الاتحاد الاشتراكي يرد على منتقدي المكتب السياسي: القيادة تناوب لا “رسم عقاري”
سياسة

الاتحاد الاشتراكي يرد على منتقدي المكتب السياسي: القيادة تناوب لا “رسم عقاري”

خرج حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن صمته إزاء موجة الانتقادات التي رافقت الإعلان عن تشكيلة مكتبه السياسي الجديد، معتبرا أن الجدل الدائر حول “إقصاء” بعض الوجوه التاريخية يعكس سوء فهم عميق لمنطق التناوب السياسي ودينامية التنظيمات الحية.

وضمن “رسالة الاتحاد”، التي تضمنها عدد الاتحاد الاشتراكي لسان حال حزب “الوردة” الصادرة اليوم الاثنين، انتقد رفاق لشكر ما وصفه بـ”المغالطات” التي تخلط بين التجديد التنظيمي والإقصاء الشخصي، ومؤكدا أن القيادة هي “تناوب على المسؤولية لا تملك للعقار”.

واعتبر الحزب أن السؤال حول “التجديد أم الإقصاء” مضلل، لأنه يفترض أن الاستمرار في المواقع القيادية هو الأصل والمغادرة هي الاستثناء. وأكدت “رسالة الاتحاد” أن المنطق العميق للسياسة يفرض التعامل مع القيادة كدور مؤقت مرتبط بلحظة محددة، وليس مكافأة عن مسارات سابقة، مشددة على أن من لا يعاد انتخابه لا يعتبر “مظلوما”، بل هو جزء من دينامية انتقال الأدوار داخل مؤسسة حية.

إقرأ أيضا: “تركيبة القيادة الجديدة”.. لشكر: إبعاد “الوجوه البارزة” كان طواعية.. وصلة القرابة لا تلغي حق المواطنة (فيديو)

وأوضح الحزب أن الشرعية لا تستمد من الماضي وحده، بل من القدرة على التفاعل مع رهانات الحاضر. وبينما أقر بقيمة “الذاكرة السياسية”، رفض تحويل التاريخ إلى “سند للوصاية” أو “صك ملكية”، معتبرا أن استخدام الشرعية التاريخية لتبرير الاحتفاظ الدائم بالمواقع يحول التاريخ إلى أداة إقصاء صامتة في وجه الأجيال الجديدة.

وسجل المقال مفارقة في الخطاب السائد، لافتا إلى أن الكثير ممن يُقدمون اليوم كـ”ضحايا” كانوا في مراحل سابقة وجوها جديدة دخلت القيادة لأن غيرها غادرها. وانتقد الحزب “المنطق الانتقائي” لبعض الأسماء التي كانت تدافع عن نفس منطق الإقصاء حين كان موزعا ضد آخرين، مؤكدا أن الموقف من التجديد يتغير أحيانا بتغير الموقع داخل التجربة لا بتغير القناعة بالمبدأ.

ولم تخلُ الرسالة من توجيه النقد لطريقة تعاطي الصحافة مع التغييرات الحزبية، حيث اتهمتها بالميل نحو “الشخصنة” والبحث عن الإثارة بدل تفكيك منطق التناوب. وأشارت إلى أن التغطيات تركز على عشرات الأسماء التي غادرت، بينما تتجاهل مئات المناضلين الكفؤين الذين لم يصلوا يوما إلى الأجهزة القيادية ولا يعتبر غيابهم “ظُلما”

وشدد الاتحاد الاشتراكي على أن التجديد هو شرط الوفاء للتاريخ وطريقته الوحيدة للاستمرار، مشددا على أن التنظيم الذي لا يفتح أبوابه أمام الكفاءات الصاعدة يحكم على نفسه بالانغلاق. وخلصت “رسالة الاتحاد” إلى أن “كل قديم كان يوما جديدا”، وأن الشجاعة الحقيقية تكمن في ترك التجربة حية، والإيمان بأن القيادة تناوب مستمر وليست تملكا رمزيا أو “رسما عقاريا” قابلا للتوريث.