فتحت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بزاكورة تحقيقا قضائيا معمقا بخصوص واقعة حفر وتنقيب غير مشروع داخل ضريح “بوعسرية”، الكائن بجماعة البليدة التابعة لقيادة ترناتة بإقليم زاكورة، وهي الواقعة التي أعادت إلى الواجهة ظاهرة التنقيب السري عن الكنوز وما يرتبط بها من ممارسات غير قانونية تمس النظام العام وحرمة الأماكن الدينية.
وكشفت مصادر مطلعة لجريدة “العمق المغربي”، أن شخصان جرى ضبطهما، منتصف الأسبوع الماضي، في حالة تلبس أثناء قيامهما بأعمال حفر غير قانونية داخل الضريح المذكور، مشيرة إلى أن أحد رعاة الماشية كان أول من انتبه إلى عملية الحفر، قبل إخبار سكان المنطقة، الذين انتقلوا إلى المكان وساهموا في توقيف المشتبه فيهما إلى حين إشعار السلطات المختصة.
ووفقا للمصادر ذاتها، فإنه تم إشعار مصالح الدرك الملكي والنيابة العامة المختصة، حيث انتقلت عناصر الدرك إلى عين المكان من أجل معاينة موقع الحادث والوقوف على ظروف وملابسات الواقعة، التي خلفت استياء واسعا في أوساط ساكنة المنطقة.
وإستنادا إلى المصادر نفسها، فإن المشتبه فيهما جرى الاستماع إليهما في إطار البحث التمهيدي، قبل أن يتم اتخاذ قرار متابعتهما في حالة سراح، ومن المرتقب تقديمهما أمام النيابة العامة المختصة، فور استكمال البحث، من أجل ترتيب المسؤوليات القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه، وفقا لما ينص عليه القانون.
يشار إلى أن هذه الواقعة أعادت إلى الأذهان الملف المعروف إعلاميا بـ“عصابة البحث عن الكنوز”، الذي سبق أن هز إقليم زاكورة، بعد تفكيك شبكة تضم موظفين عموميين ومقاولين، كانوا ينشطون في مجال التنقيب غير المشروع عن الكنوز، وذلك قبل أن تصدر في حق بعضهم أحكام قضائية ابتدائية واستئنافية، لتقرر بعد ذلك محكمة النقض إعادة القضية إلى محكمة الإستئناف بورزازات التي يروج حاليا هذا الملف بردهاتها.