إعفاءات من المهام الموكلة إليهم، على خلفية ضغوطات متزايدة تمارسها بعض السلطات الجماعية عليهم.
وأوضحت المصادر أن هذه الضغوط لا تقتصر على حجم العمل أو المراقبة الإدارية، بل تتعداها إلى محاولات توجيه الموظفين لإعداد تقارير سوداوية ضد خصوم سياسيين، في إطار صراعات انتخابية ضيقة نظرا لقرب موعد الاستحقاقات التشريعية.
وأضافت المصادر أن رؤساء جماعات بعدد من الأقاليم والعمالات، وخصوصا بإقليم مديونة، بدأوا في استخدام الموظفين كأدوات لإصدار شهادات كاذبة وتقارير مزيفة، في محاولة لرفعها إلى السلطات الإقليمية وتصفية الحسابات السياسية.
وفي المقابل، لفتت المصادر إلى أن عددا من الموظفين بدأوا يظهرون مقاومة ضمنية لهذه الضغوط، مفضلين الاحتفاظ بالحياد والابتعاد عن الصراعات السياسية، حيث يختارون ما وصفته المصادر بـ”المنطقة الرمادية”، وهي مساحة تحفظ لهم مسافة متوازنة بين رؤسائهم وبقية أعضاء المكاتب والمجالس المنتخبة.
وأشار المصدر نفسه إلى أن تحركات بعض الرؤساء لإقحام موظفين تابعين لوزارة الداخلية في صراعات سياسية عبر تحرير تقارير كيدية، دفعت عددا من الموظفين الرافضين لهذه الممارسات إلى تقديم شكايات شفهية إلى السلطات العمالية المختصة، طالبين التدخل لضمان استقلالية الموظف وعدم استغلاله كأداة سياسية.
وشهدت عدد من الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء سطات خلال الفترة الأخيرة تحركات سياسية مشبوهة من طرف بعض رؤساء هذه المرافق الدستورية، تستهدف نوابهم ومستشاريهم المعارضين.
وأفادت مصادر مطلعة أن رؤساء بعض الجماعات لجأوا إلى القضاء الزجري والإداري لتقديم شكايات ضد نواب ومستشارين معارضين، بهدف عزلهم من مواقعهم أو محاسبتهم طبقا لمقتضيات القانون الجنائي.
ووفق المصادر، فإن هذه الإجراءات لم تقتصر على النزاع السياسي التقليدي، بل تحولت إلى أدوات ضغط واستغلال قانوني ضد خصوم سياسيين داخل المجالس الجماعية.
ولفتت المصادر إلى أن بعض الرؤساء يعتمدون على تقارير الموظفين ومقررات جماعية، إلى جانب نسج قضايا مزيفة، لمحاصرة المعارضين، سواء كانوا نوابا أو مستشارين، وذلك من أجل منعهم من الترشح لمناصب الرئاسة الجماعية مستقبلا.