في الحاجة إلى ضبط أسماء الأعلام المكانية والجغرافية باشتوكة ايت باها
منتدى العمق

في الحاجة إلى ضبط أسماء الأعلام المكانية والجغرافية باشتوكة ايت باها

يُظهر رسم أسماء الأعلام الجغرافية ( أسماء المراكز الحضرية والجماعات الترابية – وأسماء بعض المؤسسات التابعة لها…) بإقليم اشتوكة أيت باها، تناقضات واضحة في طريقة صياغة أسماء الأعلام المعنية، ليس على مستوى التداول اليومي بين المواطنين والمواطنات وفي التحرير الصحفي بشقيه الرقمي والورقي فحسب، بل كذلك على المستوى الرسمي.

إن قراءة سريعة لفحوى اللوحات التعريفية (لوحات تشهر اسم المؤسسة وتخصصها الإداري ومرجعتيها المكانية) الخاصة ببعض المؤسسات العمومية بمركز الجماعة الحضرية لبيوكرى مثلا، وهي مقر عاصمة إقليم اشتوكة أيت باها، تبرز اختلافا واضحا بين المؤسسات المعنية في تحديد صيغة رسم اسم جماعة “بيوكرى” واسم الإقليم نفسه      “اشتوكة”. يُكتب اسم الجماعة الحضرية أحيانا برسم بيوكرى أو بيوكرا وأحيانا أخرى بيوكرة … بينما نجد تضاربا في كتابة اسم الإقليم، إذ يكتب اشتوكة بألف وينتهي بتاء مربوطة،  ويحرر  أحيانا أخرى ب شتوكة بدون ألف البداية….وقد يجد المتتبع لموضوع أسماء الأعلام الجغرافية مقرا بصيغتين لكتابة الاسم نفسه رسمت على لوحتين علقتا بجدار مؤسسة تقدم خدمات تربوية جد هامة، واحدة برسم ” بيوكرة” وأخرى برسم ” بيوكرى”.

يَظهر التضارب نفسُه في صياغة الاسم المركب لجماعة واد الصفاء، إذ يُدون مرة بوادي الصفا أو أحيانا بواد الصفاء ثم وادي الصفاء…وهي صيغ جميعها متداولة، ويتطلب الأمر تدخلا لحسم صيغة كتابة العلم المكاني، يأخذ بعين الاعتبار المرجعية  الجغرافية والتاريخية والخصوصية الثقافية لهذا الحيز من الامتداد الترابي لاشتوكة.

إن أسماء الأعلام الجغرافية لا توضع اعتباطا، ولا علاقة لها بأهواء من يدونها، سواء في المراسلات، أو على اللوحات التعريفية الخاصة، أو في تحرير المقالات الصحفية…، بل هي أسماء صاغتها عوامل متقاطعة حضارية تاريخية طبوغرافية جغرافية فكرية وثقافية، تعكس في الآن نفسه جزءا من الذاكرة الجماعية وحصيلة تاريخ العناصر البشرية التي استوطنت المكان، فتقرر أن يُعطى لهذا الأخير هوية بعلم جغرافي محدد، ينقله من المجهول إلى المعلوم. وفي هذا السياق قد لا نجد تفسيرا لكتابة اسم “اميمقورن” على إحدى اللوحات التعريفية بمركز جماعة إمي مقورن، وتحرير لوحتين في مكانين متقاربتين بصيغة ايكونكا بالياء وأخرى بدون ياء اكونكا، إلا في اطار تحرير أسماء الأعلام المكانية خارج ضوابط المرجعية التاريخية والجغرافية والثقافية للمنطقة.

من أسماء الأعلام المكانية المثيرة للفضول وللسخرية أحيانا لدى السكان، ولاسيما لدى بعض المهاجرين الوافدين المستقرين بجماعات سهل اشتوكة ولدى زوارها، اسم الجماعة الترابية “سيدي بيبي” على الطريق الوطنية رقم 1، ومَرد ذلك إلى تنافر العلاقة بين الاسم والمسمى في العلم المكاني، وكون البحث في طبونيميا المكان لا تفي دائما بغرض تلمس العناصر الأولية لتفسير قد يستجيب للفضول أو يبدد السخرية الملازمة  للتسمية المتداولة. و في هذا المنحى يمكن للمرجعية التاريخية أن تجيب على هذا الإشكال في العلم الجغرافي، وخاصة إذا استحضرنا انفتاح اشتوكة عبر تاريخها العريق على موجات هجرات مسترسلة، حَملت إلى المنطقة علماء فقهاء دَرّسوا في مساجدها، على غرار أحمد بَابَ ولد محمد ابن عبدالله السباعي الذي الذي عاش آواخر الدولة السعدية، وعرف لدى ساكنة سوس واشتوكة  بسيدي بيبي تحريفا لسيدي بَابَ ( معلمة المغرب ج 6 ص 1992، مطابع سلا، الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر).

في الأخير نطرح أسئلة إشكالية بشأن اختلاف وتضارب صيغ كتابة أسماء الأعلام الجغرافية باشتوكة: هل للأمر علاقة بتحريفات إملائية مقصودة أو غير مقصودة؟ وهل تُعتمد المرجعيات التاريخية والجغرافية والثقافية … المطلوبة في رسم أسماء الأعلام المكانية المعنية؟ أليس من حق المواطن أن يكون على علم بدلالة اسم العلم المكاني للحيز الجغرافي الذي يستوطنه؟ ثم لماذا لا يتم توحيد صيغة كتابة أسماء الأعلام على مستوى المديريات الإقليمية (المصالح الخارجية للوزارات) وبين هذه الأخيرة والمؤسسات التابعة لنفوذها الترابي، وفرض ذلك على مستوى المراسلات الإدارية الرسمية، ومراسلات المرتفقين  بشأن طلباتهم بالإدارات المعنية.؟ … تلك أسئلة تحتاج إلى أجوبة هادفة، لا تدخل ضمن أهداف تحرير هذا المقال.