في ظل تصاعد موجات العدوان والظلم المتواصل على الأمة الإسلامية، وفي قلب هذا المشهد المؤلم يسطع نور استشهاد القائدين البطلين محمد السنوار وأبو عبيدة، الناطق الرسمي باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس، اللذين قدّما أرواحهما فداءً للثبات على الحق والكرامة ودفاعا عن شرف الأمة. هذان الشهيدان الأصيلان قد خلدت أسماؤهم في سجل المقاومين الأبطال، يشهدان أن الكرامة لا تُشترى بالذل، وأن الشهادة هي أسمى درب يُسلك في سبيل تحرير الأرض والعرض.
لقد أثبتت هذه المرحلة أن الكيان الصهيوني لا يتورع عن ارتكاب أبشع الجرائم والهمجية في قصفه العشوائي للأبرياء من نساء وأطفال، في غدر لا يراعي القيم الإنسانية ولا القانون الدولي. هذا العدو الغادر الذي يستهدف كل ما هو مقدس، يسعى إلى إطفاء نور المقاومة وروح الأمة، ولكن مع كل جريمة يرتكبها، يعمق فيها جذور العزة والكرامة التي لا تموت.
وما يزيد الألم والأسى هو ما نشهده من موت داخلي لقلب الأمة، ذلك القلب الذي يفترض أن ينبض بالغيرة على الدين والكرامة، يتحول إلى صمت مريب أو تنازل مخجل. كيف أصبحنا نغضب فقط للعبة كرة قدم، ونتجاهل ما يتعرض له أشقاؤنا من ظلم وعدوان؟ كيف نجح أعداؤنا في إدخالنا في لعبة مصيرها الزوال وكأنها قضية وطن، ونغفل قضايانا الحقيقية وأخطارها الداهمة؟
هذه الأمة التي خاضت معارك التاريخ بشجاعة وإيمان، تعرف أن الموت الحقيقي هو موت الغيرة والحمية على الدين والأرض، وأنها مهما حاول أعداء هذه الأمة وحتى ممن ينتسبون لها إطفاء شعلتها، فإنها باقية، تنتظر من ينفض عنها غبار الخنوع والضعف ويعيد إليها روح النخوة والشهامة.
إن استشهاد محمد السنوار وأبو عبيدة وغيرهم من الأبطال ليس نهاية الطريق، بل هو بداية عزيمة جديدة ونار لا تنطفئ. فالنصر حتمي بإذن الله، والحق لا يُهزم، لأن الله مع الذين آمنوا وثبتوا على مبادئهم، وهو القائل في كتابه العزيز: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾. سورة النور .
يبقى التاريخ شاهدًا على أن الظلم لا يدوم، وأن أصوات الحق، وإن خُنقت أو غُيّبت، لا تموت. فما دام في هذه الأمة قلب ينبض بالوفاء، وعقل يرفض الخنوع، وسواعد تمتد للثبات، فإن جذوة الكرامة لن تنطفئ. أما الذين يظنون أن استشهاد الرموز يُسقط الراية، فالتاريخ خيّب ظنهم مرارًا. الراية تُرفع من جديد، والأجيال القادمة لن تنتظر الإذن كي تعبر عن انتمائها، ولن تغفر لمن خانوها أو تخلوا عن قضيتها. النصر ليس وعدًا مشروطًا بالأسباب فقط، بل هو يقين، لأن الأمر كله بيد الله، والحق لا يُهزم وإن طال الطريق.