آخر أخبار الرياضة

موتسيبي: لامحاباة في “الكاف”.. والمغرب قدم النسخة الأنجح في تاريخ “الكان”

أكد رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، أن كأس الأمم الإفريقية التي احتضنها المغرب تُعدّ النسخة الأنجح في تاريخ المسابقة، سواء على مستوى التنظيم أو جودة البنية التحتية مشددًا على أن المملكة قدمت نموذجًا يُحتذى به قارّيًا ودوليًا.

وأوضح موتسيبي، في ندوة صحفية عقدها صباح السبت بالرباط، أن نجاح أي بطولة كبرى لا يُقاس بالشعارات أو الخطط المعلنة، بل بما يقدَّم على أرض الواقع، وبما تراه الجماهير داخل إفريقيا وخارجها، مضيفًا أن “كرة القدم لا تحترم إلا النتائج، والجماهير لن تتابع الكرة الإفريقية إذا لم تكن ممتعة وجذابة”.

وأشار رئيس الكاف إلى أن جودة الملاعب والعشب والبنية التحتية في المغرب كانت بمستوى عالمي، مؤكدًا أن هذا الجانب غير قابل للتفاوض في أي استضافة قادمة، مهما كان البلد المنظم. وقال في هذا السياق: “نريد تدوير الاستضافة بين مناطق إفريقيا الخمس، لكن الشرط الأساسي هو الجاهزية الكاملة من حيث الملاعب والمرافق، ونحن في الكاف مستعدون للمساعدة لتحقيق ذلك”.

وفي ما يخص التحكيم، شدد موتسيبي على أن المصداقية والشفافية تظلان أساس نجاح أي بطولة، مبرزًا أنه عقد اجتماعًا مع الحكام قبل انطلاق المنافسات، أكد فيه أن التقييم الحقيقي لأدائهم لا يتم داخل مكاتب الكاف، بل في أعين ملايين المتابعين. وأضاف: “لن تُعامل أي دولة إفريقية معاملة تفضيلية على حساب أخرى، هذا التزام شخصي مني ما دمت رئيسًا للكاف”.

وأكد أن الانتقادات المرتبطة بالتحكيم وتقنية الفيديو “فار” تُؤخذ بجدية كبيرة، لأنها تمس صورة الكرة الإفريقية، مبرزًا أن الكاف ستواصل الاستثمار في التكوين والتدريب لضمان مستوى تحكيمي يضاهي أعلى المعايير العالمية.

واعتبر موتسيبي أن الهدف الاستراتيجي للكاف واضح، ويتمثل في وضع كرة القدم الإفريقية ضمن الأفضل والأكثر نجاحًا عالميًا، مشيرًا إلى أن النسخة الحالية من “الكان” شكّلت تحضيرًا قويًا للمنتخبات الإفريقية من أجل الظهور المشرف في كأس العالم.

وأضاف أن احترام العالم لكرة القدم الإفريقية يمر عبر النتائج داخل الملعب، قائلًا: “لا يهم جمال الخطط والاستراتيجيات إذا لم تؤكدها الوقائع. ما يقوله كبار المدربين والمحللين عن جودة اللعب أهم من رأيي الشخصي”.

وأعرب رئيس الكاف عن امتنانه الكبير للمغرب قيادةً وحكومةً وشعبًا، موجهًا شكره الخاص إلى الملك محمد السادس على الدعم والرؤية التي جعلت من التنظيم المغربي نموذجًا قارّيًا. كما نوّه بالدور الذي لعبه رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، مشيدًا بالعمل الذي أنجزه.

وقال موتسيبي إن أكثر ما أسعده هو سماع الجماهير والضيوف يتحدثون عن حسن الضيافة والدفء الإنساني الذي لمسوه في المغرب، معتبرًا ذلك جزءًا أصيلًا من الثقافة المغربية. كما عبّر عن فخره برؤية أعلام دول مختلفة، بينها المغرب والجزائر، مرفوعة جنبًا إلى جنب، مؤكدًا أن “كرة القدم وُجدت لتوحيد الشعوب الإفريقية، لا لتفريقها”.

وفي حديثه عن مستقبل المسابقات، دافع موتسيبي عن خيار تنظيم كأس الأمم الإفريقية ضمن منظومة جديدة تهدف إلى تحقيق استدامة مالية وتنظيمية أفضل، موضحًا أن الكاف تعمل على خلق منافسات سنوية تضمن مشاركة أوسع للاتحادات الـ54، مع حضور أفضل اللاعبين الأفارقة المحترفين في أوروبا وبقية القارات.

كما أبرز التطور الكبير في الجوائز المالية، مشيرًا إلى أن قيمة الجائزة الأولى ارتفعت من حوالي 4 ملايين دولار إلى 10 ملايين دولار، مؤكدًا أن هذه العائدات يجب أن تنعكس مباشرة على تطوير كرة القدم، خاصة لدى الشباب والفتيات والأكاديميات.

وختم موتسيبي بالتأكيد على أن نجاح الكاف لا يرتبط بشخص واحد، بل بعمل جماعي طويل النفس، مشددًا على أن الأسس التي توضع اليوم ستظهر نتائجها بشكل أوضح في السنوات المقبلة، مع التزام ثابت بجعل كرة القدم الإفريقية أكثر عدالة، وأكثر تنافسية، وأكثر احترامًا على الساحة العالمية.