في خطوة أثارت الكثير من الجدل داخل الأوساط المتتبعة للشأن المحلي، أصدرت المحكمة الابتدائية الإدارية بطنجة أحكاماً قضائية اعتُبرت من بين الأثقل خلال السنوات الأخيرة، بعدما حمّلت مجلس عمالة طنجة-أصيلة التي يترأسه محمد الحميدي، مسؤولية التأخر في أداء مستحقات عدد من المقاولات التي أنجزت أشغالاً عمومية لفائدته، حيث قدرت المحكمة مجموع التعويضات والغرامات والفوائد بما يناهز المليار سنتيم، نتيجة تراكم ملفات النزاع المرتبطة بصفقات قديمة لم تُسوَّ مستحقاتها في الآجال القانونية.
وبالعودة إلى تفاصيل أحد الملفات التي تم الحكم فيها في الأسبوع الماضي، والتي تتعلق بصفقة عمومية تعود لسنة 2010، قضت المحكمة بأداء 1.825.768,69 درهم لفائدة الشركة المدعية، إضافة إلى فوائد التأخير التي ناهزت 857.811,16 درهم، حيث بررت المقاولة لجوءها إلى القضاء بفشل جميع المساعي الودية التي باشرتها مع الجهة المفوضة بالأداء، رغم تأكيدها أنها سلّمت الأشغال نهائياً وأرفقت طلبها بمحاضر التسليم وكشف الحساب الأخير ومجموعة من المراسلات التي لم تتلق بشأنها أي تجاوب.
وفي حكم ثانٍ أكثر تعقيداً من حيث القيمة المالية، والمتعلق بأشغال تهيئة المنطقة الصناعية مغوغة سنة 2009، حملت المحكمة مجلس العمالة مسؤولية تسديد مبلغ إجمالي يفوق 6,9 ملايين درهم، وتوزعت هذه المبالغ بين 4.777.026,65 درهم عن قيمة الأشغال المنجزة و2.167.496,66 درهم كفوائد عن التأخير، بعدما تبين أن جزءاً كبيراً من المبالغ المستحقة، والتي فاقت 4,4 ملايين درهم بما فيها مراجعات الأثمان، ظل عالقاً رغم التسليم النهائي للأشغال ومحاولة تسوية الملف ودياً.
وكانت قضت المحكمة الإدارية بمدينة طنجة، قضت نهاية يوليو من السنة الماضية، بإلزام مجلس عمالة طنجة أصيلة، التي يرأسها القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، امحمد الحميدي، بأداء تعويض مالي لفائدة شركة مكلفة بأشغال الطرق، وذلك على خلفية “إخلال” مجلس العمالة بالتزاماتها المالية في إطار صفقة عمومية.
وبحسب الحكم الذي تتوفر جريدة “العمق” على نسخة منه، فقد قضت المحكمة بأداء مبلغ يلامس 5 ملايين درهم (4.976.190,16 درهم) للشركة المدعية مقابل الحسابات النهائية، بالإضافة إلى مبلغ 462.982,14 درهم كفوائد عن التأخير، مع تحميل المدعى عليه (مجلس العمالة) مصاريف الدعوى.
وتعود تفاصيل القضية إلى إعلان الشركة المدعية أنها أنجزت الأشغال الموكولة إليها وفق محاضر التسليم النهائي، وداخل الآجال المحددة في دفتر الشروط، غير أن مجلس العمالة امتنع عن أداء مستحقات كشف الحساب الأول البالغ 4.171.635,53 درهم، وكشف الحساب النهائي بقيمة 804.554,63 درهم.
وبحسب مصادر خاصة لجريدة “العمق”، فإن مجلس العمالة امتنع أيضا عن إرجاع مبلغ الضمان النهائي البالغ 155.907 دراهم، وكذا الاقتطاع الضامن بقيمة 363.782 درهما، وذلك رغم تسليم وثيقة “رفع اليد” بعد إنهاء الصفقة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الشركة المعنية وجهت عدة إنذارات إلى مجلس عمالة طنجة أصيلة بتاريخ 14 أبريل، 12 يونيو، و27 أكتوبر 2023، بالإضافة إلى آخر إنذار في 16 فبراير 2024، غير أنها لم تتلق أي رد من الجهة المدعى عليها، ما اضطرها إلى اللجوء للقضاء الإداري.