أخبار الساعة

الأولى من نوعها بإفريقيا.. إطلاق صفقة لاقتناء حافلتين برمائيتين لنهر أبي رقراق بالرباط

تستعد العاصمة المغربية الرباط لإحداث ثورة في مفهوم النقل السياحي، بعدما أطلقت شركة “الرباط الجهة للتنقل” (RRM) صفقة دولية لاقتناء وصيانة حافلات برمائية (Amphibious Buses) بكلفة تقديرية بلغت أزيد من 23 مليون درهم (ما يعادل 2.3 مليار سنتيم).

ووفقا لدفتر التحملات، فإن هذا المشروع المبتكر، الذي يدمج بين تجربة النقل الطرقي والملاحي، يهدف إلى استغلال الواجهة المائية لنهر أبي رقراق لتقديم تجربة سياحية غير مسبوقة تضع الرباط كأول مدينة أفريقية تتبنى هذا النمط من النقل.

وقد صُمم المشروع بنظام “الأشطار” لضمان الاستدامة؛ حيث يشمل الشطر الثابت اقتناء حافلتين برمائيتين تعملان بوقود الديزل مع تشغيلهما وتدريب الطواقم، بينما يغطي الشطر الاختياري خدمات الصيانة الشاملة لمدة 36 شهراً.

وتعد هذه الحافلات “مركبات هجينة” متطورة، صممت للتنقل في بيئتين مختلفتين. وتفرض المعايير التقنية أن تتوفر الحافلة على قدرة استيعابية لا تقل عن 40 مقعدا، ومحرك ديزل بقوة 220 كيلوواط للعمل البري. أما في الماء، فيجب أن تصل سرعتها إلى 7 عقد بحرية مع استقلالية في الإبحار لا تقل عن 6 ساعات.

ومن أبرز ميزات هذه الحافلات قدرتها الفائقة على التحول من الوضع البري إلى المائي في زمن قياسي لا يتجاوز 60 ثانية. ولضمان سلامة الركاب، تم اشتراط وجود أربع مقصورات مانعة لتسرب المياه، وتصميم بانورامي عصري بمواد مقاومة للتآكل البحري، إضافة إلى تجهيزات خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة ونظام إرشاد صوتي متعدد اللغات.

واشترطت “الرباط الجهة للتنقل” تقديم ضمان مؤقت بقيمة 240 ألف درهم، مع ضرورة إثبات الكفاءة عبر “شهادات مرجعية” لمشاريع مماثلة. ولن يقتصر التقييم على الجانب المالي والتقني فحسب، بل يمتد ليشمل “تعهدا بيئيا واجتماعيا” يلتزم بمعايير منظمة العمل الدولية (ILO) لضمان نقل مستدام يحترم حقوق العمال والبيئة.

ويمتد تنفيذ المشروع على مدار 50 شهرا، ومن المتوقع أن يربط بين ضفتي الرباط وسلا، مانحا الزوار فرصة استكشاف المعالم التاريخية من قلب النهر. وتراهن العاصمة من خلال هذه الخطوة على تعزيز هويتها الثقافية والبيئية، وخلق فرص شغل جديدة في قطاع الخدمات، مما يعزز مكانة “مدينة الأنوار” كوجهة سياحية عالمية تجمع بين الحداثة والمغامرة.