منتدى العمق

Papi je ne comprends pas ce que tu dis

قد يبدو أن الموضوع الذي نتناوله ليس من الأولويات أو رفاهية فكرية، لكن راهنتيه وانعكاسه واختراقه لبعض الأسر المغربية بات لا تخطئه العين لدرجة تعطي الانطباع أن البعض منا أضحى يعاني من !!! حالة تمزق ثقافي أو انفصال شخصية.

والعبارة الواردة في العنوان أعلاه (حفيد يتحدث مع جده) ليست مستوحاة من فيلم سنيمائي أو نص أدبي بل هي تعبير عن ظاهرة مجتمعية متواصلة الانتشار وسط بعض الأسر وفي الفضاءات العامة، وهي التحدث باللغة الفرنسية والانتشاء والتفاخر بها في حين أو المفارقة أن هذه اللغة تسجل تراجعا وتقهقرا ملحوظين على المستوى الأكاديمي والشعبي أي غير الرسمي، لدرجة أن الفرنسيين أنفسهم وحسب العديد من الدراسات لا يترددون في تلقين أبناءهم بالأفضلية لغات أخرى غير الفرنسية.

إذا نحن أمام إشكالية مطروحة (فقط 390 مليون شخص بالعالم يتحدثون بالفرنسية مقابل 1,5 مليار شخص يتحدثون بالإنجليزية). وإذا كانت التوطئة أعلاه قد تبدو مستفزة للبعض، فإن ذلك لم يكن إلا لتمهيد الطريق للتأكيد على معطى موضوعي وهو أن الانتقال بالمغرب من الفرنسية إلى الإنجليزية حصريا ليس مجرد تحول من لغة إلى أخرى بل هو ابستمولوجيا انتقال من نسق معرفي محدود إلى نسق آخر واسع ومنفتح. والسؤال هو: ألا يشكل هذا الوضع إسدالا للستار عن نمط التفكير يحمل شوائب الماضي الكولونيالي الذي لم نتخلص منه بعد والذي يمسخ هويتنا ويقزم نظرتنا لأنفسنا قبل الآخرين؟ طبعا، لا ننكر أن الفرنسية التي قد نعشقها كتعبير حضاري تاريخي ستبقى بأدبياتها الكلاسيكية إلى جانب اللغات الأخرى الحية ثروة ثقافية وإثراء للفكر الإنساني، كما هو الحال بالنسبة للغة العربية. ولكن ووفق تعبير الفيلسوف الفرنسي ريمون أرون ففرنسا لم تعد اليوم نموذجا حتى لنفسها، لذا فضل أن ينهي بقية حياته في الولايات المتحدة الأمريكية.

وأخيرا، وحيث أن التفاؤل يبقى دائما نبراسنا، فلا بأس أن نشير إلى تسجيلنا لإرهاصات بدأت تبرز في الأفق من حيث الاهتمام باللغة الإنجليزية، وعلى سبيل المثال لا الحصر ومن باب الإنصاف نذكر المبادرة التي قام بها وزير التجهيز والماء الحالي حيث أحسن صنعا في فرض اللغة الإنجليزية للتدريس بالمدرسة الحسنية للأشغال العمومية، وهي المؤسسة العتيدة لتكوين مهندسي المستقبل الذين سيتملكون لغة تمثل حوالي %85 إلى %90 من الانتاج العلمي العالمي.

أملنا أن تكون الرسالة قد وصلت للجميع للتفاعل معها كل قدر استطاعته ومسؤوليته.