جدد رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، تأكيده على أن قرارات الاتحاد تُتخذ حصراً لخدمة كرة القدم الإفريقية، نافياً بشكل قاطع ما يروج عن خضوع الكاف لإملاءات أوروبية أو لضغوط من الاتحاد الدولي لكرة القدم، ومشدداً على أن التشكيك في استقلالية القرار الإفريقي يعكس “نقصاً في الثقة بالنفس الإفريقية”.
وقال موتسيبي: “القول إننا ندير إفريقيا لصالح أوروبا، فهذا هراء مطلق، وكلام مهين لإفريقيا. نحن ندير إفريقيا من أجل إفريقيا. ومهمتنا هي الاستماع لأشخاص مثلك وللعديد من الآخرين، وسواء كنت موضوعياً أم لا، فهذا لا يغير من الأمر شيئاً.”
وأكد موتسيبي على ضرورة الثقة بالنفس الإفريقية، مضيفاً: “علينا كأفارقة أن نحرر أنفسنا. يجب أن نثق في أنفسنا أكثر، وألا نعتقد أنه في كل مرة نتخذ فيها قراراً، يكون ذلك لأن الفيفا قالت كذا، أو لأن أوروبا قالت كذا. هذا الاعتقاد يعكس نقصاً في الثقة بالنفس. كثيراً ما تأتي الفيفا بتوصيات، فنقول لهم ‘استمعنا لما قلتم، نحن نختلف، ولن يحدث ذلك’.
وشدد على واجب الكاف تجاه مشجعي كرة القدم الإفريقية: “في نهاية المطاف، لدينا واجب لنؤديه، وواجبنا تجاه مشجع وعاشق كرة القدم الإفريقي البسيط. يمكننا أن نظن أننا نفعل كل الأشياء لكن الأهم أن يقتنع جمهور الكرة البسيط في القارة بأننا نفعل الصواب. والقرارات التي اتخذتها، وقد اتخذت الكثير جداً ومسؤوليتي الوحيدة والأساسية هي كرة القدم الإفريقية.”
وتطرق موتسيبي إلى جدول كأس الأمم الإفريقية والدوري القاري الجديد، مشيراً إلى القيود الدولية: “الآن، هناك اتفاق بين الكاف والفيف وهو لا يخص الكاف وحدها بل العالم أجمع أنه في سنة كأس العالم، وفي فترة يونيو ويوليوز، لا يمكن إقامة بطولة أخرى.
ورداً على الانتقادات بشأن التأثر بمواقف الأندية الأوروبية، قال: “الأندية الأوروبية تقول إنها لن تُسرّح اللاعبين لأنها تستثمر فيهم مليارات، ونحن نقول لهم: لا يهمنا، ستتركونهم يرحلون. لكننا في الوقت نفسه نبحث عن توازن يخدم إفريقيا أولاً. علينا الذهاب والتواصل مع الاتحادات القارية الأخرى، لأنني أتفهم مخاوفهم؛ فتلك ‘العائلة’ تمتلك النادي وتصرف عليه. أتفهم ذلك، لكن واجبي الأول هو إفريقيا.”
وشدد على أن التغيير في جدول البطولة ليس تخلياً عن التزامات القارة: “إن الأمر بالنسبة لنا ليس ‘كان’ كل أربع سنوات. بالطريقة التي تمت هيكلتها بها، سيكون هناك بطولة إفريقية كل عام. نعم، ‘كان’ كل عام. يمكنك أن تعترض لكن هذا لن يغير الحقيقة؛ سيكون هناك نشاط كروي إفريقي كبير كل عام.”
وحول دوري الأمم الإفريقية، أوضح موتسيبي أنه يعزز التنافس المحلي والإقليمي ويدعم امتلاء الملاعب: “في البطولة الحالية، المغرب تم تخصيص حوالي 28 يوماً لها أما دوري الأمم الإفريقية، فستكون فترته 22 يوماً. الفرق هو نحن مقتنعون، خلافاً لما تظن، بأن تلعب نيجيريا ضد غانا في أكرا أو لاغوس هو أمر جيد، لأنه يبني التنافس المحلي”.
وتابع: “عندما يلعب الكاميرون ضد ساحل العاج هنا، لا تحصل على نفس الحضور الجماهيري. لكن عندما يلعبون على أرضهم، تكون الملاعب ممتلئة، والرعاة متحمسون. وهذا لا يساعد المنتخب الوطني فحسب، بل يساعد كرة القدم للأندية أيضاً.”
وأكد موتسيبي على أن المال مهم لكنه ليس كل شيء: “المال مهم، لكن لا شيء في الحياة يتمحور حول المال فقط. الأمر يتعلق بجودة كرة القدم، وبالأهمية الثقافية التي ذكرتها. نحن راضون تماماً، ومقتنعون بأننا درسنا هذا الأمر على مدار السنوات الثلاث الماضية. وستدركون مع الوقت أن ما فعلناه هو بالتأكيد في مصلحة كرة القدم الإفريقية.”
وختم رئيس الكاف بتأكيد مسؤوليته تجاه القارة: “قد نكون مقتنعين بأننا نفعل الصواب، لكن الأهم أن يقتنع بذلك المشجع الإفريقي البسيط. ومسؤوليتي الأولى والأخيرة هي كرة القدم الإفريقية.”