مجتمع

النقابات التعليمية ترفض “مدارس الريادة” وتتهم الوزارة بإفراغ المؤسسات من مضمونها التربوي

أعلنت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية عن رفضها القاطع لمشروع “مدارس الريادة”، معتبرة أنه يمثل انزلاقا نحو الارتجال وإفراغا للمؤسسات التعليمية من مضمونها التربوي، ومتهمة وزارة التربية الوطنية باعتماد مقاربة أحادية وممركزة في تنزيل مستجدات تمس جوهر الفعل التربوي واستقرار المنظومة.

وأكدت النقابات في بلاغ مشترك صدر اليوم الخميس 22 يناير الجاري، أن أي إصلاح تربوي لا يمكن أن ينجح إلا إذا كان قائما على مقاربة تشاركية، واحترام الخبرة المهنية للأطر التربوية والإدارية، وضمان الإنصاف وجودة التعلمات. وأوضحت أن الطريقة التي يتم بها تنزيل مشروع “مدارس الريادة” تكشف عن اختلالات بنيوية عميقة، حيث يتم تقديمه كمدخل لتحسين التعلمات، غير أن الواقع الميداني أبان أن تنزيله في صيغته الحالية يقوم على تبسيط مفرط للعملية التعليمية واختزالها في مؤشرات رقمية ومعطيات تقنية على حساب العمق البيداغوجي والإنساني.

وأضاف البلاغ أن المشروع يساهم في إضعاف الدور التربوي للمدرس عبر حصره في تنفيذ تعليمات جاهزة، كما يفرض على نساء ورجال التعليم أعباء إضافية متزايدة من قبيل التتبع الرقمي والتقارير المتسارعة، دون أي تحفيز مادي أو معنوي. وتابع أن ما يجري اليوم داخل عدد من المؤسسات التعليمية يهدد بتفريغ الفعل التربوي من معناه ويقوض ثقة نساء ورجال التعليم والمجتمع في المدرسة العمومية، بدل تقويتها وجعلها رافعة للعدالة الاجتماعية والتقدم.

وأشارت الهيئات النقابية الخمس، وهي الجامعة الوطنية للتعليم التابعة (UMT) للشغل والنقابة الوطنية للتعليم (CDT) والجامعة الحرة للتعليم (UGTM) والجامعة الوطنية للتعليم (FNE) والنقابة الوطنية للتعليم (FDT)، إلى الارتباك الذي رافق تنزيل المشروع، ومن ضمنه إعادة الامتحانات وفق بلاغ الوزارة الصادر يوم الأربعاء 21 يناير 2026، معتبرة ذلك نتيجة مباشرة لاختلال في التصور والتنزيل وتغليب المقاربة الإدارية التقنية على الرؤية التربوية الشاملة.

وشددت النقابات التعليمية على رفضها تعميم أي مشروع إصلاحي، بما فيه “مدارس الريادة”، خارج إطار تقييم علمي وموضوعي ودون إشراك فعلي للفاعلين التربويين وممثليهم، محملة الوزارة المسؤولية القانونية والإدارية والأخلاقية عن تسريب الامتحانات بمؤسسات الريادة في السلك الابتدائي. ودعت في المقابل إلى فتح حوار وطني جاد ومسؤول حول إصلاح تربوي حقيقي، ينطلق من الواقع المدرسي وخبرة المدرسين، وليس من منطق التجريب الفوقي أو إملاءات مكاتب الدراسات أو اللجان المركزية، مؤكدة استعدادها لخوض كل الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن كرامة نساء ورجال التعليم، وعن جودة التعليم العمومي.

تعليقات الزوار