لم يكن تتويج العداء المغربي عبد الهادي الباعلي بذهبية ماراطون مراكش الدولي مجرد إنجاز رياضي عابر، بل تحول إلى محطة إنسانية اختزلت سنوات من المعاناة، والغربة، والانتظار، وأعادت كتابة قصة شاب اختار الصبر والوفاء لوطنه رغم الإغراءات وقساوة الظروف.
فبعد سنوات من الهجرة غير النظامية إلى ألمانيا، وما رافقها من تحديات قاسية،عاد الباعلي من ألمانيا وشارك بعدها مباشرة في ماراطون مراكش الدولي، حيث تمكن من التتويج بالميدالية الذهبية، رافعا الراية المغربية في واحدة من أبرز التظاهرات الرياضية العالمية، ليؤكد بذلك أن النجاح قد يتأخر، لكنه لا يخون من يؤمن بحلمه.
وفي تصريح لجريدة العمق المغربي، عبر الباعلي عن فرحته الكبيرة بهذا التتويج، معتبرا إياه ثمرة مسار طويل من التضحية والعمل المتواصل.
وكشف العداء المغربي أنه تلقى في وقت سابق عروضا لتغيير جنسيته الرياضية، من بينها عرض الحصول على الجنسية القطرية، غير أنه رفض ذلك بشكل قاطع، مفضلا الاستمرار في الدفاع عن ألوان المغرب، رغم الإغراءات، وفاء لوطنه وإيمانا بأن النجاح الحقيقي لا يكتمل إلا باسم البلد الذي ينتمي إليه.
ولم تكتمل فرحة التتويج بماراطون مراكش دون الحدث الأبرز في مسيرته الإنسانية، إذ التقى الباعلي اليوم الأربعاء، بوالديه بمنطقة آيت إعزة بإقليم تارودانت، بعد تسع سنوات من الفراق فرضتها ظروف الهجرة، في مشهد مؤثر أعاد الدفء لعائلة عانت طويلا من الغياب.
لحظة اللقاء، كما وصفها، كانت أقوى من كل الميداليات، وشكلت دافعا نفسيا كبيرا لمواصلة العطاء.
وعقب هذا الإنجاز، خصصت جماعة آيت إعزة، إلى جانب ساكنة المنطقة، حفل استقبال حاشد للعداء المتوج، احتفاء بما حققه من إنجاز رياضي واعتزازا بمساره، حيث عبرت الساكنة عن فخرها بابن المنطقة الذي تحدى الظروف ونجح في تشريفها وطنيا ودوليا.
وعن طموحه المستقبلي، أكد عبد الهادي الباعلي أنه يطمح إلى تمثيل المغرب في أكبر التظاهرات الدولية، وتحقيق ألقاب جديدة باسم الوطن، مشددا على أن مسيرته لم تبلغ بعد ذروتها، وأن القادم أفضل بفضل الدعم المعنوي الذي حظي به من أسرته وساكنة منطقته وكل المغاربة.
ويشار إلى أن العداء المغربي عبد الهادي الباعلي توج بلقب الدورة السادسة والثلاثين لماراطون مراكش الدولي، الذي أقيم يوم الأحد ماضي، بمشاركة أزيد من 16 ألف عداء وعداءة من مختلف الجنسيات.
وقطع الباعلي مسافة السباق، البالغة 42.195 كيلومترا، في زمن قدره ساعتان و7 دقائق و34 ثانية، متفوقا على الإثيوبي يلي هاييمرو، الذي حل ثانيا بتوقيت ساعتين و8 دقائق و19 ثانية، وعلى مواطنه يونس بنار، الذي جاء ثالثا بزمن ساعتين و8 دقائق و42 ثانية.
تعليقات الزوار
مبروك عليك وعلى والديك شرفتهم وشرفت منطقتك والمغرب ككل،والله ياأخي بكيت للقائك لوالديك في ظل هذه الفرحة المزدوجة حفظك الله وزاد من نجاحاتك ،مرضي الوالدين لا يخيب.
اززم