حظيت بعثة المنتخب المصري المشاركة في كأس أمم إفريقيا بالمغرب باستقبال لافت وصف بـ”المميز” من الجماهير المغربية في مدينة أكادير، حيث توافد الآلاف على ملعب أدرار لمساندة المنتخب المصري خلال مباريات دور المجموعات، في مشهد استثنائي فاجأ الإعلام المصري نفسه، كما أثار دهشة الجماهير المصرية الحاضرة في المدينة، التي لم تتوقع هذا الحجم من الدعم لمنتخب عربي شقيق، رغم وجود المنتخب المغربي في المنافسة.
وتغير الخطاب بشكل مفاجئ داخل عدد من المنابر الإعلامية المصرية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي التي كانت تشيد بحسن ضيافة المغاربة للمصريين ودعمهم لهم، بعد مبارة المغرب وتنزانيا التي شهدت ركلة جزاء مثيرة للجدل، حيث سارع المصريون إلى توجيه اتهامات مباشرة للمغرب متحدثين عن “كولسة” وتحكم في مسار التحكيم رغم أن لقطة ضربة الجزاء التي أثارت الجدل كانت محل اختلاف تحكيمي واسع، إذ أكد عدد كبير من المحللين العرب والأجانب أن قرار الحكم بعدم احتسابها لتنزانيا كان سليما من الناحية التقنية، ولا يرقى إلى مستوى الفضيحة التي صُورت بها.
وفي هذا السياق، اعتبر الجمهور المغربي أن خطاب بعض الإعلامي المصري محاولة مكشوفة للتشويش على المنتخب المغربي، ووسيلة للضغط على الحكام في المباريات المقبلة، عبر خلق مناخ مشحون يجعل أي قرار تحكيمي لاحق تجاه المملكة خاضعا للخوف من الانتقادات.
وتعبيرا عن غضبهم من ما وصف بخروج الإعلام المصري عن” الأخلاقيات والاحترام” الذي استقبل به المغاربة المصريين، اختار بضع العشرات من المغاربة تشجيع منتخب بنين في مباراته أمام مصر لإيصال إستيائهم لإعلام “الفراعنة”، لكن بدلا من احتواء الموقف وشرح الملابسات للجماهير، اختار المدرب حسام حسن التعامل بأسلوب تصعيدي، إذ توجه مباشرة بعد نهاية المباراة نحو الجماهير وقام بحركات وُصفت بالاستفزازية، ما زاد من غضب المناصرين، وحول حالة التوتر الإعلامي إلى احتقان جماهيري داخل الملعب، وأثار تساؤلات حول قدرة الجهاز الفني على إدارة الأزمات.
هزيمة السنغال.. والهروب إلى الأمام
لم تتوقف الأزمة عند هذا الحد، فبعد خسارة المنتخب المصري أمام السنغال بهدف دون رد، وفشله في بلوغ نصف النهائي، خرج المدرب حسام حسن في ندوة صحفية لمناقشة أسباب الإقصاء، لكنه تجاهل الانتقادات الفنية التي وُجهت إليه داخل مصر، خاصة اختياره اللعب الدفاعي وعدم القيام بأي هجوم يُذكر إلا في الدقائق الأخيرة بعد تلقي الهدف. وبدلا من مراجعة خياراته، اختار توجيه سهام النقد إلى الجمهور المغربي.
وفي تصريح أثار جدلا واسعا، قال حسام حسن، إن البعض لم يكن يرغب في وصول مصر إلى نصف النهائي، واتهم الجماهير المغربية بتشجيع منتخبات تنافس منتخبه، كما ألقى باللوم على ظروف التنظيم، من بينها التنقل من أكادير إلى طنجة، والفندق الذي أقام فيه، متحدثا بنبرة اعتبرها كثيرون متعالية.
وزاد المدرب المصري من حدة تصريحاته، عندما استحضر عدد ألقاب مصر القارية السبعة، واصفا بلاده بـ”أم العرب وإفريقيا”، ومشيرا إلى أن الجميع يحسدها ويغار منها. تصريحات فجرت موجة غضب واسعة، خاصة في المغرب، حيث اعتُبرت إساءة مباشرة بعد ما وصف بحسن الضيافة والاستقبال.
ولم تتأخر تداعيات هذه التصريحات، إذ اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بحالة من التراشق بين جماهير مصر والمغرب، في مشهد أعاد إلى الواجهة توترات قديمة، غذاها هذه المرة خطاب رسمي صادر عن مدرب منتخب وطني، لا عن جماهير متحمسة فقط.
سجل أخلاقي أسود للتوأم حسن
بالعودة إلى سجل حسام وإبراهيم حسن، يتضح أن ما وقع في المغرب ليس حادثا معزولا، فالتوأم ارتبط اسمه، على امتداد سنوات بسلسلة من الفضائح والسلوكيات التي تجاوزت حدود الملاعب، وأسهمت في توتر علاقات جماهير الكرة المصرية بنظيراتها في الجزائر وتونس والسعودية ولبنان والمغرب.
العنوان الأبرز في مسيرة التوأم كان دائما العصبية المفرطة واللجوء إلى نظرية المؤامرة، سواء خلال مشوارهما كلاعبين أو بعد انتقالهما إلى مجال التدريب. ووقائع عديدة وثقتها الكاميرات، وتحولت من أخطاء عابرة إلى أزمات حقيقية أضرت بصورة الكرة المصرية.
لبنان 1995.. بداية الفضائح الخارجية
في عام 1995، وخلال مباراة ودية في بيروت بين منتخب مصر وفريق يضم نجوم النجمة والأنصار، نشبت مشادة بين التوأم وعدد من لاعبي الخصم وأفراد الجيش اللبناني المكلف بتأمين المباراة، في ظل الظروف الأمنية الحساسة التي كان يعيشها لبنان آنذاك.
وأظهرت مجموعة من الصور ومقاطع الفيديو محاولة استيلاء إبراهيم حسن على سلاح أحد أفراد الجيش اللبناني، في واقعة كادت تتحول إلى أزمة دبلوماسية حقيقية، ودفعت الصحافة اللبنانية إلى شن هجوم حاد عليهما، وصلت إلى حد وصفهما بعبارات صادمة.
الهجوم على منزل مدرب المنتخب المصري
لم تتوقف تداعيات أزمة لبنان عند هذا الحد، فبعد استبعادهما من المعسكر التالي للمنتخب بسبب الموضوع، توجه حسام وإبراهيم حسن إلى منزل المدرب محسن صالح وقاما بمهاجمته احتجاجا على عدم استدعائهما، في واقعة غير مسبوقة في تاريخ الكرة المصرية.
الاعتداء على حكم مغربي
في عام 1996، وخلال بطولة النخبة العربية بالسعودية، حاول التوأم الاعتداء على الحكم المغربي عبد الرحيم العرجون بعد فوز الشباب على الأهلي، الواقعة أحرجت إدارة الأهلي، التي اضطرت لاتخاذ قرار بإيقاف إبراهيم حسن ومنعه من استكمال البطولة، في حادثة ظلت راسخة في الذاكرة الرياضية السعودية والمغربية.
إشارات بذيئة في الدار البيضاء
عام 1997، وخلال مواجهة مصر والمغرب فى التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأفريقية ببوركينا فاسو التقطت الكاميرات إبراهيم حسن وهو يوجه إشارات بذيئة للجماهير المغربية بملعب الدار البيضاء، ما أدى إلى حالة احتقان داخل المدرجات وإيقافه لمدة 6 أشهر.
اتهامات بالسحر في القاهرة
في تصفيات كأس العالم 2001، شهدت مباراة مصر والمغرب بالقاهرة اشتباكات بين اللاعبين، حيث اتهم التوأم لاعبي المنتخب المغربي باستخدام “السحر الأسود” بعد التعادل السلبي، في واقعة أثارت استغرابا واسعا وساهمت في تأزيم الأجواء بين المنتخبين.
أزمة مع الجزائر.. وإيقاف 5 سنوات
عندما كان إبراهيم حسن يتولى منصب مدير الكرة وحسام حسن المدير الفني للمصري البورسعيدي عام 2008، شهدت المباراة التي جمعت فريقهما بشبيبة بجاية الجزائري في ملعب الأخير، في إياب الدور نصف النهائي من مسابقة كأس أندية شمال أفريقيا فوضى عارمة حيث وثقت الكاميرات اقتحام إبراهيم حسن للملعب الجزائري واعتدائه بالضرب على الحكم الرابع الجزائري جبران تواتي، واتلاف تجهيزات التحكيم وتكسيرها، ورفض مغادرته والاعتداء على رجال الأمن.
الواقعة التي صورت أمام مسؤولي “الكاف”، أسفرت عن إقالة التوأم من طرف النادي المصري وإيقاف “الكاف” لإبراهيم حسن خمس سنوات كاملة وتغريمه 20 ألف دولار، إضافة إلى إيقاف حسام حسن ست مباريات وتغريمه ألفي دولار.
تونس شغب كاد يتحول لكارثة.. وإعتذار رئاسي
في عام 2011، وخلال مباراة الزمالك والإفريقي التونسي بدوري أبطال إفريقيا، اجتاحت جماهير الزمالك أرضية الملعب بعد إلغاء هدف بداعي التسلل، في أجواء مشحونة غذّاها الخطاب التحريضي للجهاز الفني وكانت ستتسبب أحداث الشغب بكارثة لولا الألطاف الإلهية وتهريب رجال الأمن للاعبيين والجماهير التونسية.
ودفعت هذه الأحداث التي أثارت غضب الشارع التونسي رئيس الوزراء المصري آنذاك عصام شرف للاعتذار للشعب التونسي، ووصْف ما حدث بأنه إساءة لاسم مصر.
الاعتداء على مصور صحفي
قررت النيابة العامة المصرية سنة 2016، حبس حسام حسن أربعة أيام على ذمة التحقيق، بعد اعتدائه على مصور صحفي داخل أرضية الملعب عقب مباراة المصري البورسعيدي وغزل المحلة.
وأظهرت الكاميرات حسام حسن وهو يطارد بعصبية مصورا يوثق لاشتباكه داخل إحدى المباريات وإسقاطه أرضا والاعتداء عليه بالضرب قبل أن يقوم بتكسير آلة الكاميرا، ليتبين لاحقا أن المصور موظف بوزارة الداخلية المصرية ويتم التصالح بينهما وتغريمه.
إن ما جرى التطرق إليه لا يعكس سوى جزء محدود من سجل طويل من التجاوزات التي ارتبطت باسم التوأم حسام وإبراهيم حسن عبر سنوات.
الوقائع المذكورة ليست استثناء ولا حالات معزولة، بل نماذج فقط من عشرات الأحداث المشابهة التي شهدتها الملاعب، داخل مصر وخارجها، مقاطع فيديو كثيرة لا تزال متداولة توثق اشتباكاتهما بالأيدي مع جماهير الأندية، واعتداءاتهما المتكررة على الحكام، واعتراضاتهما العنيفة على القرارات التحكيمية، سواء خلال مسيرتهما كلاعبين أو بعد توليهما مهام التدريب والإدارة.
ويتكرر هذا السلوك في أكثر من محطة، وبنفس الأسلوب تقريبا، ما ينفي عنه صفة الانفعال اللحظي، ويضعه في إطار نمط ثابت يقوم على العصبية المفرطة ورفض المحاسبة، ورغم توالي العقوبات والإيقافات، لم يُسجل أي تحول حقيقي في الخطاب أو في طريقة التعاطي مع الأزمات.
من لبنان إلى المغرب، ومن الجزائر إلى تونس مرورا بالسعودية، تتكرر الأسماء وتتغير الأمكنة، بينما يبقى السلوك واحدا. سجل طويل من الأزمات والعنف والتصريحات المستفزة، يطرح أكثر من علامة استفهام حول أهلية الثنائي حسن لقيادة منتخب بحجم مصر، في وقت أصبحت فيه كرة القدم مرآة لصورة الدول، لا مجرد نتائج داخل المستطيل الأخضر.
تعليقات الزوار
الأخت الفاضلة زينب...أشكرك كثيرا كمصري على عرض تاريخ التوأم والذي لا يعلمه الكثيرين في المغرب وكذلك في مصر و خاصة الشباب الذين لم يكونوا قد ولدوا بعد حين بدأ التوأم تاريخهم مع المشاكل منذ فترة التسعينات. التوأم اعتادو التجاوز في حق النادي الأهلي وجماعيره على الرغم من أن الأهلي هو صاحب الفضل عليهما. فعلا نفس الشىء مع نادي الزمالك وكسبا عدواة جماهير أكبر ناديين في مصر. المغرب لها كل الحب والتقدير والأحترام في قلوب المصريين وأنا هنا أقول الحقيقة ليس بهدف إصلاح ما قاله التوأم ولكن لكي أقول كلمة حق يعلم الله انها صادقة. كمصريين كنا نشجع المغرب في كأس العالم الماضية كأن منتخب مصر هو من يلعب البطولة وكانت سعادتنا غامرة بالإنجاز التاريخي الذي حققه المغرب. الإعلام المصري أشاد كثيرا بدعم الجمعور المغربي لنا في دور المجموعات وهي حقيقة تنم عن مدى حب الشعب المغربي لمصر. كل ما أرجوه ألا يتسبب شخص واحد معروف بتاريخه المليء بالتجاوزات ضد الجميع داخل مصر وخاجها في إفساد علاقة بين شعبين. أتفهم تماما غضب الجمهور المغربي من تلك الإفتراءات من التوأم ولكن أرجو أن تكون هناك أصوات رشيدة بالمغرب تؤكد على الفصل بين التوأم وبين مصر كشعب. كثيرين في الإعلام المصري أكدو أن ما قاله التوأم هي مجرد حجج واهية وغير حقيقية لتبرير إخفاقه. أدام الله الحب والود بين المغرب ومصر.