أخبار الساعة

الملك معزيا أسرة الورياغلي: كفاءة مهنية عالية في كل المهام التي تقلدها وموته رزء فادح

بعث الملك محمد السادس برقية تعزية ومواساة إلى أفراد أسرة المرحوم حسن الورياغلي، قال الملك، في هذه البرقية: “فقد تلقينا ببالغ التأثر وعميق الأسى، نعي المشمول بعفو الله ومغفرته، المرحوم حسن الورياغلي، تغمده الله بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جنانه”.

وأضاف الملك “وبهذه المناسبة المحزنة، نعرب لكم، ومن خلالكم، لكافة أهلكم وذويكم، عن أحر تعازينا، وأصدق مشاعر مواساتنا، في هذا المصاب الأليم، الذي لا راد لقضاء الله فيه، سائلينه تعالى أن يعوضكم عن فقدانه جميل الصبر وحسن العزاء، صادقا فيكم قوله تعالى: “وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة، وأولئك هم المهتدون”.

وتابعت التعزية الملكية “وإننا لنستحضر، بكل تقدير، مناقب الراحل المبرور، وما كان يتحلى به من خصال نبيلة ومن كفاءة مهنية عالية أبان عنها في مختلف المهام التي تقلدها، بكل اقتدار وبروح المسؤولية والغيرة الوطنية الصادقة، في خدمة الأعتاب الشريفة، وما عهدناه فيه من تشبث مكين بالعرش العلوي المجيد”.

ومما جاء في هذه البرقية أيضا “وإذ نشاطركم أحزانكم في هذا الرزء الفادح، مؤكدين لكم سابغ عطفنا وسامي رضانا، لنضرع إلى العلي القدير بأن يجزي فقيدكم العزيز الجزاء الأوفى، على ما أسدى لملكه ولوطنه من خدمات جليلة مشكورة، وأن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يجعله من المنعم عليهم بالجنة والرضوان”. “يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي”. صدق الله العظيم.

وتوفي أمس السبت، حسن الورياغلي، الرئيس المدير العام لهولدينغ “المدى”، وأحد أبرز القامات الاستثمارية التي بصمت التاريخ المالي الحديث للبلاد.

وقد وافت المنية الراحل في العاصمة الفرنسية باريس، حيث كان قد نُقل إلى قسم الإنعاش متأثرا بمضاعفات ناتجة عن انسداد رئوي، ليرحل عن عمر يناهز 64 عاما.

والراحل من مواليد العاصمة الرباط سنة 1962، ويعتبر نموذجا للكفاءة المغربية ذات التكوين العلمي الرفيع؛ فهو خريج كبرى المدارس الفرنسية، وعلى رأسها المدرسة متعددة التقنيات (Polytechnique) والمدرسة الوطنية للطرق والقناطر (Ponts et Chaussées)، وهو التكوين الذي أهله لاقتحام كبريات المؤسسات المالية الدولية.

بدأ الورياغلي مسيرته المهنية في بنك الاستثمار التابع لمجموعة “كريدي ليوني”، ثم انتقل إلى مجموعة “رويترز” العالمية، حيث تخصص في تطوير أنظمة تدبير المخاطر المالية، قبل أن يعود إلى أرض الوطن ليضع خبرته في خدمة الاقتصاد الوطني.

ارتبط اسم حسن الورياغلي بشكل وثيق بمرحلة تاريخية من حياة المجموعة الملكية؛ حيث قاد بكفاءة عالية عملية إعادة هيكلة الشركة الوطنية للاستثمار (SNI)، وهو التحول الاستراتيجي الذي أدى لاحقاً إلى ميلاد مجموعة “المدى” كصندوق استثماري إفريقي رائد.

وعرف عن الراحل تفانيه وهدوؤه في تدبير الملفات الكبرى، حيث ساهمت رؤيته في تحديث المنظومة الاقتصادية والمالية للمملكة، وتعزيز حضور الاستثمارات المغربية على الصعيد القاري والدولي.

وبرحيل حسن الورياغلي، تفقد الساحة الاقتصادية المغربية أحد عقولها الوازنة، ورجلاً ترك بصمة عصية على النسيان في سجل المؤسسات الكبرى بالمغرب.