تعاني الطفلة “سلوى .خ”، التي تبلغ من العمر خمس سنوات، من مرض الليشمانيا، وذلك بقصر “الكلتا” التابع لجماعة ملعب نواحي إقليم الرشيدية، وهي الحالة الصحية التي أثارت قلق أسرتها وساكنة المنطقة، وأعادت إلى الواجهة المخاوف المتزايدة من عودة انتشار هذا الداء بالوسط القروي.
وفي هذا السياق، كشف عبدالكريم الكلتاوي، وهو خال الطفلة سلوى، أن بداية ظهور أعراض المرض تعود إلى أزيد من ثلاثة أشهر، مؤكدا أن حالتها الصحية بدأت بحبة صغيرة سرعان ما تحولت إلى قرحة جلدية واضحة المعالم، ذات حواف مرتفعة ولون محمر، يتوسطها نسيج متآكل تخرج منه إفرازات وتتشكل عليه قشور.
وأوضح الكلتاوي في تصريح لجريدة “العمق”، أن هذه الآفة غير مؤلمة في مراحلها الأولى، ما يجعل المصاب لا ينتبه إلى خطورتها، قبل أن تتفاقم تدريجيا وتستمر لأسابيع أو أشهر دون التئام، وقد يصاحبها تورم في الجلد المحيط، وحكة خفيفة أحيانا، ومع غياب العلاج قد تخلف ندوبا دائمة وتشوهات جلدية، خصوصا لدى الأطفال.
وأشار المصدر ذاته إلى أن الوضع يبعث على القلق، خاصة في ظل تسجيل حالات مماثلة، بشكل متكرر، وهو ما زرع تخوفا حقيقيا من انتشار داء الليشمانيا بشكل واسع، بعدد من جماعات إقليم الرشيدية، لافتا إلى أن هذه الوضعية تستوجب فتح تحقيق جدي في الموضوع، مع إجراء التحاليل الطبية اللازمة واتخاذ التدابير الوقائية الكفيلة بالقضاء على هذا المرض.
وخلص المتحدث نفسه في تصريحه إلى أن هذا الداء الذي ينتقل عبر لسعات “ذبابة الرمل” بات يتكرر ظهوره سنة بعد أخرى، ويزرع الخوف في صفوف الساكنة، لا سيما الأسر التي تضم أطفالا صغارا، وهو الشيء الذي يستدعي تدخلا استعجاليا من الجهات الصحية والسلطات المعنية، تفاديا لتوسع رقعة الإصابة، وضمانا لسلامة الساكنة.
وعاد داء الليشمانيا ليثير القلق بإقليم الرشيدية، بعد تسجيل حالات إصابة بهذا المرض الجلدي بعدد من الجماعات الترابية، ما خلّف حالة من التخوف في صفوف ساكنة هذه المناطق، خاصة في ظل قابلية المرض للانتشار وتأثيره الصحي والنفسي على المصابين.
وكشفت مصادر محلية لجريدة “العمق”، أنه تم رصد إصابات متفرقة بهذا المرض، خصوصا في صفوف الأطفال، وذلك بكل من قصر “الكلتا” التابع لجماعة ملعب وقصر “تزكاغين” بجماعة فركلة السفلى، إضافة إلى منطقة “إفغ” الواقعة تحت نفوذ جماعة أغبالو نكردوس بالإقليم سالف الذكر.
وإستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن المصابين تظهر عليهم تقرحات جلدية تستدعي تتبعا طبيا وعلاجا ومستمرا، وهو الأمر الذي دفع ساكنة المناطق المذكورة إلى دق ناقوس الخطر والمطالبة بتدخل عاجل للحد من تفشي هذا المرض الخطير.
من جهة، تُرجع فعاليات مدنية بالإقليم ظهور داء الليشمانيا إلى مجموعة من العوامل، من بينها انتشار النفايات، وتكاثر الحشرات الناقلة للمرض وعلى رأسها “ذبابة الرمل”، إضافة إلى وجود الكلاب الضالة والقوارض، فضلا عن هشاشة البنية البيئية ببعض القصور والمناطق القروية.
وأكدت الفعاليات ذاتها أن الساكنة تتحمل بدورها مسؤولية كبيرة في حماية محيطها البيئي، داعية إلى القطع مع الممارسات التي تساهم في تفاقم التلوث، خاصة في ظل تسجيل حالات متكررة لمرض الليشمانيا، الذي يرتبط أساسا بتراكم النفايات وتدهور الشروط البيئية، فضلا عن الانتشار الموسمي للحشرات السامة خلال فصل الصيف، وما يترتب عن ذلك من مخاطر صحية تمس سلامة المواطنين.
وفي السياق ذاته، سجلت المصادر ذاتها ضعف أداء المجتمع المدني في مجال البيئة وحفظ الصحة، مشيرة إلى أن عددا من الجمعيات البيئية بالمنطقة يظل حضورها شكليا، ولا يتجاوز الإطار الاسمي، في ظل غياب برامج واضحة وأنشطة ميدانية ملموسة، كحملات التحسيس والتوعية أو تنظيم الندوات والأيام الدراسية.
ولفتت المصادر إلى أن هذا الغياب يفرغ العمل الجمعوي من أدواره الأساسية كشريك للسلطات المحلية والمجالس المنتخبة في التخفيف من حدة الإشكالات البيئية، والحد من تداعياتها الصحية التي تهدد الإنسان والمجال.
من جهة أخرى، طالبت الفعاليات المدنية ذاتها السلطات الصحية والإدارية بتكثيف حملات الرش بالمبيدات، وتنظيم تدخلات استعجالية لتحسين شروط النظافة، إلى جانب تعزيز حملات التحسيس لفائدة الساكنة حول سبل الوقاية وضرورة التوجه إلى المراكز الصحية عند ظهور أولى الأعراض.
ودعت المصادر نفسها المصالح المختصة إلى متابعة الوضع عن كثب، والعمل على تتبع الحالات المسجلة وتوفير العلاجات اللازمة، مؤكدة أن محاربة المرض تقتضي انخراطا جماعيا يشمل القطاعات الصحية والبيئية والجماعات الترابية.
يشار إلى أن داء الليشمانيا يعد من الأمراض المتوطنة ببعض مناطق الجنوب الشرقي للمملكة، ما يفرض اعتماد مقاربة وقائية مستدامة، تقوم على تحسين المحيط البيئي، وتعزيز خدمات القرب الصحية، والرفع من منسوب الوعي الصحي لدى الساكنة، وذلك تفاديا لتحول هذه البؤر إلى وضع وبائي مقلق.