قبل أيام وجه الرئيس الأمركي الدعوة بصفة رسمية الى صاحب الجلالة الملك محمد السادس للإنضمام إلى مجلس السلام الذي أسسه، واليوم من خلال خطابه أمام قادة من مختلف بلدان العالم، وأمام مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة التي يؤشر على نهاية دورها؛ ترامب يوضح أن المجلس يضم رؤساء 60 دولة كبرى و يضيف ترامب قائلا أن مجلس السلام يهدف الى بناء نظام عالمي جديد يعزز الاستقرار في العالم و يسعى للمساعدة في حل النزاعات المسلحة لاعادة إعمار ما خربته الحروب.
لم يتوان المغرب في الاستجابة للدعوة, حيث عبر عن استعداده للانضمام لمجلس السلام معلنا عن دخوله معترك بناء نظام عالمي جديد، ليكون أول دولة أفريقية وعربية تؤكد انضمامها للمجلس.
ان انضمام المغرب لهذه المنظمة يؤسس لحقبة جديدة يكون فيها المغرب لاعبا إقليميا أساسيا في منطقته و خصوصا في بعده القاري ؛ مسار دولي يعاد فيه ترتيب التوازنات على المستوى العالمي.
وتؤكد مجموعة من التقارير ان الدعوة لم تشمل عددا كبيرا من دول إفريقيا التي ينظر إليها ترامب بازدراء, وبالتالي فدعوة ترامب للمغرب بشكل رسمي ماهي إلا تأكيد على دوره الريادي في إفريقيا و اعتراف بمكانته كشريك موثوق في القضايا الدولية.
إن المغرب في ظل هذا النظام الجديد، سينتقل الى مرحلة جديدة يعزز فيها حضوره القاري ويفرض فيها أمر الواقع في قضية الصحراء، ولا بد أن دبلوماسية المغرب ستتجه الى ترك سياسة مد اليد إلى نهج سياسة العصا الغليظة تعزيزا لمبدأ أن ملف الصحراء هو النظارة التب ينظر بها إلى العالم وهو المعيار الذي يقيس به نجاعة الشراكات وصدق العلاقات.
كما ينتظر أن تنعكس هذه الدينامية الجديدة في الدبلوماسية المغربية بتبني نهج أكثر حزما في التعامل مع الكيانات السياسية المجاورة المعادية لوحدته الترابية مدعوما بتغير السياق الدولي في شأن قضية الصحراء والدعم الذي يقدمه ترامب من خلال دعوة المغرب ليكون عضوا في مجلس السلام.
إن مجلس السلام الذي أسسه ترامب, يهدف إلى حل النزاعات الإقليمية المسلحة انطلاقا من مشروع إعادة إعمار غزة، والذي هدفه تحييد المقاومة من القطاع ونزع سلاحها حتى لا تشكل تهديدا مباشرا لخططه في المستقبل القريب على الكيان وعلى مشروع صفقة القرن. ويفهم هذا التوجه الذي يرتبط بتصورات جديدة لإنهاء النزاعات الإقليمية كإشارة قوية لاقتراب نهاية نزاع الصحراء المفتعل، وهو بمثابة ضوء أخضر للمغرب لتعزيز دوره القاري, وبالتالي فدعم ترامب للمغرب في مجلس الأمن بالتصويت على مقترح الحكم الذاتي ودفع مجموعة من الدول لتبني هذا القرار العام الماضي، ماهو إلا مؤشر قوي من ترامب على ثقته الدائمة في قدرة المغرب على ريادته الإقليمية لحل هذا النزاع.
مجلس السلام خطوة نحو إعادة بناء توازنات جديدة في العالم كما يراه ترامب، ولا شك ان لهذا النظام الجديد تبعات كبرى على العالم، بسبب تغير موازين القوى، بحيث أننا سندخل مرحلة جديدة تنشأ فيها مجموعة من الإنشقاقات والتحالفات وقد يدفع هذا العالم الى مزيد من التوتر في ضل تسارع التحولات الجيوسياسية في العالم وتراجع الدور الريادي لأوربا في العالم بشكل جلي, خصوصا في تعاطيها الهزيل مع ملف أكرانيا.
وعلى ضوء هذه المعطيات إن المغرب مقبل على عهد جديد يعيد إليه هيبته التاريخية. فهل سيستثمر المغرب هذا النظام العالمي الجديد ليعزز حضوره القاري ويرسخ وحدته الترابية بعد ثقة البيت الأبيض، أم أنه سليتزم الحياد و الدبلوماسية الهادئة ومد اليد مع أعداء وحدته الترابية؟