احتضن الفضاء الثقافي بمدينة بومالن دادس أجواءً احتفالية مفعمة بالأصالة وعبق التاريخ، بمناسبة الدورة الثالثة للاحتفال برأس السنة الأمازيغية “إيض ناير” 2976.
التظاهرة التي نظمتها جمعية أنازور للإبداع تحت شعار: «رأس السنة الأمازيغية: احتفال بالأرض وترسيخ للهوية»، جاءت بشراكة استراتيجية مع جماعة بومالن دادس، والمجلس الإقليمي للسياحة بتنغير، والمديرية الإقليمية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة)، وبحضور وازن لفعاليات المجتمع المدني.
وأكد حسن أوبراهيم، رئيس جمعية أنازور للإبداع، أن هذا الاحتفاء يتجاوز البعد الطقوسي ليكون موعدا سنويا متجددا يربط الإنسان بأرضه وهويته، مبرزا أن بومالن دادس كانت ولا تزال حارسة للذاكرة الثقافية وجسرا يربط بين عراقة الماضي وتطلعات الحاضر، مشددا على أن الأمازيغية ليست مجرد لغة للتواصل، بل هي نسق قيمي وأسلوب حياة متجذر.
كما أشار أوبراهيم في كلمة بالمناسبة، إلى أن تنظيم هذا العرس الثقافي ينبع من إيمان راسخ بأن الثقافة “ضرورة مجتمعية وليست ترفا”، معتبرا أن الاحتفاء بالهوية هو فعل وعي ومسؤولية؛ خاصة في ظل القرار الملكي السامي الذي أقرّ رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية، وهو ما يمثل تتويجا لمسار الإنصاف التاريخي، انطلاقا من خطاب أجدير التاريخي وصولا إلى الدسترة الشاملة.
وشكلت التظاهرة محطة بارزة لإعادة الاعتبار للموروث الأمازيغي كرافد أساسي للهوية الوطنية. وقد تخللت الأمسية عروض فنية استثنائية، بصمتها فرقة تزويت العالمية وفرقة إمنزا ن تليلي، إلى جانب الفنانين سعيد بونادم وخالد ختوش، الذين أشعلوا حماس الجمهور بوصلات موسيقية جمعت بين التراث والحداثة.
ولم تغب الكلمة الموزونة عن الركح، حيث عاش الحضور لحظات شعرية غامرة بتوقيع كل من الشيخ حمو خلا والشيخ لوسيور، اللذين استنطقا في قصائدهما قيم الأرض والإنسان، في تمازج فني أثار إعجاب الحاضرين.
وفي التفاتة طافحة بالعرفان، خصصت الجمعية فقرة لتكريم ثلة من الشخصيات التي بصمت على مسارات متميزة في مجالات الثقافة والتنمية والعمل الإنساني، ويتعلق الأمر بكل من الأستاذ أحمد سكنتي، والأستاذ امحمد فاضل، والأستاذ حميد ختوش، والصحفي جمال أمدوري والفاعل السياحي عبد الرحمان عدنان، والبطلة عزيزة الراجي، والإطار الرياضي شراف العثماني والفنان عمر أيت سعيد.
اختتمت التظاهرة بالتأكيد على أن “إيض ناير” ليس مجرد احتفال، بل هو فعل ثقافي وذاكرة حية تسهم في تعزيز الإشعاع السياحي لإقليم تنغير، وترسخ الهوية الأمازيغية كعنوان للتنوع والاعتزاز والاستمرارية.