منوعات

غوتيريش يحذر من شريعة الغاب وإفريقيا تطالب بمقعد دائم في مجلس الأمن

أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أول أمس الاثنين 26 يناير الجاري، أن سيادة القانون هي حجر الزاوية للسلام والأمن العالميين والقلب النابض لميثاق الأمم المتحدة، محذرا في الوقت نفسه من أن العالم يشهد في مختلف أنحائه استبدال سيادة القانون بـ “شريعة الغاب”، حيث يتم التعامل مع القوانين وكأنها قائمة خيارات انتقائية من غزة إلى أوكرانيا.

وأوضح غوتيريش خلال كلمته أمام مناقشة مفتوحة لمجلس الأمن الدولي، أن المجتمع الدولي يشهد انتهاكات صارخة للقانون الدولي وتجاهلا متبجحا للميثاق الأممي، حيث تقوم دول بانتهاك سيادة القانون دون أي رادع عبر الاستخدام غير المشروع للقوة، واستهداف البنية التحتية المدنية، وانتهاكات حقوق الإنسان، والتطوير غير القانوني للأسلحة النووية، والتغييرات غير الدستورية للحكومات، والحرمان من المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، محذرا من أن هذه الانتهاكات ترسخ سوابق خطيرة وتغذي انعدام الثقة وتقوض ثقة الشعوب في القدرة على إيجاد حلول مشتركة.

وشدد المسؤول الأممي على عزمه مواصلة الجهود الحثيثة من أجل سلام عادل ومستدام يعالج الأسباب الجذرية للصراع وليس مجرد أعراضه، لافتا إلى أن مجلس الأمن يتخذ قرارات ملزمة للجميع ومسؤوليته فريدة، مما يجعل إصلاحه ضرورة ملحة لتعزيز تمثيله وفعاليته، ومحددا ثلاثة مجالات للعمل المستقبلي تشمل وفاء الدول بوعودها، والاستفادة الكاملة من آليات تسوية المنازعات لمنع نشوبها، وتعزيز استخدام الإجراءات القضائية العادلة والمستقلة، داعيا أعضاء المجلس لتحمل مسؤولية خاصة في أن يكونوا قدوة حسنة.

ومن جانبه، أكد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف، خلال الجلسة ذاتها، التزام الاتحاد بالتعددية، مشيرا إلى أن التحديات الراهنة مثل الإرهاب وتغير المناخ والأوبئة تتطلب استجابات جماعية، حيث لا تزال القارة التي تضم 1.8 مليار نسمة و55 دولة عضوا لا تحظى بمقعد دائم في هيئة تساهم في صياغة مستقبلها، واصفا هذا الوضع بأنه مسألة مصداقية للمجلس ومشكلة فعالية، وليس مجرد ظلم لإفريقيا التي تواصل تقديم مساهمات قيمة بقوات لحفظ السلام.

وجدد المسؤول الإفريقي التأكيد على الإجماع القاري بشأن الحصول على مقعد دائم بكامل صلاحياته، بما في ذلك حق النقض “الفيتو”، وخمسة مقاعد غير دائمة، معتبرا أن هذا المطلب ليس مسألة امتياز بل هو مسألة إنصاف وتصحيح لظلم تاريخي، مضيفا أن بث روح جديدة في التعددية يتطلب شجاعة سياسية لإصلاح المؤسسات التي لا تعكس واقع اليوم، واحترام العلاقات الدولية وحل النزاعات سلميا وحوكمة عالمية أكثر عدلا.

وفي السياق ذاته، قال القاضي عبد القوي يوسف، الرئيس المؤسس للمعهد الإفريقي للقانون الدولي والعضو السابق في محكمة العدل الدولية، إن مناقشة سيادة القانون تأتي في وقت تكثر فيه التهديدات للنظام القانوني الدولي، مذكرا بأن سيادة القانون تعد إنجازا بشريا حديثا ونموذجا لنظام عالمي قائم على القواعد عكس نموذج القوة، حيث لفت إلى أن عالما خاليا من القواعد ليس في مصلحة أي دولة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، وأن الانفلات الأمني والفوضى سيؤديان إلى زيادة التعسف واختفاء اليقين.