المغرب العميق

ثلوج “تيزي نتيشكا” تعمق عزلة الجنوب الشرقي وتجدد المطالب بنفق “الخلاص”

أعادت التساقطات الثلجية التي عرفها ممر تيزي نتيشكا، خلال الأيام الأخيرة، إلى صدارة النقاش العمومي إشكالية التنقل عبر الطريق الوطنية رقم 9 الرابطة بين مدينتي مراكش وورزازات، وما تفرضه من معاناة إنسانية واقتصادية متجددة على ساكنة الجنوب الشرقي وآلاف مستعملي هذا المحور الطرقي الحيوي، الذي يتحول مع كل موجة برد إلى نقطة اختناق وعزلة قاسية.

وعاش عدد كبير من المسافرين، مساء الثلاثاء، أوضاعا صعبة بعدما اضطروا إلى قضاء ساعات طويلة، بل المبيت داخل سياراتهم وشاحناتهم، نتيجة انقطاع الطريق بسبب تراكم الثلوج وصعوبة المرور. مشاهد إنسانية تتكرر سنويا، حيث وجد مرضى ونساء وأطفال وعائلات بأكملها أنفسهم عالقين وسط البرد القارس وانخفاض حاد في درجات الحرارة، في ظل غياب بدائل عملية تضمن استمرارية التنقل وسلامة المسافرين.

وبحسب مصادر محلية، فإن هذه الوضعية أعادت إلى الواجهة مطالب قديمة جديدة بضرورة التعجيل بإخراج مشروع نفق تيشكا إلى حيز الوجود، باعتباره الحل الجذري الكفيل بوضع حد لمعاناة التنقل عبر هذا الممر الجبلي الخطير، وضمان ربط دائم وآمن بين مراكش وأقاليم الجنوب الشرقي، خصوصاً خلال فترات الاضطرابات المناخية.

وفي مقابل هذه المعاناة، تواصل مختلف المصالح المعنية مجهوداتها الميدانية من أجل إعادة فتح الطريق وضمان سلامة مستعمليها، حيث جرى تسخير كاسحات الثلوج وتعبئة السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة، إلى جانب مصالح وزارة التجهيز والماء، للتدخل السريع وتسهيل حركة السير كلما سمحت الظروف المناخية بذلك.

ومع كل تساقط للثلوج، تتكرر الصورة ذاتها: سيارات مصطفة خلف الحواجز الحديدية بممر تيشكا، وأسئلة معلقة حول مصير نفق وُصف بالاستراتيجي، ظل حبيس الوعود والتصريحات الرسمية دون أن يرى النور. وضع يغذي شعورا متزايدا بالاستياء لدى الساكنة والمهنيين، الذين يرون في تأخر المشروع مؤشراً على فشل في تدبير ملف حيوي ذي أبعاد إنسانية وتنموية.

ويرى فاعلون مدنيون ومهنيون أن الإعلان عن انطلاق المشروع ورصد اعتمادات مالية له، لم يواكبه تقدم ملموس على مستوى الإنجاز، معتبرين أن وتيرة الأشغال لا ترقى إلى حجم الانتظارات ولا إلى أهمية النفق في فك العزلة عن أقاليم الجنوب الشرقي. كما يطرح هؤلاء تساؤلات حول أسباب التأخر، بين صعوبات جيولوجية وتقنية، وإكراهات تمويلية، وتدبيرية، في وقت تستمر فيه معاناة المواطنين مع كل شتاء، في انتظار حل طال أمده.