منتدى العمق

الجمهور الرياضي

الرياضة قوام الجسم والروح، جاء بها الحكماء، لرفع الخمول عن الجسم، الذي يشتغل بالعقل بدل الجسم، وفي عصرنا أصيح يؤكد عليها الطبيب لاكتساب المناعة الجسمية لمقاومة الأمراض والتسريع بالعلاج، كما جعل الترويض الحركي منها شكلا من التعافي لاستعادة السلامة الصحية، التي تعيد للساكن حركته وللمريض عافيته .

ومن ثمة فإن الرياضة هي علم الحركة المرنة التي تهذب الجسم وتقوي النفس، وتسمو بالروح المهذبة جسما وعقلا، يدرس ويمارس من سن الفتوة الصاعدة إلى سن السكينة الهادئة .

والرياضة أنواع لا حصر لها مرتبطة بتطور العقل بالحياة البشرية، التي تولي الحزم على الجد من اللعب ، منه الفردي الذي يستقطب الأفراد، ومنه الجماعي الذي يستقطب المجتمعات .

الرياضة بالمجتمع :

بعد أن عرف طب الحكمة، صنيع الرياضة بالصحة، جعل منها علما من علوم المعرفة، تلقن بالحركة للمقبلين على المعرفة، كي يتوازن الاهتمام بالعقل مع الاهتمام بالجسم .

ومن الناشئة المتعلمة خرجت الرياضة إلى المجتمع بالفضاءات الخاصة والمفتوحة أمام العموم للفسحة من متابعة الفرجة .

وبعد أن تحولت الرياضة من هواية إلى مهنة مدرة للدخل، أصبحت متابعة الملتقيات مؤدى عنها، وتطور من متابعيها استقطاب الجمهور لساحة التباري للتشجيع وإذكاء روح المنافسة في الفرق المتبارية .

الجمهور الرياضي :

يغلب على الجمهور فئة الشبيبة التي تتعدى حدود الممارسين إلى العموم من المتفرجين، الذين يأخذون الرياضة كفرجة إمتاع من وقت الراحة الأسبوعية، والتي غالبا ما تخصص للملتقيات الرياضية من الساحة الاجتماعية، والدولية .

ومن الجمهور المندفع بالحماس الروحي، إلى الجمهور المنظم عبر أندية البطولة، التي أصبحت تأخذ الواجهة الأمامية من الملعب، خاصة في عهد الصورة المنشورة على وسائط الإعلام المرئي لتقديم لوحات فنية وأشكال استعراضية من الصور التي ترسم مشاهدات جماعية بالمدرجات، تقرب المشاهد من بعيد على ما يجري بساحة التباري، ومن مدرجات المركب الرياضي .

وأمام التنظيم المحكم والفرجة الجارية التي يتابعها الخاص والعام، من داخل الميدان وخارجه، يسري القانون المتحرك بالحكام على اللعبة، حيث ترى الحكم يعدو جريا وسط اللاعبين، تمطر عليه السماء مطرا، وهو يتصبب عرقا، واللاعبون يتصارعون بالركض وأشكال المراوغة، والألاعيب الاحتيالية، التي تشد الأعصاب، وتفقد المتبارين الصواب، الشيء الذي يجعل الحكم مغلوبا على عمله، والاستنجاد بغرفة المتابعة عن طريق تحليل الصورة، واتخاذ القرار بسند تقني من اللجنة .

وإن يبقى التحكيم يتطور بتطور تقنيات اللعبة الرياضية، فإن الجمهور يجب أن يحظى بالتاطير، وأن يستقي تنظيمه من لوحات الافتتاح والاختتام المقدمة من أرضية الملعب، لتكون لبنة للوحاتها من المدرجات، وكما يحظى اللاعبون بجوائز تكريمية على أدائهم المميز، يحظى كذلك الجمهور الرياضي بجائزة، تنزع منه الغوغائية والعنف، كما تحول الرياضة نزعة العنف إلى طاقة سلام .

الرياضة الكروية بالمغرب :

كرة القدم كلعبة رياضية عرفها المغاربة عن طريق الاوربيين، وتمت ممارستها من أزقة الدرب، وفضاءات الحي، ثم ملعب فرق الأحياء، ف الملعب البلدي المسيج بالأسلاك الذي يحتضن فريق المدينة من البطولة الوطنية، ثم تطور التجهيز إلى بنيان الملعب الدولي المعشوشب والمجهز بكامل المتطلبات الداخلية والخارجية وعهد تطورها كمادة علمية، انطلقت من الحقل التعليمي، تنبثق منها مراكز الرياضة التربوية، التي تغذي المجتمع بالأطر العاملة .

وعهد جلالة الملك محمد السادس، اخذت الرياضة بعدا دوليا، من اكادمية محمد السادس، التي استقطبت المواهب الصاعدة من داخل المغرب، والمحترفة خارجه، كما رفعت من المنتخب الوطني إلى مستوى استقطاب أبناء الجالية لكي لاتنقطع بهم السبل من صلة الروابط مع وطنهم ورفعت من شأن البلد لتكون له الحظوة واحتضان الملتقيات القارية، والمنافسة على احتضان العالمية .