وجهة نظر

مجلس السلام وانخراط المملكة المغربية: دبلوماسية الفعل وصناعة الاستقرار الدولي

مجلس السلام هو إطار دولي استراتيجي عابر للحدود، أطلقته الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كبديل عملي يتجاوز بطء وجمود المؤسسات الدولية التقليدية، ويرتكز على دبلوماسية النتائج والحلول الاقتصادية المبتكرة من أجل استعادة الاستقرار في المناطق المتوترة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط. هذا التوجه يعكس تحولا في مقاربة إدارة الأزمات الدولية، من منطق البيانات إلى منطق الإنجاز، ومن إدارة النزاعات إلى صناعة السلم.

توجيه الدعوة إلى المملكة المغربية كعضو مؤسس في مجلس السلام يحمل دلالة سياسية عميقة، مفادها أن الولايات المتحدة ترى في المغرب شريكا موثوقا ووسيطا عقلانيا قادرا على المساهمة في صياغة سلام ميداني حقيقي. وقد توج هذا الاعتراف بتوقيع وزير الشؤون الخارجية السيد ناصر بوريطة على ميثاق المجلس، ممثلًا لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيظه، على هامش منتدى دافوس وبحضور دولي وازن، في تأكيد لمكانة المغرب المتقدمة داخل معادلات القرار الدولي.

وبالتوازي مع هذه الحركية، شكل الاعتراف السويدي بمقترح الحكم الذاتي المغربي تحولا تاريخيا لافتا، أنهى عقودا من المواقف المناوئة للوحدة الترابية، وأكد أن المغرب بات فاعلًا مركزيًا لا يمكن تجاوزه في لعبة السياسة الدولية. هذا التحول يعد شهادة وفاة حقيقية لأطروحات الانفصال داخل أحد أهم معاقلها السابقة، ورسالة واضحة بأن الواقعية السياسية انتصرت على الأوهام الإيديولوجية.

هذا التناغم المتقدم مع المنتظم الدولي، والدفع العملي نحو تفعيل مجلس السلام، سيكون له دون شك انعكاس إيجابي مباشر على قضية الصحراء المغربية، خاصة في ظل الاعتراف الدولي المتزايد بسمو وجدية مبادرة الحكم الذاتي التي تبناها مجلس الأمن بالقرار رقم 2797. فالكلمة اليوم تتجه نحو الصحراويين المعتدلين الباحثين عن السلام والأمن والطمأنينة، وفي مقدمتهم حركة صحراويون من أجل السلام التي اختارت الواقعية طريقا لها وسعت إلى حل ينهي معاناة الصحراويين ويطوي صفحة النزاع المفتعل.

وفي مقابل هذا الزخم، لم توجه الدعوة إلى الجزائر للانخراط في هذه المبادرة، وهو تحصيل حاصل في ظل رفض عسكر قصر المرادية التجاوب مع المبادرات السلمية، ما يجعل الجزائر وربيبتها البوليساريو أمام عزلة متزايدة وارتباك واضح. ومع انتهاء بطولة كأس إفريقيا، تبدأ للمغرب فصول بطولة جديدة من المجد الدبلوماسي، عنوانها التحالفات الذكية، وصعود صوت الاعتدال، وترسيخ المملكة كقوة إقليمية ولاعب دولي يساهم بثقة في رسم خرائط السلم والتنمية والعلاقات الدولية الوطيدة… وبكل يقين، القادم أفضل.