المغرب العميق

فضيحة البنية التحتية بأزيلال.. أمطار الخير تعري هشاشة طريق التهمت أزيد من 8 ملايين درهم

كشفت التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها منطقة دمنات عن عيوب “خطيرة” وتصدعات في البنية التحتية للطرق، حيث لم تصمد الطريق الرابطة بين محطات الطاكسيات بالحي الإداري إمليل وقنطرة واد مهاصر أمام سيول الأمطار، ما أدى إلى ظهور حفر وانجرافات أرضية وثقتها عدسات الكاميرا، معيدة إلى الواجهة النقاش حول جودة الأشغال ومدى احترام المعايير التقنية في المشاريع الممولة من المال العام.

ووثقت صور ملتقطة من عين المكان حجم الضرر الذي لحق بهذا المقطع الطرقي، حيث ظهرت تشققات عميقة، مما يهدد سلامة مستعملي الطريق ويكشف عن ضعف المواد المستعملة في التبليط والتهيئة، وهو الأمر الذي عززته معطيات حصلت عليها جريدة “العمق” من مصادر مطلعة على خبايا المشروع، إذ أشارت إلى أن المشاكل لا تقتصر فقط على التزفيت، بل تشمل أيضا شبكة الإنارة العمومية التي تعاني من انقطاعات متكررة بسبب استبدال الأسلاك النحاسية بأخرى أقل جودة وتمريرها في قنوات متهالكة وغير صالحة.

وأوضحت المصادر الخاصة، أن الصفقة المتعلقة ببناء وتزفيت الطريق الرئيسية، والإنارة العمومية، وبناء حوائط وقائية، إضافة إلى بناء فواهات خاصة بالسقي، قد كلفت ميزانية ضخمة بلغت 8 ملايين و637 ألفا و48 درهما، حيث نالت شركة معروفة في المنطقة صفقة إنجاز هذا المشروع الذي أشرف عليه مجلس جهة بني ملال خنيفرة.

وأشارت المصادر ذاتها إلى غياب المراقبة التقنية الصارمة أثناء تنفيذ الأشغال التي انتهت سنة 2020، حيث تم الحديث عن انعدام التتبع من قبل المصالح المعنية، مما فسح المجال لتجاوزات تقنية أدت إلى هذه النتيجة الكارثية بمجرد هطول قطرات الغيث، مؤكدة أن المسؤولية لا تقع على عاتق المجلس الجماعي المحلي بقدر ما تقع على الجهة صاحبة المشروع، وفق تعبير المصادر.

وأضافت المعطيات المتوفرة أن الساكنة المحلية عبرت عن استيائها العميق من هدر المال العام في مشاريع لا تصمد أمام التقلبات الجوية العادية، مطالبة بفتح تحقيق جدي لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين في ما وصفوه بـ “الغش” في إنجاز طريق كلفت الملايين وانتهت بانهيار جزئي يعرقل السير ويشوه المنظر العام للمدينة.

يذكر أن جريدة “العمق” سبق أن نشرت مقالا فبراير 2020 تضمن مطالب نشطاء عبر الفضاء الأزرق “فايسبوك” بفتح تحقيق حول مشاريع أنجزت بالجماعة بسبب عدم احترامها لمعايير الجودة، وخصوصا الطريق الرابطة بين مركز الجماعة ومدينة دمنات.

وأشار النشطاء آنذاك إلى ان التكلفة المخصصة لهذه المشاريع والتي قدرت بحوالي مليار سنتيم لم تترجمها الأشغال على أرض الواقع، مشيرين إلى غياب الانارة العمومية بشكل شبه دائم بسبب غياب معيار الجودة في الأدوات المستعملة في الإنارة، وفق تعابيرهم.