منتدى العمق

سقوط الأقنعة أمام مالي … عندما يصبح “الغرور” حائطاً يسد طريقنا نحو الكأس

​لم تكن صافرة النهاية في مواجهتنا أمام مالي مجرد إعلان عن اقتسام النقاط، بل كانت صرخة مدوية في أذن كل من اعتقد أن “القميص” وحده كفيل بترهيب الأدغال. ما حدث لم يكن تعادلاً عادلاً، بل كان هزيمة معنوية مكتملة الأركان، كشفت لنا حقيقة مرة: إننا سافرنا إلى الكان بأسماء عالمية، لكننا تركنا “روح الجماعة” في صالات الانتظار بالمطارات.

​فخ التعالي.. والدرس المالي

​لقد دخل منتخبنا المباراة مثقلاً بعبء “المرشح الأول”، فظهرت الأقدام ثقيلة والروح غائبة. شاهدنا لاعبينا يتناقلون الكرة بتعالٍ، وكأن الهدف سيأتي بـ “القدر” لا بـ “الجهد”. في المقابل، قدم لنا المنتخب المالي درساً في “أبجديات الكان”؛ كرة القدم الأفريقية لا تعترف بالأسماء الرنانة في الدوريات الأوروبية، بل تعترف بمن يحرث الأرض عرقاً ويصطدم بالخصم في كل التحام كأنها المعركة الأخيرة.

​هذا “الغرور” الفني الذي تسرب إلى أروقة المنتخب هو العدو الأول. إن التفكير في “النهائي” و”منصة التتويج” قبل تجاوز عقبات المجموعات هو انتحار رياضي. فالكأس الأفريقية لا تمنح ودّها لمن يغازلها من بعيد، بل لمن يصارع في طينها ويتحمل حرارة طقسها بقلب مقاتل.

​الخروج من شرنقة “الأنا”

​المشكلة اليوم ليست في التكتيك ولا في مهارات الأفراد، بل في “العقلية”. إن تعادل مالي يجب أن يكون “الصفعة” التي تعيدنا إلى أرض الواقع. لا يمكن لمنتخب يريد الذهب أن يلعب برتم جنائزي، ولا يمكن لنجومنا أن ينسوا أن الجماهير التي تسمرت خلف الشاشات لا تنتظر “استعراضاً”، بل تنتظر “قتالاً”.

​لقد ولى زمن الفوز بالتاريخ، فنحن اليوم أمام أجيال أفريقية لا تهاب أحداً. وإذا استمر الغرور في قيادة حافلة المنتخب، فإن رحلتنا لن تنتهي في “الرباط” (أو ملعب النهائي)، بل ستنتهي في وقت أبكر بكثير مما نتخيل.

​خارطة الطريق: التواضع أو الضياع

​على الجهاز الفني واللاعبين أن يدركوا أن الطريق إلى الكأس يمر عبر نفق “التواضع”. يجب نزع عباءة النجومية وارتداء ثوب “المحاربين”. نريد أن نرى المنتخب الذي يركض لاعبوه لاستعادة الكرة المفقودة بلهفة الجائع، المنتخب الذي يلتحم فيه القائد قبل البديل.
​
وفي النهاية وباش” نسدو” الباب ، إن “التعادل بطعم الهزيمة” أمام مالي هو فرصة أخيرة للاستفاقة. فإما أن نجعل من هذا الغرور وقوداً للانكسار، أو نحوله إلى طاقة “تواضع” تدفعنا نحو منصة التتويج. الكأس لا تبحث عن “الأجمل” لعباً، بل عن “الأقوى” شكيمة. فهل يستوعب نجومنا الدرس قبل فوات الأوان؟