قدم وزير الرياضة الجنوب إفريقي، غايتون ماكنزي، اعتذارا إلى المغاربة، على خلفية التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها مدرب منتخب بلاده هوغو بروس، والتي انتقد فيها أجواء كأس أمم إفريقيا 2025 المقامة بالمغرب، معتبرا أن ما قيل في هذا الشأن “كان خطأ ولا يليق ببلد مضيف”.
وجاء اعتذار ماكنزي خلال استقباله بعثة منتخب “بافانا بافانا” بمطار أور تامبو الدولي في جوهانسبورغ، عقب إقصاء المنتخب الجنوب إفريقي من منافسات البطولة القارية، حيث لم يُخف الوزير استياءه الشديد من تصريحات مدرب المنتخب، واصفا إياها بغير المقبولة والمسيئة.
وانتقد المسؤول الحكومي، بلهجة حادة، ما وصفه بسلوك مدرب المنتخب، مؤكدا أن انتقاد دولة تستضيف بطولة قارية أمام أنظار العالم يُعد تجاوزا للأعراف الرياضية، وفق ما تداولته وسائل إعلام جنوب إفريقية
وقال في هذا الصدد إن “الذهاب إلى بلد آخر ثم الإساءة إليه في عقر داره أمر مرفوض”، مشددا على أن مثل هذه التصريحات لا تخدم الرياضة ولا صورة جنوب إفريقيا.
وكان هوغو بروس قد صرح، قبل مواجهة منتخب بلاده أمام زيمبابوي الشهر الماضي، بأن النسخة الحالية من كأس أمم إفريقيا المنظمة بالمغرب “تفتقر للأجواء”، وهو ما أثار موجة انتقادات واسعة.
وفي رده على ذلك، أوضح وزير الرياضة أن المدرب لم يعايش حقيقة الأجواء خارج محيط الفنادق، مؤكدا أن الشوارع والمدن المغربية عرفت حركية جماهيرية لافتة، عكس ما تم الترويج له، مضيفا أن النسخة الحالية من “الكان” تُعد من بين أفضل النسخ التي عرفتها البطولة القارية.
إشادة بالمغرب
كما وجه وزير الرياضة تهانيه وشكره إلى المملكة المغربية على جودة التنظيم الذي قامت به بمناسبة كأس أمم إفريقيا، مشيدا في الوقت ذاته بالبنيات التحتية التي يتوفر عليها المغرب، من ملاعب وفنادق وخدمات لوجستية وأمنية، التي سهرت على نجاح هذه النسخة من البطولة الإفريقية.
وقال في هذا الصدد: “إن المغرب يستضيف حاليًا كأس أمم إفريقيا وفق معايير عالمية حقيقية. فقد أرسى مستوى التنظيم، واحترافية هياكل البطولة، والأجواء العامة السائدة في مختلف المدن المستضيفة، معيارًا جديدًا لقارتنا، وقدم إفريقيا في أفضل صورة”.
وعبر الوزير عن تمثينه للمستوى الرفيع للمرافق والمنشآت الرياضية المقدمة للمنتخبات، مؤكدا أن الإقامة الفندقية كانت ممتازة ووفرت الراحة والأمان للرياضيين، كما أن الخدمات اللوجيستية من الحافلات الحديثة ووسائل النقل ومراكز التدريب عكست بالنسبة له تخطيطا دقيقا واستثمارا مهما في البنية التحتية.
وعلى مستوى الملاعب، لم يخف الوزير إعجابه بالملاعب المغربية التي احتضنت المسابقة الإفريقية، والتي تتواجد في مدن الرباط والدار البيضاء وطنجة وأكادير وفاس ومراكش.
وأشار إلى أنها شكلت بالنسبة له رمزا لطموح المغرب وقدرته، مستدلا بالإشادة الواسعة التي تلقتها هذه الملاعب بفضل تصميمها وتحديثها سواء مرافق الجمهور وخطوط الرؤية أو معايير السلامة وسهولة الولوج إليها.
وأضاف الوزير ذاته أن مستوى أرضيات الملاعب كان متميزا للغاية، مستشهدا بسطوح اللعب المتجانسة، مشيرا إلى أنها تسمح لكرة القدم الإفريقية للتعبير عن كامل غناها التقني والتكتيكي، وهو ما أبرزه اللاعبون والمدربون والمعلقون بالنسبة له.
واستغل وزير الرياضة في جنوب إفريقيا هذه الرسالة للإشادة بالتنظيم العام وحسن الضيافة، مشيرا إلى أن الاستقبال المخصص للوافدين والمسؤولين ووسائل الإعلام والجماهير كان دافئا وكريما، ومشيدا في الآن ذاته بعناصر الأمن والمتطوعين والفرق المحلية المنظمة على احترافها في خلق بيئة آمنة وممتعة وحيوية.
واعترف غايتون ماكنزي بودّ الشعب المغربي، مشيرا إلى أنه يلمس في كل مكان سواء في الملاعب أو الشوارع أو الفنادق، كما اعتبر الدعم المتحمس لأسود الأطلس مصدر إلهام لكل من يعتز بكرة القدم الإفريقية.
وأوضح أن الاستثمارات المنجزة في الملاعب والنقل والإيواء والبنية التحتية، فضلا عن الكفاءة التنظيمية التي بصم عليها المغرب في هذه التظاهرة تبعث على تفاؤل كبير للمملكة المغربية في سنة 2030.
وذكر الوزير في الأخير أن المغرب بات يوجه رسالة واضحة للعالم مفادها أن إفريقيا قادرة على تنظيم التظاهرات الرياضية العالمية وفق أعلى المعايير الدولية، مختتما رسالته بتقديم الاحترام والتقدير للمملكة المغربية.