يعيش سكان حي العسيري التابع لجماعة تمصلوحت، ضواحي مراكش، حالة من القلق المتصاعد والاستياء العارم جراء الاستفحال المقلق لظاهرة الكلاب الضالة، التي حولت تحركات المواطنين اليومية إلى “كابوس” حقيقي يهدد سلامتهم الجسدية والنفسية.
وأفادت مصادر محلية متطابقة بأن تلك القطعان المنتشرة باتت تشكل خطرا محدقا بالمارة، وخصوصا الفئات الهشة من تلاميذ وتلميذات المؤسسات التعليمية.
وأوضحت المصادر ذاتها، أن فتيل غضب الساكنة اشتعل مجددا عقب حادثة خطيرة وقعت مؤخرا، حيث نجت تلميذة قاصر بأعجوبة من هجوم شرس شنته مجموعة من الكلاب الضالة أثناء عودتها من المدرسة إلى منزلها.
ووفقا للمصادر ذاتها، فقد حاصرت الكلاب التلميذة وكادت أن تنهش جسدها لولا الألطاف الإلهية وتدخل عدد من المواطنين الذين تواجدوا بمكان الحادث صدفة؛ حيث سارعوا لإنقاذها وتفريق الكلاب في الوقت المناسب.
ورغم عدم تسجيل إصابات جسدية، إلا أن الحادثة خلفت صدمة نفسية لدى الطفلة وأعادت إلى الأذهان سيناريوهات مأساوية سابقة، مما زاد من منسوب الخوف لدى الأسر على فلذات أكبادهم.
وفي تعليقه على الوضع، صرح الفاعل الجمعوي وابن المنطقة، يوسف عنور، لجريدة “العمق”، بأن الوضع في حي العسيري لم يعد يطاق، واصفا انتشار الكلاب الضالة بـ”القنبلة الموقوتة” التي تهدد السلامة العامة.
وأكد عنور أن هذا المشكل أصبح هاجسا يوميا يؤرق مضجع الساكنة، مشددا على أن “الوضع الحالي لا يحتمل مزيدا من الانتظار أو التماطل”، خاصة في ظل تكرار حوادث المطاردة والهجوم التي تستهدف المواطنين العزل، ولا سيما الأطفال الذين يجدون أنفسهم وجها لوجه مع هذه الحيوانات المفترسة في طريقهم للمدارس.
وأشار الفاعل الجمعوي إلى أن استياء الساكنة لا ينبع فقط من وجود الكلاب، بل من “الصمت المطبق” للجهات المعنية؛ حيث أكد عدد من المتضررين أنهم سبق وأن رفعوا عدة شكايات شفوية وكتابية إلى السلطات المحلية والمجالس المنتخبة بخصوص هذا التهديد، مطالبين بإيجاد حلول ناجعة، إلا أن هذه النداءات لم تجد آذانا صاغية، ولم يُسجل أي تدخل ميداني ملموس يحد من تكاثر هذه الظاهرة حتى الآن.
وأمام هذا الوضع الذي ينذر بكارثة وشيكة، وجّهت ساكنة حي العسيري، مدعومة بفعاليات المجتمع المدني بتمصلوحت، نداء مستعجلا وشديد اللهجة إلى السلطات المحلية والمصالح البيطرية والصحية المختصة.
وطالب المتضررون بضرورة التدخل الفوري لتفعيل الإجراءات القانونية والعملية للحد من انتشار الكلاب الضالة، سواء عبر تجميعها في ملاجئ خاصة أو إيجاد حلول بديلة تحترم المعايير المعمول بها، وذلك “تفاديا لوقوع فاجعة إنسانية لا تحمد عقباها، وحماية لأرواح المواطنين وحقهم في الأمن والسكينة”، بحسب تعبيرهم.