مجتمع

وفاة رضيع بمستشفى زاكورة يجر أطرها للتحقيق والنيابة العامة تأمر بالتشريح

باشرت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بزاكورة تحقيقا قضائيا على خلفية وفاة مولود حديث الولادة بالمستشفى الإقليمي للمدينة، وذلك بهدف تحديد المسؤوليات وكشف الأسباب الحقيقية للوفاة، بعد أن أثارت الواقعة موجة استياء واسعة في أوساط الساكنة.

ووفق معطيات متطابقة، تقدم والد الرضيع بشكاية رسمية أمام النيابة العامة، حيث جرى الاستماع إليه من طرف الشرطة القضائية في إطار بحث تمهيدي، قبل أن تنتقل عناصر الضابطة نفسها إلى المستشفى الإقليمي لمباشرة تحريات ميدانية شملت الاستماع إلى عدد من الأطر الصحية والإدارية، في إطار تجميع المعطيات المرتبطة بظروف وملابسات الحادث.

وبأمر من النيابة العامة، تم إخضاع جثة المولود للتشريح الطبي قصد تحديد السبب الدقيق للوفاة، وما إذا كانت ناجمة عن مضاعفات طبية طبيعية أو عن اختلالات محتملة في مسار التكفل الصحي.

تزامنا مع ذلك، أعادت الواقعة إلى الواجهة النقاش حول وضعية القطاع الصحي بإقليم زاكورة، حيث عبر عدد من الفاعلين الحقوقيين عن قلقهم من الخصاص المسجل في الموارد البشرية والتجهيزات الأساسية.

وفي هذا السياق، أفاد فاعل حقوقي بأن الإقليم يتوفر على طبيبة أطفال واحدة فقط تعمل بنظام تناوبي، ما يترك فترات بدون تغطية متخصصة، خصوصا في الحالات الاستعجالية. وأوضح أن هذا الوضع يدفع أحيانا إلى طلب آراء طبية عن بعد عبر وسائل التواصل، في ظل مداومة أطباء عامين فقط خلال بعض الفترات.

وأضاف المصدر ذاته أن قسم النساء والتوليد، رغم توفره على أربع طبيبات، لا يضمن تغطية مستمرة في كل الأوقات بسبب نظام المداومة المعتمد، معتبرا أن ذلك يطرح تحديات كبيرة خلال الحالات الحرجة.

وسجل المتحدث لجوء الجهات المعنية إلى حلول مؤقتة عبر التعاقد، من بينها الاستعانة بطبيب تخدير لمدة محدودة مقابل تعويض مالي مرتفع نسبيا، معتبرا أن هذه الصيغة تطرح تساؤلات بشأن فعاليتها واستدامتها على المدى المتوسط والبعيد.

وعلى مستوى البنية التحتية، أشار إلى استمرار تعثر مشروع مصحة خاصة كان من المنتظر أن يخفف الضغط عن المستشفى الإقليمي، دون أن يعرف تقدما ملموسا منذ سنوات.

كما نبه إلى مخاطر الاعتماد على ممرضين في طور التكوين للتعامل مع حالات حرجة، معتبرا أن ذلك قد يؤثر على جودة وسلامة التكفل بالمرضى.

في المقابل، دعا عدد من الفاعلين المحليين السلطات الإقليمية والمنتخبين إلى تدخل عاجل لتوفير موارد بشرية قارة وتعزيز العرض الصحي، بدل الاكتفاء بحلول ظرفية.

وبحسب رواية والد الرضيع، فإن زوجته دخلت قسم الولادة ليلا بعد ظهور أعراض المخاض، وأبلغته بعد فترة وجيزة بأنها وضعت مولودا حيا وفي حالة جيدة. غير أن الطاقم التمريضي نقل الرضيع مباشرة بعد الولادة دون إعادته إلى والدته، التي ظلت لساعات تطلب الاطلاع على حالته دون أن تتلقى توضيحات كافية، مع إشعارها بضرورة انتظار حضور الطبيب.

وأوضح الأب أنه تم استدعاؤه صباحا على وجه السرعة إلى المستشفى، ليتم إخباره عند وصوله بوفاة المولود. وأضاف أن روايات الطاقم الطبي بشأن توقيت الوفاة كانت متباينة، حيث قيل له من جهة إن الرضيع ولد ميتا، فيما أفيد لاحقا بأن الوفاة حدثت في وقت متأخر من الصباح، بحضور ممثل عن السلطة المحلية وعنصر من الأمن الوطني.

وطالب والد الرضيع بفتح تحقيق شامل ونزيه لتحديد الملابسات وترتيب المسؤوليات، مع تحسين ظروف الاستقبال وجودة الخدمات الصحية بالمستشفى الإقليمي تفاديا لتكرار مثل هذه الوقائع.

من جانبه، اعتبر مسؤول محلي بإحدى الجمعيات الحقوقية أن الحادث يعكس عمق الاختلالات التي يعرفها القطاع الصحي بالإقليم، مشيرا إلى أن المستشفى الإقليمي موضوع شكايات متكررة تتعلق بضعف التجهيزات والموارد البشرية.

ودعا المصدر ذاته إلى فتح نقاش عمومي حول واقع الصحة بزاكورة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرا أن أي إصلاح فعلي يمر عبر معالجة الاختلالات بشكل شفاف والاستماع إلى مختلف الفاعلين المدنيين والحقوقيين.