بصم قطاع الصيد البحري بالمغرب على انطلاقة قوية لموسم صيد الأخطبوط الشتوي برسم سنة 2026، حيث كشفت المؤشرات الأولية عن نتائج “استثنائية” من حيث الكميات المفرغة وجودة المنتوج، مما يعكس تعافي المخزون الوطني بفضل استراتيجيات الراحة البيولوجية والتدبير العقلاني للمصيدة.
وأفادت معطيات رسمية صادرة عن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، أن الأيام الأولى من الموسم الذي انطلق فاتح يناير 2026، سجلت وفرة لافتة في الموارد على طول الساحل الوطني، وذلك رغم التحديات التي فرضتها الاضطرابات الجوية الأخيرة التي قلصت نسبيا من عدد الخرجات البحرية.
وبعد مرور يومين فقط من انطلاق العمليات، كشفت إحصائيات التفريغ عن انتعاش ملحوظ في المؤشرات الاقتصادية والبيولوجية للمصيدة. فعلى مستوى الصيد الصناعي في أعالي البحار، سجلت السفن العاملة بجنوب الداخلة مردودية مرتفعة تجاوزت 5 أطنان يومياً لكل سفينة، مع تسجيل هيمنة واضحة للأحجام التجارية الكبيرة (من فئات T1 وT2 وT3)، مما يشكل مؤشراً قوياً على جودة المخزون وتعافيه.
وعلى المنوال ذاته، شهدت نقط الصيد التقليدي بالداخلة دينامية إيجابية مماثلة، حيث طغت الأحجام الكبيرة (T3) على المصطادات، إذ انعكس هذا التحسن في الجودة بشكل مباشر على القيمة السوقية للمنتوج، إذ قفزت الأثمنة لتتجاوز حاجز 120 درهماً للكيلوغرام، مسجلة بذلك ارتفاعاً ملموساً مقارنة بـ 110 دراهم المسجلة خلال الفترة نفسها من الموسم الماضي.
أما فيما يتعلق بأسطول الصيد الساحلي بالجر في المناطق الجنوبية، فقد تراوحت الأحجام المفرغة بين صنفي T3 وT5، في حين استقرت الأثمنة عند مستويات مشجعة تتأرجح ما بين 110 و120 درهماً، مما يعزز التفاؤل بموسم ناجح لجميع الفاعلين المهنيين.
ثمار التتبع العلمي والراحة البيولوجية
وأرجعت المصادر ذاتها هذه الطفرة في الإنتاج إلى نجاعة التدابير التي أقرها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري (INRH)، حيث أكدت التقييمات العلمية تحسنا ملموسا في الكتلة الحيوية للأخطبوط بعد فترة راحة بيولوجية امتدت لثلاثة أشهر ونصف (من 16 شتنبر إلى 31 دجنبر 2025).
وأتاح هذا التحسن البيولوجي للوزارة الوصية الرفع من “الكوطا” (الحصص المخصصة) لمختلف الأساطيل، حيث شهدت المنطقة الواقعة جنوب بوجدور زيادة في الحصص تتراوح ما بين 27% و31% مقارنة بموسم 2024.
وفي إطار الحفاظ على استدامة الثروة السمكية، اتخذت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري تدابير “جراحية” دقيقة بناء على الرصد اليومي للمخزون. وفي هذا الصدد، تقرر منع الصيد كليا داخل شريط 8 أميال بحرية في المنطقة الفاصلة بين بوجدور وطانطان.
ويمتد هذا المنع المؤقت لمدة شهر واحد (من 3 يناير إلى 2 فبراير 2026)، بهدف حماية صغار الأخطبوط التي رصدت بوفرة في هذه المنطقة، مما يعزز فرص نموها وتكاثرها مستقبلا.
ولضمان التنزيل السليم لهذه المقتضيات، تم تفعيل لجان تنسيق مكثفة تضم مصالح وزارة الصيد البحري، والسلطات المحلية، والدرك الملكي، والبحرية الملكية.
وتسهر هذه الجهات، عبر مديرية مراقبة أنشطة الصيد ومختلف المندوبيات، على التطبيق الصارم للقرارات الوزارية (PLP-10/25 وPLP-11/25)، لضمان تكافؤ الفرص بين المهنيين وقطع الطريق أمام الممارسات غير القانونية.
ويُتوقع أن يكون لهذا الموسم الشتوي وقع إيجابي كبير على الساحة الاجتماعية والاقتصادية للمناطق الجنوبية، سواء من حيث تحسين دخل البحارة أو تنشيط وحدات التجميد والمعالجة، مكرسا بذلك نجاح استراتيجية المغرب في التثمين المسؤول لثرواته البحرية.