استفاقت ساكنة دوار “إزاضن” التابع لنفوذ جماعة ويركان بإقليم الحوز، صباح اليوم الخميس، على وقع خسائر فادحة في قطاع تربية الماشية، إثر هجوم شرس شنته قطعان من الكلاب الضالة على أحد الإسطبلات، مخلفة وراءها “مجزرة” حقيقية في حق القطيع.
وأفادت مصادر محلية مطلعة بأن الهجوم المباغت وقع في ساعات متأخرة من الليل، حيث استغلت الكلاب الضالة هدوء المنطقة لتقتحم إسطبلا للأغنام والماعز، حيث أسفر هذا الهجوم عن نفوق ما يناهز 20 رأسا من الماشية، فيما أصيبت رؤوس أخرى بجروح متفاوتة الخطورة، مما حول المكان إلى ساحة دماء وسط صدمة وذهول أصحاب الضيعة.
وشكل هذا الحادث ضربة قاسية وموجعة لمربي الماشية في المنطقة، لا سيما وأن هذا النشاط الفلاحي يعتبر “رأس المال” الوحيد والركيزة الأساسية لعيش العديد من الأسر القروية في جبال الحوز، التي تكافح أصلا ضد قساوة الظروف الطبيعية والاقتصادية.
ولا تعد واقعة “ويركان” حدثا معزولا، بل تأتي لتؤكد استفحال ظاهرة انتشار الكلاب الضالة بشكل مقلق في الجهة. فقبل أيام قليلة فقط، عاشت منطقة “النزالة” بجماعة تسلطانت (ضواحي مراكش) فصلا مشابها من هذه المأساة، حيث تكبد الكسابون هناك خسائر جسيمة جراء هجوم مماثل أدى إلى نفوق عدد كبير من رؤوس الماشية.
ويأتي توالي هذه الهجمات في فترة زمنية قصيرة، وانتقالها من ضواحي المدينة إلى أعماق الإقليم، يطرح علامات استفهام حول نجاعة التدابير المتخذة لمحاربة هذه الظاهرة التي لم تعد تهدد الماشية فحسب، بل باتت تقض مضجع الساكنة وتهدد سلامة الأطفال والنساء وكبار السن في تنقلاتهم اليومية.
وعقب الحادث، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة للتنديد والاستنكار، حيث تداول نشطاء محليون صورا “صادمة” توثق لحجم الخسائر التي خلفتها أنياب الكلاب الضالة.
وعبرت التعليقات عن حالة من الاحتقان والغضب تجاه ما وصفوه بـ”تقاعس” الجهات المعنية والمصالح البيطرية والجماعية عن إيجاد حلول جذرية وناجعة لهذا المشكل الذي يتفاقم يوما بعد يوم.
وطالبت فعاليات مدنية وحقوقية السلطات الإقليمية بالحوز، والمجالس المنتخبة، بالتدخل العاجل لتفعيل استراتيجيات فعالة للحد من تكاثر الكلاب الضالة، وحماية ممتلكات الفلاحين البسطاء التي تضيع في “رمشة عين”، محذرين من أن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يؤدي إلى كوارث أكبر قد تمس السلامة الجسدية للمواطنين.
تعليقات الزوار
ما حدث ليس لومًا للحيوانات، فهي مخلوقات مسيَّرة لا تختار أفعالها، وإنما هو ابتلاء وتذكير بأن المال أمانة، وأن في إخراج الزكاة والصدقات حفظًا وبركة ودفعًا للبلاء. فإذا نُزعت البركة ظهر النقص، والله أعلم بالحِكم.